"مصالحة عسكرية" مغربية - موريتانية

31 ديسمبر 2015
الصورة
استجابت المغرب لموريتانيا بعد إحجام الجزائر (إيسوف سانوغو/فرانس برس)
+ الخط -

عادت العلاقات بين المغرب وموريتانيا إلى مسارها الطبيعي والهادئ، بعد فترة غير قصيرة من التوتر والتذبذب، من بوابة التعاون العسكري بين الرباط ونواكشوط. وتم الكشف إعلامياً عن منح المملكة العديد من قاذفات الصواريخ لجارتها الجنوبية، بهدف مساعدتها على حماية حدودها المشتركة مع المغرب.

ويورد موقع "أفريك.كوم"، المتخصص في أخبار البلدان الإفريقية والمغاربية، خبراً تناقلته منابر مغربية وموريتانية أيضاً، مفاده أن "المغرب أمدّ جارته موريتانيا بعدة قاذفات للصواريخ، وهي الخطوة التي تأتي بعد زيارة لفرقة من الجيش المغربي لموريتانيا، ومشاركتها في استعراض عسكري في نواذيبو، ثاني أكبر المدن الموريتانية، في الذكرى الخامسة والخمسين لاستقلال البلاد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي".

وظهر التعاون العسكري بين البلدين، لدى استقبال الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، قبل أيام قليلة، وفداً عسكرياً مغربياً رفيعاً، برئاسة المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية للبلاد، الجنرال بوشعيب عروب، والمدير العام للاستخبارات العسكرية، محمد ياسين المنصوري، ووزير الخارجية صلاح الدين مزوار.

وكانت العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وموريتانيا قد تأرجحت منذ وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى الحكم في بلاده، بين التطور والفتور، والتقارب والتباعد، تبعاً لمعطيات جيوسياسية في المنطقة المغاربية، تحديداً في خضمّ العلاقات المتوترة بين المغرب والجزائر بسبب الصحراء.

وفيما لم يصدر موقف رسمي من المؤسسة العسكرية المغربية بخصوص هذا التعاون مع موريتانيا، يؤكد الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، سليم بلمزيان، لـ"العربي الجديد"، أن "رأب الصدع في العلاقات الباردة بين الرباط ونواكشوط منذ مدة، انطلق أخيراً بنهج طريق الدبلوماسية العسكرية".

ويوضح بلمزيان أن "المشاركة المغربية في الاستعراض العسكري الكبير بمناسبة الاحتفال باستقلال موريتانيا، كانت مشاركة ذات حمولة رمزية هامة، أكدت عودة الدفء للعلاقات بين البلدين، الذي فرضه تنامي التهديد الأمني في حدود البلدين، ورغبة نواكشوط في الحصول على قطعة من كعكة الاستثمارات التنموية الضخمة المغربية بالقارة السمراء".

اقرأ أيضاً: بعيداً عن الأهل في صحراء موريتانيا

ويشير الخبير العسكري نفسه إلى أن "لقاء الرئيس الموريتاني بوزير الخارجية المغربي(صلاح الدين مزوار)، برفقة المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، وقائد جهاز الاستخبارات الخارجية، وشمل الحديث على منح الرباط لمساعدات عسكرية مهمة لدعم الجيش الموريتاني، مقابل تأمينه للحدود مع المملكة".

ويردف بلمزيان بأن "محادثات الرباط ونواكشوط تطرّقت أيضاً إلى تدعيم برنامج دمج وتكوين الضباط وكوادر الجيش الموريتاني بأكاديميات ومعاهد ومدارس المملكة"، مشيراً إلى "تسليم المغرب راجمات صواريخ لموريتانيا، ويتعلق الأمر براجمات صواريخ كاتيوشا، التي أخرجها المغرب أخيراً إلى الخدمة".

ويُبرز أنه "لدواعٍ تتعلق بالأمن والاستقرار، ولمواجهة الأخطار المحدقة بالبلدين، استجابت نواكشوط للطرف المغربي بإرساء تعاون عسكري واستخباراتي، خصوصاً أن الجزائر لم تفِ بأي من وعودها في دعم جيش موريتانيا واقتصادها، مع دخولها في أزمة اقتصادية خانقة، بسبب انهيار أسعار النفط".

وتتوافد شخصيات حزبية مغربية رفيعة على نواكشوط، ومنهم الأمين العام لحزب "الاستقلال"، حميد شباط، الذي التقى مسؤولي حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية" الحاكم في موريتانيا. وقدّم قادة "الاستقلال" تعازيهم للرئيس الموريتاني بسبب وفاة نجله، جراء حادث سير.

بدوره زار وزير الخارجية السابق، القيادي البارز في حزب "العدالة والتنمية" الذي يقود الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، العاصمة الموريتانية، أمس الخميس، مشاركاً كضيف في الملتقى السنوي الذي تنظمه المنظمة الشبابية لحزب "تواصل".

ويبدو أن عودة المياه إلى مجاريها بين الرباط ونواكشوط، من بوابة الدبلوماسية العسكرية، لم تتأثر بقضية رجل الأعمال والمعارض الموريتاني، محمد ولد بوعماتو، لإبداء منابر مغربية وموريتانية رفضها تسليمه إلى السلطات الموريتانية التي طالبت بذلك، واختارت حلاً وسطاً، يقضي بمغادرة المغرب، بعد أن تبيّن أنه يعتزم القيام بأنشطة سياسية معارضة للنظام الموريتاني انطلاقاً منه.

اقرأ أيضاً: موريتانيا تجرم العمل الإجباري

المساهمون