أوبك تلجأ إلى روسيا لكبح تدخلات ترامب المتواصلة

04 يوليو 2019
الصورة
نوفاك بعد اجتماع مع "أوبك"(عامر حلبي/ فرانس برس)
+ الخط -

كان من المفترض أن يكون الاتفاق لمدة ستة أشهر، لكن السعودية وروسيا اشتركتا بدلاً من ذلك في ميثاق نفطي دائم.

ووسط الاحتفالات، قادت موسكو والرياض أكثر من عشرين دولة في التوقيع على ميثاق لإضفاء الطابع الرسمي على مجموعة أوبك+ التي عملت على تنسيق العرض لدعم أسعار النفط.

وقارن الأمين العام لمنظمة أوبك، محمد باركيندو، بين الاتفاقية و"الزواج الكاثوليكي"، قائلاً إن ذلك سيستمر إلى "الأبد". 

لقد كانت لحظة لم يكن من الممكن تخيّلها قبل ثلاث سنوات، وفق تحليل وكالة "بلومبيرغ"، عندما كانت عقود من عدم الثقة تسمم العلاقات بين أكبر مصدرين للنفط في العالم مع انخفاض الأسعار.

في أواخر عام 2016، في مواجهة شكوك من بعض المحللين وبعض الشخصيات البارزة في كلا البلدين، وعد وزيرا النفط خالد الفالح من المملكة العربية السعودية، وألكسندر نوفاك من روسيا، بخفض الإنتاج الذي اتفقا عليه لمدة ستة أشهر. وهذا الأسبوع، وافقت المجموعة على تمديد التخفيضات إلى سنة رابعة، حتى مارس/آذار 2020.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن تحويل ما كان ائتلافاً إلى مجموعة رسمية يوفر تحوطاً ضد الاضطرابات المستقبلية في سوق النفط. يمكن للمملكة الآن الاعتماد على مجموعة تمثل ما يقرب من نصف إنتاج النفط العالمي للحصول على الدعم.

وبخصوص روسيا، يساعد إضفاء الطابع الرسمي على المجموعة في توسيع نفوذ بوتين في الشرق الأوسط. هذه ضربة للولايات المتحدة التي عارضت نفوذ روسيا المتزايد في المنطقة.

قال مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، عندما سئل في وقت سابق من هذا العام إذا كان بإمكان الرئيس الروسي استخدام دبلوماسية النفط ليحل محل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط: "إنني واثق جدًا من أن جهود فلاديمير بوتين ستفشل".
ومن البديهي أنه حين أعلن بوتين، في مطلع الأسبوع، أن منظمة أوبك ستمدد خفض إنتاج النفط، كاشفاً عن اتفاق قبل أن تجتمع المنظمة وتقره، أغضبت تلك الخطوة بعض الدول الأعضاء في أوبك. واستاءت تلك الدول من الدور القيادي لبلد ليس عضوا في أوبك وكان يعتبر سابقا عدواً في أسواق النفط، في تشكيل ملامح سياسات المنظمة.

لكن الواقع لم يلبث أن فرض نفسه، وجاء معه القبول بأن موسكو يمكن أن تساعد أوبك في تحقيق هدفها المتمثل في دعم أسعار النفط، في وقت تواجه فيه ضغوطا مكثفة على جبهة أخرى هي ترامب.

ويمارس الأخير ضغوطاً غير مسبوقة على أوبك وعلى السعودية، مطالباً إياهم بضخ مزيد من الخام لدفع أسعار البنزين إلى الهبوط، وهي قضية داخلية مهمة له في سعيه إلى إعادة انتخابه العام المقبل.

وأبدى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه في البداية غضبه من الإعلان الاستباقي لبوتين حول تمديد خفض الإنتاج. وقال زنغنه، صباح الإثنين "أوبك ستموت من جراء هذه الممارسات"، قبيل اجتماع وزراء المنظمة لإقرار اتفاق محسوم بالفعل، منتقدا هيمنة روسيا والسعودية على شؤون المنظمة. لكن بحلول مساء اليوم ذاته، أبدى زنغنه دعمه للاتفاق، وقال "كان الاجتماع جيدا بالنسبة لإيران، وحققنا ما كنا نريده".
وخلافا لكل التوقعات، أصبح أعداء الأمس شركاء اليوم، فقد اتفقت روسيا مع أوبك على خفض الإنتاج في عام 2001، لكنها لم تلتزم على الإطلاق بتعهداتها، بل وعززت إنتاجها. وسبب ذلك أضرارا بالغة للعلاقات بين الطرفين، ولم تنجح محاولات أخرى للتعاون حتى تم تشكيل التحالف الأخير.

وشكلت أوبك مع روسيا تحالف أوبك+ لخفض إمدادات النفط العالمية، بهدف التصدي للارتفاع الكبير في إنتاج الولايات المتحدة وضعف الاقتصاد العالمي. إنه زواج مصلحة، وفق تقرير تحليلي نشرته "رويترز"، حيث يريد كل من الطرفين رفع أسعار النفط لدعم أوضاعه المالية، كما أن التحالف من شأنه أيضا دعم موقف أوبك في مواجهة مطالب ترامب.

وتحتاج روسيا إلى أسعار تتراوح بين 45 و50 دولاراً للبرميل لتحقيق التعادل في ميزانيتها، وتتعرض ماليتها العامة لضغوط من جراء العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد ضمها لشبه جزيرة القرم.

أما السعودية، فتحتاج إلى سعر أعلى يبلغ 80 دولاراً للبرميل. ويدور سعر خام القياس العالمي برنت حالياً حول 65 دولاراً للبرميل.

المساهمون