آنا وينتور... مسيرة شخصية "نووية" بين لندن ونيويورك

05 نوفمبر 2017
الصورة
تركت دراستها في سن الثامنة عشرة (مايك كوبولا)
+ الخط -
أصدرت مجلة "فوربس" قائمة أقوى النساء في مجال الإعلام والترفيه، عام 2017، وتصدّرت رئيسة تحرير مجلة "فوغ" العالمية، آنا وينتور، القائمة كـ "أقوى سيدة في مجال الإعلام". واعتمدت "فوربس" على معايير عدة في الاختيار، بينها قيمة الدخل والتغطية الإعلامية والتأثير العام، كما ركزت على مساهمة النساء المختارات في مجال الدفاع عن النساء في مكان العمل والتصدي للتحرش والاعتداء الجنسي، خاصة بعد قضية المخرج الأميركي الشهير، هارفي وينستين، التي هزّت هوليوود أخيراً.

تعد آنا وينتور (3 نوفمبر/تشرين الثاني 1949) المرأة الأقوى في مجال الموضة حول العالم، وصنعت البريطانية نجوميتها في الولايات المتحدة الأميركية. وبعيداً عن السمعة "السيئة" التي تلاحقها، باعتباره صلبة وغير عاطفية وقاسية ومهووسة في التحكم، إلا أن مسيرتها المهنية مثيرة منذ بدايتها، إذ تركت وينتور الدراسة في عمر الثامنة عشرة، وعلى الرغم من عدم حصولها على مؤهلات عملية عالية، إلا أنها حصلت على وظيفة مساعدة في قسم الموضة، في مجلة Harper’s & Queen البريطانية.

هذه الوظيفة تعتبر بعيدة المنال في المؤسسات الإعلامية في الولايات المتحدة الأميركية، بناءً على مؤهلات وينتور حينها، لكنها حصلت على الوظيفة بسبب الاختلافات بين الصحافة الأميركية والبريطانية، على خلفية "المؤهلات المتوَقعة" من الصحافيين والإعلاميين.

تركت لندن إلى نيويورك آخر السبعينيات، وحين سُئلت عن السبب، قالت إنها "استُجوبت مراراً في لندن وقورنت بوالدها تشارلز وينتور (مدير تحرير لندن إيفنينغ ستاندرد 1959 – 1980)، إلا أن أحداً لم يسألها عن والدها أو عمله طول السنوات التي قضتها في نيويورك".

وظيفتها الأولى في الولايات المتحدة كانت محررة موضة في مجلة Harper’s Bazaar، ثم طُردت منها لاحقاً، بعد أن وصفها رئيس التحرير بأنها "أوروبية جداً". لم تفهم وينتور حينها مقصده، إلا أنها أوضحت لاحقاً أن ذلك عنى أنها "عنيدة ولا تقبل توجيهات من أي أحد وتجاهلت تماماً حاجة مسؤولها إلى الحصول على تقدير عن عملها هي".

بعد تنقلها بين عدد من الوظائف، عُينت محررة موضة في مجلة "نيويورك"، في أوائل الثمانينيات، حين كانت المنافسة على أشدها في المدينة بين الفنانين ومصممي الأزياء والديكور، وقالت إن رئيس تحريرها حينها، إد كوزنر، سمح لها بالاستفادة من هذا الجو وكسر بعض التقاليد المتبعة في صحافة الموضة.

في أحد أعداد "نيويورك"، حاورت وينتر أهم فناني تلك الفترة، وبينهم فرانسيسكو كليمنت وديفيد سال وجان ميشيل باسكيات، ما لفت انتباه مدير تحرير دار "كوندي ناست"، ألكسندر ليبرمان الذي عرض عليها منصب المدير الإبداعي في النسخة الأميركية من "فوغ". للمفارقة، تقدمت سابقاً للعمل في "فوغ" الأميركية، إلا أنها لم تحصل على أي وظيفة، إذ حين سُئلت عن الوظيفة التي ترغب فيها، ردت على رئيس التحرير "أريد وظيفتك أنت".

عام 1986 عادت إلى لندن مديرة تحرير للنسخة البريطانية من مجلة "فوغ". هناك، أطلقت عليها الصحافة البريطانية لقب "وينتور النووية"، واعتبرها كثيرون "أميركية مهووسة بالسيطرة" وصورت كامرأة شريرة صلبة تطرد الجميع من النظرة الأولى.

وينتور فسرت سلوكها، في مقالة كتبتها سابقاً في صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، وقالت إن "الاستقبال البارد الذي لقيته في لندن لم يكن خطأي بالكامل، فالحلول محل بي ميلر ليس سهلاً، إذ أحبها الجميع. كما كان هناك جو حميم إنما شديد الغرابة في (فوغ البريطانية)، وشعرت أن ذلك خارج العصر، خاصة بعد الفترة التي قضيتها في نيويورك. كما بدا أن الجو لا يتطابق مع التغيرات الاجتماعية والسياسية سريعة التطور في بريطانيا في الثمانينيات، تحت سلطة مارغريت تاتشر. شعرت أن المقاربة الحميمة لا تتوافق مع الحياة المتغيرة للنساء الذكيات. لذا أردت ضخ القليل من الخشونة الأميركية في الصحيفة".

وعلى الرغم من سمعتها هذه، إلا أنها لا تحب الشخصيات الشريرة في الأفلام والمسلسلات، إذ صرحت أخيراً أنها لا تحب شخصية "كلير أندروود" (روبين رايت) في مسلسل "هاوس أوف كاردز"، وغير معجبة بالمسلسل لأن "الجميع أشرار"، بينما عبرت عن إعجابها بمسلسل "صراع العروش" (غايم أوف ثرونز).

الانتقادات لشخصية وينتور لا تقف عند هذا الحد، إذ واجهت حملة شرسة من المدافعين عن حقوق الحيوان، بسبب حبها للفراء واقتنائها لها، وقاموا بإلقاء حيوان راكون ميت على مائدتها الخاصّة في أحد المطاعم، كنوع من الاحتجاج، لكنها اكتفت بوضع منديل المائدة على الجثة، وطلبت كوباً جديداً من القهوة. كما تُتهم بالترويج للنظرة النخبوية عن الجمال والأنوثة عند النساء.

دلالات

المساهمون