أعيدوا الانتخابات وأريحونا

10 اغسطس 2020
الصورة
البرلمان يقبع بالمراتب الأخيرة في معيار ثقة التونسيين (ناصر تليل/الأناضول)

تثير الممارسة السياسية في تونس كثيراً من التعجب بسبب مواقف الأحزاب السياسية، حتى يشعر المراقب أحياناً بأنه يتابع هواة تُغفر لهم خطيئات التجريب، باستثناء أنهم يجرّبون في شعب ويتلاعبون بمصيره.
ومع دخول تشكيل الحكومة الجديدة أسبوعها الثالث من المشاورات، اكتشفت الأحزاب فجأة أنها متفقة، وهي التي أمعنت في الفُرقة وأذاقتنا الويلات بسبب الاختلاف على أي شيء وعلى كل شيء.
وتصاعدت الأصوات التي كانت تختبئ تحت حجر وفي زاوية، تراقب المشهد صمتاً، ثم خرجت تعلن رفضها لحكومة الكفاءات أو التكنوقراط، برغم أن رئيس الوزراء المكلف هشام المشيشي لم يقل شيئاً إلى حد الآن، وسمعنا حركة النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وقلب تونس وغيرهم، يُجمِعون أخيراً على رأي واحد، ويعبّرون عن رفضهم للتكنوقراط ويستعرضون أهمية الأحزاب ويحذرون من إقصائها.
واعتبر القيادي في التيار الديمقراطي هشام العجبوني، أن "ترذيل الأحزاب خطر على مسار الانتقال الديمقراطي، لأن حكومة التكنوقراط لن يكون لها سند برلماني، ولن تكون قادرة على اتخاذ قرارات شجاعة، وستكون بمثابة حكومة تصريف أعمال، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد أخطر أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخها الحديث".
ويثير كلام العجبوني، المعقول، الأسئلة الآتية: من يرذل الأحزاب السياسية؟ وهل اتخذت أحزابكم جميعها قرارات شجاعة؟ هل قلّصتم من حدة أخطر أزمة اقتصادية على البلاد؟ وهل تملك هذه الأحزاب التي تتحدث عنها، كلها دون استثناء، الشجاعة والإرادة التي يحتاجها الوضع؟
انظروا في المرآة، كلكم، وتذكروا ما حصل أخيراً، بينما كان إنتاج الفوسفات والبترول متوقفاً، وبينما كان الناس عطاشى يتظاهرون في الطرقات، والدكاترة المعطلون يفترشون الأرض، وبينما مئات تلاميذ البكالوريا يحصدون أصفاراً في اللغات تنتقم منهم اختبارات وزارة التعليم وتنكّل بمصائرهم، بينما يصرخ الجميع بأن كل المؤشرات الاقتصادية بلغت مرحلة الخطر، وبينما يلقي شبابنا بنفسه في البحر هرباً إلى سواحل إيطاليا القاسية. بينما كل هذا يحدث، كُنتُم كمن به صمم لا تعنيكم آهات الناس وآلامهم، تلعبون لعبة الكرسي الفارغ، تصفّون حسابات قديمة لا تهمنا، وتستعرضون عضلاتكم في خطابات ملّتها أسماعنا وتنتقمون من شعب انتخبكم عسى أن تتغير أحواله.
انظروا إلى أرقام استبيانات الرأي منذ سنوات، وسترون أن البرلمان يقبع هو وأحزابه في المراتب الأخيرة في معيار ثقة التونسيين، وستفهمون أنكم أنتم من يرذل العمل السياسي ومن يهدم فكرة الأحزاب، وأنكم تدمرون فرصة تاريخية بخدمة الناس. أعيدوا الانتخابات وأريحونا.