"كهرباء ليبيا" تلوم المواطنين

24 اغسطس 2020
الصورة
اعتصام لأجل الكهرباء في طرابلس (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -

تمكنت الجهات المسؤولة في ليبيا من حلحلة أزمة الكهرباء نسبياً، بالرغم من السخط الشعبي المستمر بسبب عدم المساواة بين المناطق في ساعات التغذية بالتيار. لكنّ مسؤولي شركة الكهرباء اعتبروا أنّ تمكن الشركة من تقليل عدد ساعات انقطاع الكهرباء إلى 13 ساعة يومياً في المتوسط يعتبر تقدماً في حلحلة الأزمة.
وتعاني البلاد منذ ست سنوات من أزمة كهرباء مستمرة، خصوصاً في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، ويصل انقطاع الكهرباء إلى 20 ساعة يومياً بالتوازي مع انهيارات مستمرة في الشبكة ما يؤدي الى ظلام تام لعدة أيام، في أحيان كثيرة.

يلقي صبحي محمود، المسؤول بإدارة خدمات المستهلكين بالشركة العامة للكهرباء، باللوم على المواطن ومشاركته في صنع الأزمة، مشيراً إلى أنّ مكاتب الجباية لا تتحصل على رسوم فواتير الكهرباء من المواطنين منذ عام 2013. ويوضح محمود لـ"العربي الجديد" أنّ اعتماد الشركة على ميزانيات الدولة فقط جعلها محل اتهام بابتزاز الدولة، معتبراً أنّ أهم موارد الشركة التي يجب أن تعتمد بها على نفسها هي جبايات رسوم استهلاك المواطنين للكهرباء. وبينما يتهم المسؤول الحكومي المواطنين بالمساهمة في صنع أزمة الكهرباء، يؤكد أنّ أغلب محطات التوليد والتزويد والنقل تعاني من أضرار بسبب الحرب التي شهدتها طرابلس ويستلزم إجراء عمليات صيانة واسعة.
يشدد الناشط المدني الليبي، عقيلة الأطرش، من جهته، على ضرورة تسديد المواطنين رسوم فواتير الكهرباء، لكنّه يقول لـ"العربي الجديد" إنّ المشكلة الأخطر، في المقابل، هي داخل الشركة نفسها: "تقارير ديوان المحاسبة تؤكد وجود فساد كبير في ميزانيات شركة الكهرباء التي فاقت ثلاثة مليارات دينار ليبي (3.65 مليارات دولار أميركي) خلال خمسة أعوام" معلقاً أنّ مثل هذه الميزانيات الضخمة كفيل بحلّ أزمة الكهرباء نهائياً، لولا الفساد الحاصل.
وهو رأي يتفق معه مواطنون من حي الهضبة بطرابلس، يؤكدون أنّ محطة التزويد في المنطقة ما زالت على حالها منذ إنشائها قبل أربعين عاماً، وهي مهملة تماماً بالرغم من بعدها عن مناطق الاشتباكات. لكنّها اتهامات ينفيها خالد موسى، المهندس في إدارة التركيبات العامة والنقل بفرع المنطقة الوسطى لشركة الكهرباء. يقول موسى لـ"العربي الجديد" إنّ "ميزانيات الشركة موزعة على بنود لم تولِ الحكومة، التي تخصص الميزانيات، أهمية كبيرة لبند الصيانة فيها، ما جعل الشركة عاجزة عن تغطية هذا الجانب المهم". ويلفت إلى جانب آخر يتعلق بسيطرة المجموعات المسلحة طوال السنوات الماضية على مناطق واسعة ما حدّ من حرية عمل الشركة في تلك المناطق التي تشهد سرقة كيلومترات من أسلاك النحاس (الكابلات) المخصصة لنقل التيار الكهربائي، مؤكداً أنّ بعض تلك المجموعات المسلحة متورط في سرقة الأسلاك. وبالفعل، تتوالى بيانات الشركة حول سرقة الأسلاك، آخرها قبل أيام، بشأن سرقة مجموعة خارجة عن القانون أسلاك ضغط عالٍ بمسافة 1050 متراً ببلدية الجفارة، جنوبي غرب طرابلس، كما تمت أيضاً سرقة أسلاك ضغط عالٍ بمسافة 900 متر في الساعدية، جنوبي طرابلس، و2700 متر في ماحر، بزليتن. ولفتت الشركة إلى أنّ فرق الصيانة فيها قامت على الفور بتركيب أسلاك جديدة بدلاً من المسروقة. بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، عن نشر عشرات الوحدات التابعة للقوة المشتركة بالمنطقة الغربية لتأمين محطات التوليد والنقل، وضمان عدم تدخل المجموعات المسلحة، وذلك بهدف إعادة التيار الكهربائي إلى المنطقة. ويذكر موسى، من جانبه، تعرض فرق الصيانة للتعدي والإساءة وسرقة سيارات الشركة في مرات عدة من قبل عصابات مسلحة، لافتاً إلى أنّ تلك العصابات هي من تقف وراء سرقة كيلومترات من أسلاك الكهرباء في مناطق مختلفة، من دون أن تتمكن الشركة من تعويضها، أو حماية خطوط النقل.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

وأطلقت الشركة حملات عدة لجباية رسوم الكهرباء وقطع التمديدات غير الشرعية، لكنّ صبحي محمود، يعود ليذكر أنّ تلك الحملات تواجه بالرفض من قبل المواطنين، إذ يمتنعون عن سداد الرسوم، كما يعيدون وصل ما قطعته فرق الشركة من تمديدات حال مغادرتها. ويشير إلى أنّ أكثر من 30 في المائة من حجم استهلاك الطاقة تشكله التمديدات غير الشرعية، مضيفاً أنّ أغلب المنازل تضمّ أكثر من خمسة مكيفات للهواء وجميعها يعمل عبر التمديدات غير الشرعية. ويقول إنّ تلك الحملات اكتشفت أيضاً أنّ أغلب المصانع الخاصة في طرابلس تستهلك الكهرباء بطريقة غير شرعية، حتى في أيام الإجازات، إذ لا تطفئ أجهزتها الكهربائية. ويلفت محمود إلى أنّ كلاًّ من التهرب من دفع رسوم الكهرباء، والتمديدات غير الشرعية، بات ثقافة منتشرة في كلّ ليبيا، ولا يقتصر على العاصمة والمدن المجاورة لها.

فسبكة
تصدر الشركة العامة للكهرباء في ليبيا بيانات عبر صفحتها على "فيسبوك" تتعلق بسرقة أسلاك الشركة، معلنة "إخلاء المسؤولية من أيّ انقطاعات بشبكة التوزيع". هذه البيانات تستقطب عدداً كبيراً من التعليقات الغاضبة في معظمها والتي توجه نقدها إلى الشركة بالذات، مع اتهامات لها بالتهرب من مشكلة الفساد ومحاولة الاختباء خلف مسألة سرقة الأسلاك، بل إنّ بعض المعلقين يتهمون مسؤولين في الشركة بالتواطؤ مع سارقي الأسلاك.

المساهمون