آخرها "خالد بن الوليد"... أفلام تلهو بالتورية والجناس

14 سبتمبر 2019
الصورة
مصطفى خاطر وعلي ربيع... شراكة مسرح وسينما (فيسبوك)
تبدو فنون التورية والجناس من مفضلات عناوين الفيلم الكوميدي في مصر. صناع الفيلم يعبّرون عن نشوتهم، إذا ما عثروا على عنوان يوصف بأنه "بيّاع". وليس أحلى من تورية، وجناس تام، أو غير تام ليكون بياعاً، أي أن شهرته ستطبق الآفاق، وسيستحق المرتبة المطلوبة، العنوان الذي "كسّر الدنيا".

فيلم "خالد بن الوليد" لم تشتغل كاميرات تصويره بعد، وآثر أن يثير اللغط. هذا اللغط المغري في أحلام اليقظة، لكأن المنتج سواء أكان أدباً أو فناً ينتظر على أحر من الجمر العبارة الصحافية القائلة "وأثار هذا العمل لغطاً أو جدلاً".

كل الخبر الذي أرسله صنّاع الفيلم أن ثمة فيلماً مقبلاً عنوانه "خالد بن الوليد" سيجمع لأول مرة مصطفى خاطر، وعلي ربيع، وكريم عفيفي، ومحمد عبد الرحمن.

ومن هؤلاء؟ إنهم نجوم كوميديا خرجوا من "مسرح مصر"، الذي أسسه الفنان أشرف عبد الباقي وقدم سبعة مواسم ناجحة. ولأن الشباب باتوا نجوماً، كان على التجربة أن تقول "وداعاً"، وهو ما سيحصل نهاية هذا العام.

نجوم كوميديا و"خالد بن الوليد" لا يلتقيان في عمل كوميدي واحد. ومن المستبعد أن يغيب عن مدارك صناع الفيلم ذلك. لكن دائماً لا بأس من فرقعة بالون صغير، جرّت جمعاً من الغاضبين في مواقع التواصل.

لماذا تكون شخصية تاريخية ذات رمزية شعبية، مادة لفيلم كوميدي؟ يقطع المخرج سامح عبد العزيز بأن هذا العنوان كان مبدئياً، مطمئناً الناس بأنه لن يكون العنوان النهائي.

بالتورية، كانت لعبة العنوان أنه "خالد بن الوليد"، لكن المقصود هو "شارع خالد بن الوليد" الذي تدور فيه وحوله أحداث الفيلم الكوميدي.

وبحسب تصريح تداولته وسائل الإعلام المصرية قال المخرج إن العنوان لن يكون "خالد بن الوليد"، مستدركاً بأن المنافحين عن رمزية اسم أحد الصحابة، لا يطالبون "المسؤولين بتغيير اسم الشارع الذي تباع فيه قمصان النوم".

ولأي مساجل أن يطرح "ما الذي يقترحه المخرج كي يباع في أحد أشهر الشوارع التجارية في الإسكندرية؟ وهل قميص النوم سلعة غير لائقة، يمكن أن تباع فقط في شارع ذي اسم إفرنجي؟ وهل كان استعمال اسم شخصية تاريخية في لعبة التورية بعد تأكده أن مستهلكي القمصان في شارع خالد بن الوليد لا يحق لهم الانتقاد؟".

وبحسب ما توارد من أنباء فإن اقتراحاً آخر قد يأخذ طريقه ليكون العنوان، "سيدي بشر" المنطقة الإسكندرانية الشهيرة التي أخذت اسمها من عالم متصوف مغربي عاش في المدينة، ويحظى بالتقدير، ودفن فيها في القرن الثاني عشر ميلادي، وهو اسم أقل شهرة وكلفة من خالد بن الوليد.

الخفة، والخفة دائماً هي ما يجعل صناع الكوميديا يعتقدون أن هذا الإبداع السهل الممتنع يمكنه أن يلجأ إلى جمع "إفيهات" وشقلبات لغوية في مقهى، كي تصبح نصاً.

النص الكوميدي يمكنه أن يلجأ إلى اللعب بالكلمات، بيد أن هذا دائماً لا يكفي. فالكتابة جهد والإبداع الشفاهي ليس بديلاً عن موهبة النص، حين يتقرر عرضه على المسرح والسينما والتلفزيون.

وقع في عام 2000، ما تكرر مرات عديدة. فهذا فيلم "الناظر صلاح الدين" يلعب لعبة الجناس غير التام بتبديل حرف من اسم "الناصر صلاح الدين"، لينتهي الاسم على يد الرقابة أخيراً إلى "الناظر" فقط، مترافقاً ذلك مع انتقادات للعب على اسم شخصية صلاح الدين المقدرة شعبياً.

وفي جناس تام في كلمة "البس" التي قررت الرقابة حذفها عام 2016 من عنوان فيلم "البس عشان خارجين"، إذ تحمل الكلمة معنيين: فعل الأمر الذي يعني "ارتد ثيابك"، والآخر ذا الدلالة المسيئة في الدارجة الشعبية.

هناك أسباب كثيرة لانتقاد الرقابات العربية، وفقر الخيال لدى موظفيها البيروقراطيين، ولانتقاد حملات مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يُركن كثيراً إلى جديتها وأصالتها وغرائزيتها.

إلا أن مأزق الكوميديا من هذا الصنف، تلخصه قمصان النوم التي يمكن أن تكون مزحة في دردشة خاصة، لا في الدفاع عن نص كوميدي، يمكن أن يكون كوميدياً فقط حين يؤخذ بكل جدية.