أطفال الشوارع يلعبون الكرة ويغنون

13 مايو 2017
الصورة
المطلوب متابعتهم لاحقاً (سيم جينكو/ الأناضول)
+ الخط -

"العب دورك في الخير" مبادرة أطلقها ناشط سوداني بهدف تنمية المواهب المختلفة لدى أطفال الشوارع ومن لا يحملون بطاقة هوية وطنية، ودمجهم في المجتمع، وفتح الباب أمامهم لدخول أبواب النجومية في الألعاب الرياضية والفن التشكيلي والغناء.

تلاقي المبادرة حماساً كبيراً من قبل أطفال الشوارع الذين جرى استقطابهم من مناطق مختلفة في الخرطوم، وخصصت لهم أماكن محددة للتدريب ثلاث مرات أسبوعياً، ما خلق داخلهم روح المنافسة ونمّى تطلعاتهم إلى مستقبل أفضل.

اليوم السبت هو الموعد المضروب ليطلق الأطفال خطواتهم نحو عالم النجومية. فاليوم، يتجمع أكثر من 200 طفل ما دون الخامسة عشرة في إحدى الصالات الرياضية في الخرطوم ليعرضوا مواهبهم التي نمّوها على أيدي متخصصين في كرة القدم والفن التشكيلي والغناء والكوميديا.

يقول مؤسس المبادرة، مدرب المنتخب السوداني لكرة الصالات، محمد عطا لـ"العربي الجديد" إنّ الفكرة جاءته بعدما أتيحت له فرصة للعب كرة القدم مع مجموعة من أطفال الشوارع في واحدة من المخيمات أثناء مشاركته كضيف شرف في إحدى المبادرات. هناك لمس فيهم موهبة عالية: "راودتني فكرة المبادرة التي تحولت إلى منظمة بلي خير" أي "العب دورك في الخير".

يذكر أنّ المبادرة بدأت بالتركيز على الرياضة بسبب تخصصه في كرة القدم، وتحمل شعار "الرياضة في خدمة الإنسانية". ويشير إلى أنّها تشمل إلى جانب أطفال الشوارع مجموعة من الأطفال الموهوبين الأيتام وفاقدي السند (لا يملكون بطاقة هوية) ومجهولي الأبوين، فضلاً عن أطفال الإصلاحية "المسجونين في قضايا مختلفة" لتقديم العون لهم وصقل مواهبهم، فظروفهم الخاصة ومعها الظروف الاقتصادية تحرم الكثير منهم من تنمية الموهبة أو المضي قدماً فيها.




يؤكد عطا أنّ المبادرة توسعت من كرة القدم لتشمل رياضات مختلفة مثل الكرة الطائرة وكرة السلة، فضلاً عن الفن بجميع أشكاله. ويشير إلى تطويع نجوم في كرة القدم لتدريب الأطفال من بينهم المدرب السوداني الدولي فاضل أبو شنب، ونجوم آخرون من أهم فريقين في الكرة السودانية الهلال والمريخ. وهم لاعبون حاليون أو سابقون من بينهم منتصر الزاكي "زيكو" وابراهيم حسن "ابراهومة" وحسن منصور بشير " تنقة" والمعز محجوب وأمير دامر وسليمان مكين وطارق أحمد آدم. كذلك، هناك نجوم في الفن تطوعوا لتدريب الأطفال في مجالات الرسم والغناء والمسرح من بينهم الفنان التشكيلي السوداني شرحبيل أحمد، وفرقة "عقد الجلاد" الغنائية، فضلاً عن عدد من الفرق الكوميدية المشهورة.

يحدد عطا هدف المبادرة في توفير تدريب احترافي للأطفال يمكّنهم من المشاركة في بطولات ومنافسات داخلية وخارجية، ويشير إلى أنّه لاحظ تطوراً في تلك المواهب ما يؤهلها لأن تكون أساساً لفرق سودانية قومية قادرة على المنافسة وتحقق الانتصارات لا سيما في مجال كرة القدم.

يرى أنّ التدريبات أحدثت تغييراً كبيراً في سلوك أطفال الشوارع فغيرت من نمط حياتهم لا سيما في ظل احتكاكهم مع الأطفال الآخرين. ويشير إلى الاتجاه المستقبلي للمنظمة وداعميها لإنشاء مدارس مفتوحة وداخلية لاحتضان أطفال الشوارع، فعودتهم بعد انتهاء برنامج التدريب إلى الشارع مرة أخرى قد تجعلهم كمن يحرث في البحر.



يرصد عطا جملة من التحديات التي تواجه المبادرة من بينها الاستمرارية، فهذه الخطوة تتطلب تمويلاً كبيراً، وكذلك، حاجة الأطفال إلى معاملة خاصة من قبل باحثين متخصصين فالتحدي الأكبر هو إحداث تغيير جذري في الأطفال، وهناك تحدي الوصول إلى ثقة الأندية والأكاديميات الرياضية والفنية لتقدم الدعم والفرص للأطفال، وأيضاً البحث عن الفرص الخارجية التي يمكن أن تشكل دافعاً قوياً.

من جهته، يعتبر الحارس الدولي السابق معز محجوب أنّ أولئك الأطفال من شأنهم أن يصبحوا نواة للمنتخبات السودانية الوطنية إذا أتيحت لهم فرص كافية في التدريب، ومنحوا العناية الكاملة. يشير إلى أنّه اختبر فيهم مواهب مميزة: "لديهم أفكار جيدة عن كرة القدم حتى أنّهم يتفوقون علينا، ولديهم طموح وهم في هذا السن للعب في فرق خارج السودان".

في المقابل، يقول الطفل مجاهد (10 أعوام) إنّه يعشق كرة القدم وسعيد جداً بفرصة صقل موهبته: "أطمح للوصول إلى مستوى اللاعبين الكبار". بدوره، يحصر محمد (12 عاماً) أحلامه بالسفر إلى أوروبا واللعب ضمن فرق مهمة هناك. ويرى في نفسه لاعباً قوياً تصعب هزيمته، مؤكداً حماسته اللامتناهية لعرض اليوم: "أنتظر يوم السبت بفارغ الصبر".