أبطال هامشيون يحتلّون الواجهة

25 مايو 2020
الصورة
تؤدّي رنا رئيس دور المصابة بالعمى على نحو مختلف(فيسبوك)
كثيرة هي الأعمال الدراميَّة في الموسم الرمضاني لهذا العام، الأمر الذي فعَّل منافسة كبيرة بين العناصر التمثيلية التي قامت بها. وما جعل المنافسة واضحة، هو تواجد عدد كبير من نجوم الصفّ الأول في هذا الموسم، من عادل إمام إلى نادية الجندي ونبيلة عبيد ومحمود حميدة ويسرا وصابرين وسواهم. لكن هناك من أتى من الخلف، من الهامش ليحتل الواجهة بكل بساطة وأناقة عبر الأدوار التي قاموا بها. 

رنا رئيس
في دراما رمضان هذا العام ظهرت شخصيَّة "جميلة هشام" (رنا رئيس) في مسلسل "ليالينا 80" للمخرج أحمد صالح، وهي تقوم بدور الفتاة التي تُصاب بالعمى نتيجة حادث سير. نراها وهي تؤدي حركات العمى على نحو مختلف ومُغاير. لا يمكن مقارنتها بدور مشابه لممثلة في نفس عُمرها (مواليد 1999)، أو بأداء دور العمى نفسه والمُحاصر بالأنماط التمثيلية المعروفة، عبر رفع الرأس إلى الأعلى، وتحريك الجفون على نحو دائم. إنها تتعامل على نحو طبيعي مع مسألة العمى من غير مبالغة، ولا استعادة لأداء غيرها.

أحمد داش
هذا العام في مسلسل "البرنس" لمحمّد رمضان، ظهر اسم شاب هو أحمد داش (يقوم بدور "عادل") شقيق "رضوان البرنس"، وهو داخل في حالة إدمان أفقدته التواصل مع المحيط، والبقاء في غرفة واحدة مع رفيقته الشابّة التي سوف تُغادر الحياة إثر جرعة زائدة. تعامل أحمد داش مع دوره كان مختلفاً للغاية، من دون تلك المبالغة في تأدية حالة المُدمن المُعتادة على الشاشة العربية، إذْ ظهر سهلاً وناجحاً إلى حد بعيد.

إبراهيم دسوقي
ظهر إبراهيم دسوقي في دراما رمضان هذا العام في "بمية وش" عبر شخصية سباعي أو "سبعبع" بحسب اسم الشهرة الذي صار يُنادى به سواء في العمل، أو على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى صفحته الشخصية. لقد نجح الدسوقي في أداء دور تلاعب فيه بين حالة ارتخاء سبّبت قلقاً كبيراً لفريق العصابة، وبين أداء رفيع كان يقوم به في إنجاز المهمّات الصعبة، لكن في الوقت الصعب والقاتل. تلك المسافة بين الحالتين كان "سبعبع" يقوم بها، وكأنه يمزح وغير متوقف عن إلقاء "إفيهاته" العميقة والساخرة الهزلية في آن واحد.

دنيا ماهر
تلعب دنيا ماهر دورًا مهمًا في مسلسل "بمية وش". إذْ أمسكت ماهر أو "نجلاء" الدور بأسنانها، وفعلت لنفسها زاوية خاصة في العمل، على الرغم من الشخصيات الكثيرة التي تصدّرت دور البطولة فيه، على اعتبار أن العمل نفسه يحمل روح البطولة الجماعية. حتى أن "الإفيهات" التي كانت تُطلقها طوال دورها، صارت عبارات تتناقل على ألسنة العامّة وعبر تعليقات الكثيرين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ولعلّ أبرز ما قالته "أنا مليش لا قريب ولا حبيب ولا غريب" وكانت تنطقها بنبرة حزن عميقة، جعلت البعض يُقارن بينها وبين أداء الفنّانة عبلة كامل. لكنّها لا تبدو مقارنة في محلها حيث الأداء مختلف تماماً، وحتى طريقة إنزال الدموع ومحاولة جلب التعاطف من الآخرين.

نُهى عابدين
تؤدي عابدين دور "بدرية" في مسلسل "ليالينا 80"، أداء جديد من تحايل الأُنثى وطريقة دخولها في لعبة الإغواء، لكن بلا ابتذال أو انحدار لمستوى يسيء للعبة الإغواء نفسها. وقد نجحت نُهى عابدين وهي تقوم بأداء النص المكتوب لها بتقمّص شخصية الأُنثى على الشكل الذي كانت عليه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وهي الفترة التي يدور العمل في محيطها. إلى ذلك برزت قدرتها على عكس حالة الانفتاح التي كانت وقتها، وكانت مُتاحة لمن يريد من مختلف الفئات الاجتماعية. كل مشهد تظهر فيه "بدرية" كان يبدو أنه مدروس بعناية، وكل حركة تسير باتجاه تحقيق هدفها، وهي الراغبة في الخروج من عشوائيات الحارة وكل ما فيها، ولو كان ذلك على حساب قلبها، ونسيان أرشيف قصص الحب القديمة.
تعليق: