"واشنطن بوست" تعرض استراتيجية جديدة لمعاقبة ترامب: "التجاهل"

19 يناير 2019
الصورة
"النبذ أكثر إيلاماً لترامب من الفشل" (بريندان سميالوفسكي/فرانس برس)
+ الخط -
توقفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، عند استراتيجية جديدة بات يتبعها الديمقراطيون والناشطون المعارضون للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على "تجاهله"، مستعرضة محطات من دروس انتخابات الكونغرس النصفية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، التي قد تفيد مرشحي الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2020.

وذكرت الصحيفة في تقرير اليوم السبت، أمثلة عديدة توضح لجوء المعارضين لهذه الاستراتيجية، جعلت ترامب يجد نفسه محط تجاهل، وهو موقع لم يعهده على مدى سنوات، ولا سيما أنّه اشتكى مؤخراً من أنه بات يشعر بالوحدة في البيت الأبيض.


وزير الإسكان والتنمية السابق جوليان كاسترو، الذي أعلن خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ترشحاً لانتخابات الرئاسة عام 2020، مر مرور الكرام على ذكر ترامب، في خطاب الترشح.


السيناتور كامالا هاريس، وخلال جولة لترويج كتاب لها، كانت بمثابة الاستعداد لإطلاق حملتها الانتخابية المحتملة، نادراً ما أوردت اسم ترامب، خلال تصريحاتها.

وقالت هاريس مؤخراً في حديث لقناة "MSNBC": "هدفي، في حال كنت سأترشح لانتخابات الرئاسة، لن يكون دونالد ترامب".


كما لفتت الصحيفة إلى أنّ ترامب، لم يُذكر خلال حفل جوائز "غولدن غلوب" هذا العام، بخلاف العامين الماضيين، إذ كان محط انتقادات مراراً وتكراراً على المسرح، مشيرة أيضاً إلى رفض مجموعة من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين، دعوة الرئيس لتناول الغداء في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء.

"النبذ أكثر إيلاماً"

وقالت الصحيفة إنّ "البرستيج السياسي" لترامب، يقوم على قدرته البالغة على استدراج الغاضبين منه إلى معارك تفيده، مشيرة إلى أنّ المقياس الذي يولي ترامب الاعتبار له هو التقييمات التلفزيونية "رايتنغ" واهتمام الرأي العام، أكثر من الاقتراع واستطلاعات الرأي، أو أي شيء آخر.

منذ أن فاز ترامب بانتخابات الرئاسة في 2016، كان وجوده الإعلامي أمراً لا مفر منه، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أنّ ترامب كان دوماً محط الأحاديث على قنوات التلفاز، والصفحات الأولى للصحف، وحتى لدى معلّقي مباريات كرة القدم والفائزين بجوائز "غرامي" الموسيقية، بينما كانت صوره تملأ نقاط توقف الحافلات.

في هذا السياق، يقول مايكل دانتونيو كاتب سيرة ترامب ومؤلف كتاب "الحقيقة حول ترامب"، لـ"واشنطن بوست"، إنّ "النشاط الرئيسي لدونالد ترامب، منذ انضمامه إلى شركة والده عندما كان شاباً، وحتى أصبح رئيساً، قائم على لفت الانتباه والسعي وراء الاهتمام".

وأضاف: "كان الأمر كما لو أنه لم يكن موجوداً إذا لم يكن محط اهتمام. النبذ هو باعتقادي أكثر إيلاماً بالنسبة له من الفشل".

عبر من الانتخابات

تشير "واشنطن بوست" إلى أنّ الديمقراطيين يكافحون حالياً لبحث كيفية موازنة غضبهم تجاه ترامب، مع محاولاتهم لتقديم بديل يقنع الناخبين الأميركيين.

في هذا السياق، يقول برايان فالون وهو مستشار ديمقراطي كان المتحدث باسم حملة هيلاري كلينتون للصحيفة، إنّ "النظرية عام 2016 كانت تقوم على أنّه من المقبول أن يتم التركيز على ترامب لأنّ ما كان يقوله هو بطبيعته غير مؤهل، ولأنّ الطريق إلى النصر كان مفتوحاً بمجرد تذكير الناس بكونه هجومياً... من الواضح أنّ هذا الأمر لم ينجح".

