شروط "آلية مراجعة" خطة المساندة مع أيرلندا تضغط على مهلة مفاوضات "بريكست"

06 نوفمبر 2018
الصورة
يجب على ماي إتمام الاتفاق في نهاية نوفمبر (Getty)
+ الخط -
تواجه رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، حكومتها اليوم، في مرحلةٍ حرجة من مسار مفاوضات "بريكست"، بعدما رفض رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فارادكار، أن تفرض بريطانيا شروط خطة مساندة خاصة بالحدود بين البلدين.

وستقوم رئيسة الوزراء البريطانية بإطلاع حكومتها على تفاصيل المفاوضات، بعدما رفض الجانب الأيرلندي المطلب البريطاني بمنح بريطانيا إمكانية الانسحاب من طرف واحد من خطة المساندة.

وتحتاج ماي إلى ضمان دعم حكومتها اليوم حول هذه النقطة، وهي آخر النقاط العالقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في المفاوضات. ويجب على ماي ضمان إتمام الاتفاق مع أوروبا في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، ليحصل البرلمان على الوقت الكافي لمناقشة اتفاقية "بريكست".

وكان مكتب فارادكار قد أصدر بياناً بُعيد اتصالٍ جرى بينه وبين ماي صباح أمس الإثنين، عبّر فيه عن استعداد أيرلندا لقبول "آلية مراجعة" لخطة المساندة، تسمح بالتحرك الثنائي حول الخطة، ولا تشمل أيّ خطوات أحادية بإنهائها.

وكانت ماي قد هاتفت نظيرها الأيرلندي بعدما برزت أنباءٌ عن مطالبة وزير "بريكست" البريطاني، دومينيك راب، بألا تتجاوز مدة خطة المساندة أكثر من ثلاثة أشهر، في لقاء مع وزير الخارجية الأيرلندي سيمون كوفيني.

وأثارت هذه التصريحات حفيظة الجانب الأيرلندي، وزادت من حدة التوتر بين الجانبين في هذه المرحلة المتأخرة من المفاوضات. وكان فارادكار قد علّق على تصريحات راب بقوله إن مدة ثلاثة أشهر "ليست كافية"، لافتاً إلى أنه "كحكومة نعمل بجدية للتوصل إلى اتفاق مع نهاية العام، ولكن أمراً لا يمكننا قبوله هو وجود خطة مساندة لثلاثة أشهر فقط، خطة مساندة لثلاثة أشهر أو بتاريخ انتهاء صلاحية مماثل لا تساوي قيمة ورقها".

من جهتها، تسعى بروكسل إلى دعم مقترح "آلية المراجعة" على أمل تحقيق تقدم في المفاوضات. فقد أشار مسؤولون أوروبيون إلى استعدادهم منح ماي "آلية مستقلة" تستطيع بريطانيا من خلالها إنهاء التسوية الجمركية المؤقتة مع الكتلة الأوروبية.

وتعود المخاوف البريطانية من خطة المساندة، وخاصة بين متشددي "بريكست"، إلى اعتراضهم على أن الخطة المقترحة حتى الآن لا تسمح لبريطانيا بالخروج منها، ويرون في ذلك محاولة من الاتحاد الأوروبي لإبقاء بريطانيا في فلك الاتحاد.

ويطالب متشددو "بريكست" بآلية تسمح لبريطانيا بالانسحاب أحادي الجانب من خطة المساندة، ما سيؤدي عملياً إلى وقوع سيناريو عدم الاتفاق في مرحلة مستقبلية. ويعارض الاتحاد الأوروبي مثل هذه الفكرة، انطلاقاً من مبدأ أن خطة المساندة، التي ستكون جزءاً من نصّ اتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، يجب ألا تكون محدودة زمنياً.

إلا أن التطور الأخير يسمح بوجود آلية قانونية لمراجعة خطة المساندة هذه، والتي تسمح بالوصول إلى قرار مشترك من قبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي بمراجعة خطة المساندة مستقبلاً، وليس إنهاءها.

ويعتقد الاتحاد الأوروبي بضرورة التوصل إلى "تقدم حاسم" في المفاوضات بحلول نهاية الأسبوع الحالي، ليتمكن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، من الدعوة إلى قمة أوروبية في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني. وفي حال لم يتم هذا التقدم المطلوب، فإن مناقشة الصفقة بين القادة الأوروبيين لن تتم حتى موعد القمة الأوروبية المقبلة في 13 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

إلا أن المسؤولين البريطانيين يجادلون بإمكانية الدعوة إلى القمة بوجود مهلة أسبوع فقط، ويرغبون في انعقادها في أسبوع 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، قبل توجه ماي لحضور قمة الـ20 في الأرجنتين نهاية الشهر.

وتكمن أهمية خطة المساندة في ضمان الحفاظ على السلم في الجزيرة الأيرلندية، وعدم العودة إلى الحدود الصلبة فيها، في حال عدم تمكن بريطانيا والاتحاد الأوروبي من التوصل إلى اتفاق تجاري بعيد الأمد بعد نهاية الفترة الانتقالية في ديسمبر/ كانون الأول 2020. وتشمل الخطة بقاء أيرلندا الشمالية، أو كامل المملكة المتحدة، في الاتحاد الجمركي، حتى التوصل إلى اتفاق تجاري.

وكان الجانبان قد توصّلا إلى اتفاق بالخطوط العريضة حول آلية إدارة العلاقات بينهما بعد "بريكست"، من خلال إنشاء لجنة مشتركة وآلية تحكيم مستقلة لتسوية النزاعات.