"ما بين الثقافات للحكاية": كلمات بلغة المتوسط

10 مارس 2018
الصورة
(من عروض الدورة السابقة)

ينطلق مهرجان "ما بين الثقافات للحكاية" في وهران مساء بعد غد الإثنين، ويتواصل حتى 17 من الشهر الجاري، تحت شعار "البحر الأبيض المتوسط في قلب الكلمات السفيرة".

يشارك في برنامج التظاهرة، التي تنظمها جمعية "القارئ الصغير" بالتعاون مع جهات مختلفة رسمية وغير رسمية، 13 راوياً وحكواتياً من عدة بلدان من بينها تونس والكونغو وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب الجزائر.

الرواة معظمهم من الشباب المهتمين بالمحافظة على فن الروي وتقديم الحكاية كواحد من الممارسات الاجتماعية الثقافية الترفيهية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التراث اللامادي، غير أنه امتزج في الثقافات الأفريقية عموماً بلغة المستعمر الفرنسي.

أصبحت الحكاية الشعبية المتجذرة في الموروث العربي والأفريقي تروى بمزيج من اللغة الأم سواء أكانت العربية أو الأمازيغية المختلطة بالفرنسية أو أي لغة أفريقية أخرى، وهذا أمر يستحق التوقف عنده وطرح السؤال حول ضرورة تحرير التراث الشفهي من لغة المستعمر، أم تناسي المسألة واعتبار الثنائية اللغوية باتت في صلب تاريخ المحكي وواقعه اليوم.

من جهة أخرى، فإن الحكايات الشفهية في ثقافات الشعوب المختلفة تكاد تكون نفسها، بمضامينها التي تحمل مفاهيم التسامح وانتصار الخير على الشر ووجود أبطال قادرين على تحقيق العدالة دائماً، فعلى قدر ما تبدو هذه الثقافات مختلفة، إلا أن ثمة نقاط التقاء كثيرة وعميقة وإنسانية تكشفها هذه الحكايات؛ من هنا تأتي أهمية هذه التظاهرة التي تلفت إلى أصل التشابة بين الشعوب في عصر يركز جل اهتمامه على الفروقات بينها.

الافتتاح سيكون على مسرح "عبد القادر علولة" مع عرض "الكسوف" للحكواتي الجزائري الفرنسي إيفتان عيني، الذي يتناول من خلاله قضية الهجرة غير الشرعية.

كما تتضمن التظاهرة فعالية بعنوان "ليلة الحكاية" التي تقام بعنوان "تحت نجوم سماء وهران"، إلى جانب لقاءات على متن التراموي في جولة عبر المدينة.

يشارك في عروض الأيام كل من: كيلمو غومو قادة بن شميسة وماحي الصديق ونعيمة محايلية وفارس إيدير وجميلة حميتو من الجزائر، ومن فرنسا جون دوني وجويد جوزاف وكارول إيفلغونس بيران، ومن الكونغو يحضر الحكواتي كايغو، ومن تونس إبراهيم زروق، وسوسو من إسبانيا.

تتنقل العروض وحلقات الحكي بين المراكز الثقافية والمسارح في المدينة، حيث تقدم في المسرح الجهوي، والمعهد الثقافي الفرنسي، ومركز ثيربانتيس، وحديقة ابن باديس، ومكتبة البلدية.

وكانت مديرة جمعية "القارئ الصغير" -الجهة المنظمة- جميلة حميتول، قد تناولت في مؤتمر صحافي عقد في وقت سابق من هذا الشهر، صعوبات تنظيم التظاهرة الأساسية، لافتة إلى عوائق وتحديات العثور على تمويل ودعم مادي لمختلف الفعاليات وحضور المشاركين، الأمر الذي تعتبره "حجر عثرة أمام استمرارية هذه الفعالية الثقافية في غياب استجابة القائمين على الثقافة في الولاية".