"383 شارع أرمينيا": هذا ليس عنواناً فقط

17 فبراير 2019
الصورة
(مقطع من إحدى لوحات المعرض)
+ الخط -

"383 شارع أرمينيا" هو عنوان مرسم الفنّان اللبناني فنسنت باسيل، أو فانسان كما يناديه الجميع، والذي يعمل فيه منذ عشرة أعوام؛ حيث انتقل للعيش فيه عام 2008، وهو أيضاً عنوان معرضه المُقام في "غاليري آرت لاب" ببيروت، منذ الأربعاء الماضي وحتى التاسع من آذار/ مارس المقبل.

لطالما شغلت بيروت فنّانيها، فرسموها من وجهات مختلفة؛ بعضهم منهمكٌ بماضيها المؤلم، وبعضهم هرب من الحرب إلى عصرها الذهبي في الخمسينيات والستينيات، بينما بحث آخرون في ذاكرة بيوتها القديمة المهجورة، واحتجّ آخرون على عشوائية الإعمار والأبراج شبه المهجورة أيضاً.

أمّا باسيل، فيميل إلى الرسم في حدود أضيق من بيروت الكبيرة... إنه فنّان الشارع الذي ينتمي إلى منطقة "مار مخايل"، حيث الصخب الليلي والموسيقى والحانات والمقاهي والمطاعم والسائحون والمقيمون الأوروبيون المنبهرون بالشرق الذي تقدّمه بيروت بمذاق أوروبي.

في حديث إلى "العربي الجديد"، يقول التشكيلي اللبناني إنه يريد "تقديم وجه بيروت الثاني، وهو وجه ينتمي إلى الناس المقيمين فيها والعابرين... الخليط الذي يستكشف المدينة ويسهر فيها ويحب العيش والحياة هنا".

رغم ذلك، لا يظهر الناس ولا الصخب في أعمال المعرض الذي يضم 15 لوحة. ما نراه هو مزيجٌ من تلك الفكرة المجرَّدة في ذهن الفنّان، ودراسته للعمارة، فتظهر أعماله كما لو كانت خريطة عمرانية أو تخطيطاً للمدينة. لن يغيب عن المتلقّي ذلك التشابه مع خرائط المدن العثمانية؛ حيث تُرسَم المدينة من أعلى وتبدو البيوت والطرق والأنهار والشوارع كما لو أنها تتراكم في طبقات فوق بعضها. وغالباً ما تقتطع المدينة من كل شيء حولها فتبدو كما لو أنها جزيرة وحدها.

هكذا هو شارع أرمينيا في لوحات باسيل، جزيرة مقتطّعة من بيروت، ويبدو منفصلاً عنها. يقول: "كمهندس، أفهم المدينة من خلال عمارتها، وأستوحي عملي من البنايات القديمة والجديدة على حد سواء، وبيروت فيها كلّ ذلك: البيوت القديمة تربطني بتاريخ المكان، والجديدة تجعلني أفكّر في مستقبله".

يضيف: "في أعمالي دعوةٌ إلى رؤية المدينة بطريقة أكثر إيجابية". يتأتّى ذلك من خلال استكشاف بيروت وفهم تحوُّلاتها وتفكيكها، وأيضاً استكشاف أهلها وشوارعها وبناياتها وطاقتها وزخارفها. وهذا ما فعله باسيل في شارع أرمينيا، ثم قام بترجمة هذه الاستكشافات والتأمّلات إلى لوحات قدّم فيها تلك الصور المجزّأة والأفكار التي يحملها عن المكان الذي يمكن فيه أن يحدث كل شيء من أقصى الحب إلى أعلى درجات العنف.

لم يدرس باسيل الرسم، بل يعتمد في فنّه على محرّكين أساسيين؛ هما الحدس والتجريب، كما يشير بيان المعرض الذي كتبته جميلة شقّور، يليهما تكوُّن اللوحة بمجرد أن ينتهي الفنان من تصوُّر ما يريد. تضيف شقّور: "تُظهر أعماله، أيضاً، الرابط الذي لا مفرّ منه بين المدينة والماضي والسياسي من خلال استعارة علامات ورموز من تأثيرات متنوّعة".

المساهمون