أوراق بنما وعائلة الأسد... غسيل أموال ورشى وملاحقات دولية

04 ابريل 2016
الصورة
وعود الأسد بالإصلاح الاقتصادي أخفت فساداً كبيراً (Getty)
+ الخط -

قاد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، تحولاً اقتصادياً كبيراً في سورية، بعد توليه مقاليد الحكم سنة 2000، وكانت من أبرز معالمه التخلي عن السياسات المحافظة التي رسخها والده، حافظ الأسد، خلال فترة حكمه للبلد التي قاربت الثلاثة عقود. 

حكم بشار الأسد، الذي اعتُبر "إصلاحا اقتصاديا ليبراليا" للدولة، اتسم بملامح عدة، أولها وأهمها صعود طبقة جديدة من رجال الأعمال المرتبطين به، والذين سيطروا، بشكل واسع، على الاقتصاد السوري، ورُصد إثراؤهم السريع، بسبب علاقاتهم بالسلطة، متمثلة بالأسد.

أما الملمح الثاني لـ"الإصلاح"، والذي يرتبط على نحو وثيق بالأول، فتمثل في تدمير البنية الاقتصادية التقليدية في سورية، والمعتمدة على التجارة المحلية ومع دول الجوار، والزراعة، وتجاهل الدولة لسياساتها القديمة التي شملت تثبيت الأوضاع الاقتصادية للمواطنين عند مستوى معقول نسبيا، لتحل محلها بنية اقتصادية ليبرالية (إن صح الوصف) فاقمت من تهميش الفقراء، وأولئك الواقعين خارج دائرة السلطة، مما أدى، في نهاية المطاف، إلى زيادة تهميش المناطق التي تُوصف سوريّاً بأنها "مناطق محرومة"، والتي أصبحت، فيما بعد، ميدانا رئيسيا للثورة السورية على نظام الأسد، والتي انطلقت في 2011 في سياق ثورات الربيع العربي.

أبناء خال الأسد، رامي وحافظ مخلوف، كانا من ضمن الأسماء البارزة الصاعدة في حقبة بشار، منذ 2000، حيث تمتعا بنفوذ اقتصادي هائل في دمشق، بسبب علاقتهما العائلية به، بل عُرف، على نطاق واسع، أن أية شركة أجنبية تريد العمل في سورية بحاجة إلى "تعميد" رامي مخلوف، الذي ظهر وكأنه متحكم بالاقتصاد السوري ككل، وهو الأمر الذي تناولته، بصورة متكررة، الصحافة العربية، إلى درجة أن السوريين صاروا يحملونه مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، خلال العقد "الهادئ" لحكم الأسد من 2000 وحتى 2010، والذي عُرف بإطلاق وعود للإصلاح، التي لم يجنِ منها السوريون إلا "الإصلاحات الاقتصادية" الشكلية التي أغنت المحيطين بالأسد.

وقد طاولت العقوبات الدولية كلا من رامي مخلوف وشقيقه حافظ، الذي يدير حاليا حساباً غير مجمد في سويسرا يحوي قرابة أربع ملايين دولار، بسبب الدور الذي لعبه الأخوان في دعم جرائم الأسد في حق الشعب السوري، بعد ثورة 2011 على حكمه.

وتكشف "أوراق بنما" عن وثائق تسجيل شركة "Drex Technologies S.A"، التي يمتلكها رامي مخلوف، والتي امتلك عن طريقها 63% من أسهم شركة "سيريتل" للاتصالات (Syriatel )، بشكل غير مباشر، مما أدى إلى خلافات بينه وبين مستثمرين أردنيين شاركوه في تأسيس "سيريتل" في 2002، إذ يمتلك 10% من أسهمها بصفته الشخصية، و63% منها عن طريق شركة "Drex Technologies S.A"، والمسجلة في الجزر العذراء البريطانية.

وقام شركاء مخلوف برفع قضية ضده في فيينا في 2002، حيث تمتلك شركة "Drex Technologies S.A" حسابا بنكيا يحوي 2.6 مليونَي دولار، كما قامت الشركة بفتح حساب بنكي آخر في HSBC في جنيف، وفتح مخلوف، أيضا، حسابات لثلاث شركات يمتلكها، وهي "Lorie Limited" و"Dorling International Limited" و"Ramak Ltd" في بنك HSBC.

وتعامل بنك HSBC مع شركة "Cara Corporation"، والتي يديرها مخلوف، وشركة "Seadale International Corporation" التي يتقاسم ملكيتها مع أخيه حافظ، بالإضافة إلى شركة "Eagle Trading & Contracting Limited" والتي يتقاسم حافظ مخلوف ملكيتها مع شركة "Lane Management LLC".

ولم تكشف وثائق شركة "موساك فونسيكا" للخدمات القانونية (Mossack Fonseca)، والتي صارت تعرف إعلاميا بـ"أوراق بنما"، إلا تفاصيل إضافية على قصص الفساد المتداولة حول عائلة مخلوف، مدعمة بالوثائق التي تثبت ملكيته في شركة "Drex Technologies S.A".

وتظهر الوثائق أن شركة "موساك فونسيكا" ناقشت، ابتداء من فبراير/شباط 2011، عمليات فساد، ورشى، قام بها أقارب مخلوف، تزامنا مع العقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية على رامي وحافظ، وأن لجنة "بي في آي" (the BVI Financial Services Commission) راسلت شركة "موساك فونسيكا" في ما يتعلق بتحقيقات حول قيام الشركة التي يمتلكها رامي "Drex Technologies S.A" بالتورط في عمليات غسيل أموال، وطالبت اللجنة من "موساك فونسيكا" قطع علاقتها بشركات عائلة مخلوف، الأمر الذي استجابت له الشركة في 2012، وأرسلت إلى رامي مخلوف، كما هو مبين في الوثائق، قرارها بالتوقف عن التعامل معه.

المساهمون