أزمة عقارية في الكويت... 350 ألف شقة خالية وتعثر الملاك يهدد البنوك

20 اغسطس 2020
الصورة
خطط حكومية لترحيل المزيد من العمالة الوافدة (فرانس برس)
+ الخط -

تلقى سوق العقارات وتأجير الشقق السكنية في الكويت ضربة قاسية، بسبب التداعيات الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا الجديد، التي تسببت في خفض أجور معظم العمالة الأجنبية، وتسريح مئات الآلاف خلال الأشهر الأخيرة.

وأظهر تقرير صادر عن اتحاد العقار الكويتي، حصل "العربي الجديد" على نسخة منه، أن هناك نحو 350 ألف شقة سكنية في مختلف المحافظات والمناطق بالدولة تبحث عن مستأجرين جدد، في ظل حالة الركود التاريخية التي ضربت القطاع الذي نال النصيب الأكبر من الخسائر بين القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن أسعار الإيجارات انخفضت بنسبة تبلغ 30% في المتوسط، في ظل ضعف الطلب، لافتا إلى أن شركات العقارات والملاك اضطروا إلى تخفيض الأسعار من أجل جذب عملاء جدد وتعويض خسائرهم وتراكم الإيجارات المتأخرة على غالبية الوافدين، لا سيما في المناطق التي تعرضت للعزل بسبب تزايد حالات الإصابة.

وبحسب التقرير، تراجعت قيمة إيجار الشقة التي تتكون من غرفتين وصالة من 1000 دولار إلى 650 دولارا بانخفاض بلغت نسبته 35%، كما انخفضت قيمة إيجار الشقة التي تتكون من غرفة وصالة من 800 دولار إلى 525 دولارا، بتراجع نسبته 34.4%.

وفي نفس الوقت من العام الماضي، كانت عمليات البحث عن شقة سكنية قد تستغرق أياما وربما أسابيع حتى تحصل على شقة مناسبة، ولكن الآن لا يكاد يخلو أي شارع في مناطق الكويت من اللافتات الإعلانية التي تبحث عن مستأجرين جدد، في ظل زيادة أعداد الشقق السكنية الخالية من السكان في الآونة الأخيرة بصورة غير مسبوقة.

كما لجأ العديد من ملاك العقارات إلى تقديم عروض من خلال منحهم شهراً مجانياً أو إعفاء المستأجر من الرسوم الحكومية، فضلا عن تحمل الشركات العقارية فواتير الكهرباء والماء الشهرية.

وأكد أحمد الدويسان، الخبير العقاري والمدير العام لشركة إعمار العقارية الكويتية، أن الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة والمتعلقة بخفض أعداد الوافدين بصورة عشوائية ستضر القطاعات الاقتصادية المختلفة، خصوصا قطاع العقارات الذي يشهد ركوداً غير مسبوق بسبب جائحة كورونا.

وقال الدويسان لـ"العربي الجديد"، إن هناك العديد من المشكلات التي تواجه ملاك العقارات، أهمها تراكم الإيجارات على المستأجرين المتعثرين بسبب تسريحهم من وظائفهم، فضلا عن الوافدين الذين تركوا شققهم السكنية وغادروا بصورة نهائية من دون دفع الإيجارات المتأخرة.

وبسبب تشديد الإجراءات والقيود ضد الوافدين وتوقف الأعمال في الفترة الماضية، قام بعض ملاك العقارات بطرد الوافدين من شققهم السكنية، وإلقاء أغراضهم الخاصة بهم والأثاث في الشوارع، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من قبل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، طالبوا الحكومة بالتدخل لمعالجة أزمة تراكم إيجارات المستأجرين.

وكان أعضاء في مجلس الأمة (البرلمان) قد قدموا مؤخراً مقترحاً لقانون بشأن معالجة أوضاع المتعاقدين بعقود الانتفاع بالإيجار أثناء الظروف الطارئة، ينص على الإعفاء من الإيجارات 6 أشهر في الظروف الطارئة، وتخفيض 60% على إيجار الشهور الستة اللاحقة.

