أوجاع ومآسٍ مستمرة في اليمن

30 اغسطس 2016
الصورة
لا تجدي كلّ الحملات والمطالبات (محمد حويس/ فرانس برس)
+ الخط -

آلاف الأسر اليمنية تجد نفسها أمام مهمة شاقة في البحث عن أبنائها الذين اختطفوا في ظل النزاع المسلح الأخير الذي امتد إلى معظم المحافظات. هو النزاع الذي ارتفعت حدته منذ دخول جماعة أنصار الله (الحوثيين) إلى العاصمة صنعاء بالسلاح في سبتمبر/ أيلول 2014.

لا يعرف والد الشاب المختطف زيلعي محمد عايش مصبن (27 عاماً)، أين يُحتجز ابنه منذ نحو تسعة أشهر، فقد اختطفته جماعة الحوثي من منزله في مدينة الحديدة (غرب) أمام أفراد أسرته. يقول والده: "يرفض الحوثيون إخبارنا أين مكان ابني المختطف. لا نعرف ما هو مصيره حتى اليوم، بالرغم من المناشدات المستمرة والبحث الدائم". يتابع لـ"العربي الجديد": "لا أعرف أين هو، ولا أستطيع أن أطمئن عليه، أو أقدم إليه احتياجاته من الغذاء والملابس ومواد النظافة كأيّ مسجون".

يشير عايش إلى أنّ ابنه زيلعي أب لطفلين (صبي ست سنوات، وفتاة تسعة أشهر)، تعيش زوجته معهما في منزل مستأجر بمدينة الحديدة، وهم في وضع صحي سيئ من دون عائل، بأمل أن يعود إليها زوجها بعد أيّ اتفاق سياسي أو انتهاء الحرب.

أما خليل ناصر سعيد معوضة (محافظة ذمار، مديرية عتمة)، فقد اختطف من مأرب عندما كان فيها بهدف تسلّم مرتب والده التقاعدي، وذلك في الثالث من مايو/ أيار 2015 من دون أي سبب معروف. ينفي الحوثيون اختطافه حتى اللحظة بالرغم من الأخبار حول تنقيله بين عدد من السجون في العاصمة صنعاء.

يوضح معوضة أنّ والدة الشاب عندما علمت أنّ ابنها مختطف في أحد سجون صنعاء تركت قريتها وتوجهت إلى العاصمة للبحث عنه. يواصل: "وصلت أخبار إلى أم خليل تفيد بأنّ ولدها يتعرض للتعذيب المستمر في السجن ويُمنع حتى من شرب الماء، ولذا كانت تقضي وقتها من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً تبكي عند بوابة سجن هبرة بالعاصمة من دون فائدة. لم يسمحوا لها بزيارة ابنها مطلقاً، بل ظلوا ينكرون وجوده أصلاً".




خليل، طالب جامعي يعيل أسرة مكونة من 11 شخصاً بعد مقتل والده المقدّم في الجيش اليمني في مدينة حضرموت. يعاني شقيقه الأصغر صادق (19 عاماً)، من إعاقة لا تمكّنه من العمل. كما لا تملك الأسرة أيّ مصدر دخل حالياً، فقد اختطف من كان يعيلهم ويلبي احتياجاتهم.

من جهتها، تؤكد والدة المختطف، الحارث عمران، أنّ ابنها اختطف في شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي من دون ذنب، مشيرة إلى أنّه يتعرض وبقية زملائه إلى تعذيب وتجويع مستمرين.

توضح أم الحارث أنّها وبقية أمهات المختطفين بتن يخشين الحديث عن معاناة أبنائهن، بعدما تأكد لهن معاقبة المعتقلين بسبب أي نشاط احتجاجي يقمن به للمطالبة بإطلاقهم. تقول لـ"العربي الجديد": "آخر مرة تركوني فيها أقابل ابني قبل ثلاثة أشهر، وقد منعونا من مقابلته، لأنّه أخبرنا أنّه يتعرض إلى تعذيب، وأبلغنا الإعلام بالأمر".

تعتبر قضية الإخفاء القسري قضية سياسية مزمنة في اليمن الشمالي والجنوبي قبل العام 1990 أيضاً. وكان سلطان أمين القرشي (من مواليد تعز 1938)، أحد الضحايا، فقد اختطف في 20 فبراير/ شباط 1978 من منزله في شارع وزارة العدل بصنعاء أمام ما كان يسمى سابقاً المعهد القومي (المعهد الوطني للعلوم الإدارية حالياً).

يقول ابنه، وضاح، إنّ جهاز الأمن الوطني اختطف والده حين كان هو في الثانية عشرة، ولم يره منذ ذلك اليوم. يضيف أنّ والده ترك خلفه ثمانية أولاد مع والدتهم من دون عائل. تواصلوا كثيراً مع الأجهزة الأمنية للاستفسار عن الوالد، لكنّها أنكرت دائماً وجوده لديها. يضيف: "في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1978 وصلت إلينا معلومات أنّه خلال فترة الاختطاف لم توجه إليه أي تهمة ولم يحقق معه وأنه لم ير الشمس منذ اعتقاله، فلم يسمحوا له بدخول الحمام إلّا لدقيقتين فقط كلّ مرة، ولا يأكل في السجن إلا الكدم (خبز شعبي) والماء، أو ما تفضل به الجنود من بقايا طعام". ومنذ ذلك اليوم، ينتظر وضّاح الذي يعمل في سلك القضاء، ومعه بقية أشقائه... فلا وفاة مؤكدة حتى اللحظة.