أكتوبر... شهر "السعد" و"النقمة" على رئيس الوزراء العراقي

19 أكتوبر 2019
الصورة
عام على تكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة (Getty)
+ الخط -

يحمل شهر أكتوبر أحداثاً إيجابية وأخرى سلبية في المسيرة السياسية لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي؛ ففي الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2018 تم تكليفه بتشكيل الحكومة، وفي الرابع والعشرين من الشهر ذاته نالت الحكومة ثقة البرلمان، إلا أنّ مسار الأحداث تغيّر بعد عام من عمرها.


وتحوّل "أكتوبر" الحالي إلى نقمة على عبد المهدي حين خرج، في بداياته، آلاف العراقيين في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية في احتجاجات رفع بعضها شعار إسقاط النظام، وسقط فيها أكثر من 100 قتيل و6 آلاف جريح؛ ما تسبّب بكثير من الحرج للحكومة التي تنتظرها في الخامس والعشرين من الشهر ذاته موجة احتجاجات واسعة، بحسب الداعين إليها، والذين يقولون إنّهم سيرفعون شعارات منددة بسياسات الحكومة، وفشلها في الاستجابة لمطالبهم.


عضو البرلمان العراقي السابق حامد المطلك قال، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ سبب الضغط الذي تواجهه حكومة عبد المهدي من قبل الجماهير "يعود لفشل الحكومة في مسألة الإيفاء بوعودها"، مبيّناً أنّ "الشعب خرج للدفاع عن حقوقه وتأمين مستقبله، دون أن تقف وراءه أي جهة سياسية".

وأشار إلى أنّ "الحكومة قدمت كثيراً من الوعود عند تشكيلها، إلا أنّها لم تتمكّن من تحقيق ذلك ولا حتى الحفاظ على أرواح المتظاهرين"، منتقداً "الفشل في محاسبة مطلقي الرصاص الحي على المحتجين".

وتابع المطلك أنّ "الواقع الفعلي لفشل الحكومة هو الذي أوصل الشعب العراقي إلى هذه المرحلة، ودفع به نحو ساحات التظاهر"، مضيفاً "تابعنا تظاهرات لبنان التي لم يسقط فيها ضحايا برصاص مجهولين، في حين أنّ العراق شهد سقوط آلاف الجرحى وعشرات القتلى دون أن تكشف الحكومة عن القتلة".

وتساءل: "من قتل الأبرياء في العراق؟ هل حدث في أي دولة في العالم ما حدث في العراق؟ وأين دور الحكومة؟"، معتبراً أنّ "تظاهرات لبنان قد تكون تأثرت بشكل أو بآخر بالاحتجاجات العراقية".

ولفت إلى أنّ "الحكومة لن تكون قادرة على التعامل بحكمة مع الاحتجاجات المقرر أن تنطلق في الخامس والعشرين من الشهر الحالي"، منتقداً "وجود جهات منفلتة تقتل العراقيين".
أما القيادي في "ائتلاف دولة القانون" سعد المطلبي، فيؤكد أنّ سبب تراجع التأييد لحكومة عبد المهدي "هو عدم قدرتها على تنفيذ إصلاحات حقيقية"، موضحاً، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، أنّ "أغلب القوى السياسية لم تكن مقتنعة بقدومه (عبد المهدي)، لذا قامت بمنحه عاماً واحدا لإثبات نجاحه كرئيس للوزراء".

وأضاف أنّ "النتيجة هي انتهاء العام الممنوح لعبد المهدي ولم نشاهد أي إصلاحات حقيقية، ووصلنا إلى مرحلة خروج آلاف المتظاهرين بحثاً عن فرص العمل والحياة الكريمة"، لافتاً إلى أنّ "الشعارات التي رفعها المحتجون لم تكن تعجيزية بل واقعية".

وبيّن أنّ عبد المهدي "لم يتمكن من تنفيذ نظرياته الاقتصادية التي كان ينادي بها، كما أنّه لم يتمكن من محاربة الفساد والمحاصصة وبيع الوزارات"، مردفاً أنّ "كل ذلك انعكس على أداء مؤسسات الدولة".

وتوقع المطلبي، أن "يكون تعامل السلطات العراقية مع التظاهرات الجديدة المقرر أن تنطلق في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، على أساس الفعل ورد الفعل، بسبب عدم وجود خطط واضحة للدولة"، مرجحاً أن "تؤثر الاحتجاجات الجديدة على مستقبل الحكومة إذا لم تتعامل معها السلطات بواقعية".

وانتقد عضو البرلمان العراقي رعد الدهلكي، تنصّل حكومة عبد المهدي من وعودها، مؤكداً، في بيان، أنّ "الحكومة وضعت نفسها في خانة خداع الشعب والرأي العام، ففي التصريحات الرسمية تقول إنها مع حرية التظاهر والتعبير عن الرأي، فيما تقوم الأجهزة الأمنية وبعض مسؤوليها باعتقال المتظاهرين وضربهم"، بحسب البيان.

وتابع أنّ "التسجيلات الصونية والفيديوهات التي تظهر يومياً تؤكد ضلوع المسؤولين الأمنيين في استهداف واعتقال المتظاهرين والناشطين".

إلى ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علاء البياتي، إنّ حكومة عبد المهدي "فقدت جزءاً كبيراً من التأييد الذي حصلت عليه عند تشكيلها، قبل عام من الآن"، مبيّناً، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، أنّ "أسباباً عدة تقف وراء ذلك، أبرزها الصمت عن الفاسدين، وتوزيع المناصب على أساس المحاصصة، واستمرار تجاهل المطالب الشعبية المتراكمة منذ الاحتلال الأميركي للعراق منذ عام 2003، فضلاً عن التأخر في محاسبة قتلة المتظاهرين".

ورجّح "زيادة الفجوة بين الحكومة والشعب، خلال الفترة المقبلة، بسبب عدم قدرة الحكومة على الإيفاء بوعودها، واستمرارها على نهج المحاصصة الذي تبنته منذ تشكيلها"، متوقعاً "زيادة كبيرة في أعداد المشاركين في احتجاجات 25 أكتوبر".

المساهمون