ونص المقترح على أنه في كل الحالات، لا يجوز للمؤجر أن يلزم المستأجر بإخلاء العين المؤجرة بعد وقوع الظروف الطارئة وطوال مدة السنة المقررة للإعفاء وخفض الإيجار، وكذلك فيما لو استمر الأثر المترتب وفق قرارات صادرة عن مجلس الوزراء لمدة أطول تحول دون الانتفاع بالعين المستأجرة.

وقال قيس الغانم، أمين سر اتحاد العقاريين، لـ "العربي الجديد" إن استمرار التصعيد ضد العمالة الوافدة سيواصل الضغط على الشقق السكنية وعلى الحالة الإيجارية للعقارات، محذرا الحكومة من القرارات المتسرعة لترحيل الوافدين التي ستؤثر على القطاع العقاري الذي ستتفاقم خسائره بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف الغانم أن الضغط على الوافدين، خلال العامين الماضيين، تسبب في هجرة عكسية للوافدين الذين اضطروا إلى تسفير أسرهم وأبنائهم إلى بلدانهم، في ظل تشديد الإجراءات وتصاعد الغضب الشعبي ضدهم، لافتا إلى أن هناك أعدادا كبيرة من الوافدين لا يستطيعون العودة إلى شققهم في الكويت بسبب استمرار وقف استقبال الوافدين من الدول التي شملتها قائمة الـ 31 دولة التي أعلنت عنها السلطات الكويتية مؤخرا.

وكانت السلطات الكويتية قد أصدرت قرارا، مطلع أغسطس/آب الجاري، بوقف استقبال مواطني 31 دولة من بينها مصر، الأمر الذي أدى إلى إبلاغ الشركات موظفيها المتواجدين في الخارج بإنهاء خدماتهم، فضلا عن سقوط إقامات نحو 340 ألف وافد وهم في بلادهم ولن يتمكنوا من العودة إلى الكويت مجدداً، وفق مصادر مطلعة.

وفي وقت سابق، حذر مصدر قضائي كويتي، في حديث مع "العربي الجديد"، من تجاهل أزمة الإيجارات لدى مئات الآلاف من الوافدين، حيث ستتكدس في المحاكم آلاف القضايا، التي سترهق المرفق القضائي، خصوصا في ظل تأخر عدد كبير من القضايا الأخرى بسبب توقف الأعمال والأنشطة الحكومية خلال الأشهر الماضية.

وقررت الحكومة أخيراً حظر إصدار أذونات عمل لمن بلغوا سن الـ 60 عاما فما فوق في القطاعين العام والخاص، في خطوة إضافية لتقليص أعداد الوافدين. ونص القرار الصادر عن الهيئة العامة للقوى العاملة، والذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه على تنفيذ الحظر اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2021، ليشمل حملة شهادات الثانوية العامة فما دونها وما يعادلها.

وفي الآونة الأخيرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تصاعدا في دعوات ترحيل الكثير من العمالة الوافدة تزامنا مع أزمة تفشي فيروس كورونا. ومؤخرا، أعلنت وزارة الداخلية عدم وجود أي توجه لإصدار قرار بتمديد إقامات وسمات الدخول للوافدين بعد 31 أغسطس/آب الجاري، وهو موعد انتهاء المدة التي منحتها الوزارة، وسمحت خلالها بالتجديد التلقائي للسمات والإقامات بأنواعها كافة، في ظل الظروف المرافقة لجائحة كورونا.

لكن عبد الله الكندري، أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، حذر من تداعيات مثل هذه القرارات، مشيرا إلى أن الأضرار لن تقف عند حدود تأجير الشقق السكنية، وإنما ستمتد إلى القطاع المصرفي الذي مول الكثير من المشروعات العقارية في الدولة خلال الفترة الماضية.

ودعا الكندري، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، الحكومة الكويتية، إلى التدخل العاجل لوضع حلول لأزمة نزيف الخسائر المستمرة للقطاع العقاري الذي قد يتسبب في أزمة خطيرة ستضر بالاقتصاد الكويتي الذي يشهد ركودا جراء جائحة كورونا.

المساهمون