"ميناء الذاكرة".. يافا بين البحر والاحتلال

22 يوليو 2015
الصورة
(مشهد "ميناء الذاكرة")

نباح كلب وصوت صرصار الليل أول الفجر، تقطعه الكاميرا مع نعيق الغربان فزقزقة عصافير. يأتي صوت الأمواج كأنه حفيف أشجار ويجرف كل الأصوات. ثم يظهر الطريق الحجري بين الأحياء المهملة والبيوت المهجورة، ومع الطريق نسمع خطوات كمال الجعفري وهو يمشي نحو بيت والدته في يافا، المدينة التي تحوّلت إلى أصوات.

هذه هي افتتاحية فيلم "ميناء الذاكرة" الذي يعرض في السابعة من مساء غد في "مركز بيروت للفن" في العاصمة اللبنانية بحضور المخرج يليه نقاش حول الفيلم بين الجعفري والكاتب اللبناني إلياس خوري.

يروي الفيلم حكاية الترقب التي تعيشها والدة الجعفري المسنة والمريضة وهي تنتظر مع ابنتها الطرد من المنزل الذي عاشت فيه طيلة حياتها، فقد أمهلتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدة قصيرة لإخلاء البيت إن لم تتمكن من إبراز عقد ملكية له.

وهي تروي حكايته العائلية والشخصية، تسرد كاميرا الجعفري جزءاً من حكاية يافا، المدينة التي أصبح ميناؤها تابعاً لـ "تل أبيب"، الأحياء القديمة التي حوّلها الاحتلال إلى خرائب بتهجير أهلها وإهمال أحيائها منذ عقود. حتى المقبرة الناجية التي تطل على البحر باتت شواهد قبورها محطمة ونباتاتها ميتة.

يتذكر الجعفري أيضاً أفلام الأكشن التي صُوّرت في يافا، يستعيد كيف امتلأت الجدران بصور لآية الله الخميني، ثم وقفت سيارة ونزل اثنان منها وبدءا يطلقان النار عشوائياً.

لم يكن ذلك حقيقة كان مجرد مشهد من فيلم The Delta Force الأميركي – الإسرائيلي (1986)، يحوّل الجعفري هذه الصور التي تعود لأفلام أكشن متواضعة إلى صور توثق تاريخ المدينةـ لقد هدم هؤلاء "السينمائيون" بيوتاً حقيقية لتصوير فيلمهم.

الفيلم مدته ساعة تقريباً، وقد أنتج سنة 2009، ويعدّ من الأفلام التي جمعت الوثائقي بالسِيري بالروائي، وبكاميرا تعمّدت التصوير بطريقة وإضاءة فيها نوستالجيا بصرية لزمن يمتد من السبعينيات إلى آخر الثمانينيات، غداً موعد عرضه في بيروت.

دلالات