"ملوك الطوائف": مسرح غنائي على أطلال الأندلس

15 يوليو 2019
الصورة
(من المسرحية)

لطالما شكّلت الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس التي استمرت حوالي ثمانية قرون، نقطة مضيئة تستعاد في الثقافة العربية، للوقوف عند الازدهار والانفتاح في الفكر والفنون شهدتها تلك الحقبة، كما يتمّ إسقاط هزيمة العرب ولحظة خروجهم من غرناطة على واقع من الانكسارات والخيبات عاشته البلاد العربية منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم.

في عام 2003، عُرضت مسرحية "ملوك الطوائف" لأولّ مرة في بيروت، من تأليف وتلحين منصور الرحباني (1925 – 2009) وشاركه ابنه مروان في تقديم بعض الألحان إضافة إلى إخراجها، في عودة إلى الفترة التي ظهرت فيها دويلات صغيرة بين عامي 1023 و1091 على أنقاض الدولة الأموية في إسبانيا.

يقدّم العمل الذي يُعرض عند العاشرة من مساء اليوم الإثنين ضمن فعاليات الدورة الخامسة والخمسين من "مهرجان قرطاج الدولي"، كيف حكم الوزراء والأمراء وزعماء العرب والأمازيغ، واستقل كل واحدٍ في فترة التجزئة والتفتت، ويعاد عرضه في الموعد نفسه غداً الثلاثاء.

يختار الرحباني أن يكون عدد الدويلات اثني وعشرين دويلة، يُظهرون أخوّتهم في العلن، بينما هم أعداء في الخفاء ويكيدون لبعضهم ويتسابقون على نيل رضا الملك ألفونسو السادس، ملك قشتالة، والذي بدوره يبتزهم فيفرض عليهم أموالاً بحجة دفاعه عن السلام، كما أنه يجبرهم على أن يقاتلوا إلى جانبه ويقاطعوا من يقاطعه.

ويسرد تفاصيل السياسة والحكم من خلال التركيز على قصة حب تنشأ بين ملك إشبيلية المعتمد بن عباد (يؤدي دوره غسان صليبا)، واعتماد الرميكية (تؤدي دورها هبة طوجي) الخادمة التي أصبحت سيدة القصر، ورافقته سنوات طويلة حتى سقط حكمه ونفاه المرابطون إلى منطقة أغمات، حيث لازمته إلى رحيله.

يبنى العرض على لوحات تجمع بين الطرفة السياسية والسخرية والأغنية والرقص والموشحات والزجل والمواقف الدرامية، ضمن رؤية تركّز على السينوغرافيا البصرية من ديكورات وأزياء وإضاءة تعدّ عنصراً أساسياً في جميع أعمال منصور الرحباني التي تنتمي إلى المسرح التاريخي الاستعراضي مثل "أبو الطيب المتنبي" و"زنوبيا" و"عودة طائر الفينيق" وغيرها.

تتكوّن المسرحية من فصلين، ويشارك في التمثيل أكثر من مئة ممثل وراقص ومغنٍ، ويقدّم الشخصيات الرئيسية كلّ من: بول سليمان، وأسعد حداد، ونزيه يوسف، وأنطوان خليفة، وجهاد خوري، وكميل يوسف، وإيلي جرجس، وريتا دكاش، وجوزيف نصر، وبطرس حنا، وكريم الرحباني.

دلالات