بصفته رئيساً، لن يكون ترامب محط تجاهل مطلق، تقول "واشنطن بوست"، لكن بدلاً من مواجهته بشكل مباشر، بدأ المرشحون الديمقراطيون عام 2018 يجرّبون نظرية جديدة: "توقفوا عن الحديث عن ترامب كثيراً"، إذ إنهم وجدوا أنهم كلما تحدثوا عنه أكثر، قاموا بتنفير الناخبين غير الفاعلين.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ الديمقراطيين وجدوا أنّ بإمكانهم الفوز بسهولة أكبر على الجمهوريين المعتدلين في المناطق المتأرجحة، إذا تجنّبوا التركيز على ترامب.

وذكّرت الصحيفة بأنّ 11% فقط من إعلانات الديمقراطيين، خلال الشهر الأخير من انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، جاء على ذكر ترامب، وفقاً للبيانات التي تم جمعها من مجموعة "Kantar Media/CMAG" غير الحزبية، ونشرها موقع "USA Today".

يقول جاي سيسيل، رئيس مجلس إدارة "بيبول أوبشنز أميركان أكشن" للصحيفة، إنّ "مجرد كونك ضد ترامب ليس كافياً للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، ولن يكون كافياً للفوز في عام 2020. يتعيّن على الديمقراطيين عرض نهجهم ورؤيتهم التطلعية للمكان الذي يريدون أن يأخذوا إليه البلاد".


ورجّحت الصحيفة أن تزداد صعوبة هذه التحديات، وخاصة مع تحرّكات الديمقراطيين نحو الانتخابات العامة.

وحول ذلك، قال جيف غارين، وهو خبير ديمقراطي في الاستطلاعات للصحيفة، إنّ "الديمقراطيين يجب ألا يتجاهلوا دروس عام 2018"، مضيفاً أنّ "مستوىً معيناً من الصراع مع ترامب سيكون ضرورياً. الانتخابات النصفية كانت من أجل هزيمة المرشحين الجمهوريين للكونغرس، وانتخابات 2020 ستكون من أجل هزيمة ترامب نفسه". 

ويتمثل أحد التحديات أمام الديمقراطيين، وفق الصحيفة، في إثبات قدرتهم على التقاط اهتمام الجماهير دون استحضار ترامب.

وحول ذلك يقول فالون: "لا أعتقد أنّ أحد العوامل التي سينظر إليها الناس هو منْ... وهل يمكن زراعة نظام إعلامي منفصل عن ترامب؟ من لديه القدرة على توجيه انتباه وسائل الإعلام بخلاف مجرد شن هجمات ضد ترامب؟ من هو مثير للاهتمام وجذاب؟ هل يمكن لترامب أن يهاجمهم دون الإمساك بهم في الرمال المتحركة بسببه؟ لأنّ هذا مؤشر جيد لمن يستطيع تحمّل  فوضى الانتخابات العامة لعام 2020".

الناشطون أيضاً

تؤكد ليندا صرصور، وهي من مؤسسي "مسيرة النساء"، أنّ حدث نهاية هذا الأسبوع سيكشف النقاب عن "أجندة المرأة" لتأكيد ما يمكن أن يركز عليه الحزب الديمقراطي عام 2019، وما يمكن أن يناقشه المرشحون الرئاسيون عام 2020، مشيرة إلى أنّ ترامب كان محط الاهتمام في المسيرات الأولى، بينما أصبح الغضب اليومي تجاه الرئيس يحتل حيزاً أصغر من النقاش.

وتقول لـ"واشنطن بوست": "لا أعطي اهتماماً للرئيس بعد الآن؛ أركّز على ما يجب القيام به. لا أركض خلف الأرنب حتى حفرته خوفاً من التلهّي؛ لا يهمني ما إذا كان قد طلب (ترامب) الهمبرغر لأشخاص في البيت الأبيض. أتابع الأوامر التنفيذية، لأنني أريد أن أعرف كيف علينا أن نقاضيه".


من جهته، لم يعترض الممثل الكوميدي أنتوني أتامانويك، الذي أصبح معروفاً في المقام الأول بتقليد شخصية ترامب، على إنهاء عرضه الكوميدي المركزي بعد آخر حلقاته الـ 23 التي تم بثها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأوضح أنّ قرار وقف البرنامج ينبع من مزيج من هواجس لدى الشبكة حول تخمة البرامج السياسية، وملل المشاهدين من موضوع ترامب.


وقال أتامانويك لـ"واشنطن بوست": "أعتقد أنّ هناك خوفاً عاماً من أن السخرية منه (ترامب) تمدّه بالأوكسجين. يقول نفس الأشياء. أستطيع أن أقول حرفياً ما كان يقوله على مدى سنتين أو ثلاث سنوات. عند نقطة معينة، نفد لدينا التعليق على أقواله".

المساهمون