آمال عراقية في التهدئة: رهان على الوساطات وضغط الشارع

13 يناير 2020
الصورة
التظاهرات ناهضت ارتهان القرار العراقي للخارج (مرتضى سوداني/الأناضول)
+ الخط -
يعقد سياسيون ومسؤولون عراقيون الآمال على ما يصفونه بـ"مساع ووساطات" لدول غربية وعربية عدة لاحتواء التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران، وإعادته إلى ما يصفونه بـ"مستوى الضبط الأول"، الذي كان عليه قبل اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، ونائب قائد مليشيات "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، مؤكدين أنه السبيل الوحيد لتهدئة الأوضاع في العراق، وتجاوز مرحلة التشنج الحالية.

ويؤكد سياسيون ومتابعون أن "المحادثات أو التهدئة، إن وجدت، تعني العراقيين أكثر مما تعني الإيرانيين أو الأميركيين، كون العراق هو ساحة أي مواجهة بين الجانبين، وساحة رئيسة أيضا".

وفي السياق، أقرّ مسؤول عراقي بارز في بغداد، في حديث لـ"العربي الجديد"، بأن التزام الفصائل المسلحة التهدئة ووقف الهجوم الصاروخي الوشيك على القواعد الأميركية، بعد اغتيال سليماني والمهندس "كان بأوامر إيرانية بعد أن فشلت حكومة عبد المهدي في إقناعهم بوقف أي نشاط معاد".

وأضاف المسؤول العراقي أنه "لذلك الآن الوضع في العراق رهن التهدئة الإيرانية الأميركية، والعراق يحث ويشجع أي طرف يرغب بوساطة أو تهدئة ويدعمه، لأن الموضوع يمس استقرار العراق أولا وأخيرا".

وأشار إلى أن "حكومة عبد المهدي هي من طلبت من الإيرانيين بعد الهجوم الصاروخي على قاعدتي عين الأسد وحرير، الأربعاء الماضي، توجيه الفصائل العراقية المسلحة بعدم مهاجمة أي قاعدة أخرى بها قوات أميركية، وهو ما أدى فعلا الى وقف هجوم صاروخي وشيك كان مقررا أن يتم بساعة صفر واحدة تنفذه الفصائل المسلحة على عدة مواقع بالعراق تضم قوات أميركية". 

عضو الحزب الشيوعي العراقي علي بتال اعتبر أنه "كما العملية السياسية في العراق ظلت مرتهنة بتوافقات أميركية إيرانية، فإن الملف الأمني اليوم صار رهنا لهذه التوافقات"، مضيفا، في حديث لـ"العربي الجديد": "نعم، للأسف هذا الواقع. الجميع يراقب التهدئة أو التصعيد، وهذا نتيجة حتمية لضعف الحكومات وارتهان الأحزاب وتبعيتها للخارج، وعدم خلق قرار سيادي في البلاد".

وقال النائب عن المكون المسيحي لويس كارو، لـ"العربي الجديد"، إن "المشهد العراقي يجب أن يكون أكثر تحررا بعد التظاهرات، وسيكون أكثر تحررا من النفوذ الإيراني بأي تفاوض مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع انحسار نفوذ كتل سياسية عراقية في بيئاتهم الشعبية (الجنوب العراقي)، إذ ارتفعت الأصوات داخل تلك البيئات ضد نفوذ طهران، وهذا سيكون له تأثير واضح على المستقبل". 

وشدد كارو: "نعول على صوت الشعب الذي قال كلمته بالتظاهرات، وهو يريد عراقا مستقلا، لتخليص البلاد من أي نفوذ خارجي"، محذرا من أنه "في حال عدم تحقيق التظاهرات أهدافها، فإن الوضع سيكون سيئا وغير مستقر في البلاد".

رئيس كتلة "بشائر الخير" في البرلمان العراقي النائب محمد الخالدي أوضح، لـ"العربي الجديد"، أن "بعض الكتل السياسية أسيرة لجهات خارجية، بتوجهاتها وولائها وسياستها، وبالتأكيد ما يجري من ارتهان للخارج هو نتيجة ذلك"، مؤكدا أن "فقدان الثقة بين الكتل السياسية بعضها البعض ينشّط من تلك الارتباطات الخارجية والسعي لإدامتها".

مراقبون اعتبروا أن "الوعي الشعبي العراقي الذي أثمر التظاهرات هذه في أعظم منجز عراقي منذ عام 2003، حيث باتت الهوية الوطنية العراقية الأعلى من بين باقي الانتماءات، وبات الحديث بالنفس الطائفي مستحقرا ومنبوذا بالمجتمع، وهذا ما يدعو للتفاؤل".

الباحث بالشأن السياسي العراقي أحمد الحمداني أكد أن "الترقب العراقي لما ستفسر عنه منازلات طهران ـ واشنطن مرحلي، ويمكن اعتباره طبيعيا في بلد بمثل ظروف العراق المهيئة ليكون ساحة نزاع، لكنه بالتأكيد لن يدوم أكثر".

وأضاف الحمداني: "القوى السياسية العراقية المرتبطة بإيران تواصل الوهن والانكماش كثيرا في الشارع الشعبي، والفصائل المسلحة تعزل نفسها أكثر عن العراقيين، خاصة في الجنوب، بمعاداة ثورتهم، والتخادم مع إيران التي بات نظامها غير مرحب به من الشارع العربي الشيعي تحديدا".

وزاد: "الحقيقة أن العراق الآن رهن التفاهم الإيراني الأميركي، لكن بعد هذا التفاهم يحتاج العراق إلى مرحلة هدوء بسيطة ليكون أكثر بُعدا عن هذا التجاذب، وهو إن حدث فسيكون الفضل فيه للشارع العراقي، وتحديدا منتفضي الجنوب، الذين يؤكدون يوما بعد آخر أنهم أحرار يرفضون أن يكونوا رهن أي إرادة خارجية".  

المساهمون