الليبيون مُتهمون بتفشّي كورونا في بلادهم

11 يوليو 2020
الصورة
يُجري فحص الكشف عن كورونا في مدينة تاجوراء الليبية (محمود تركية/ فرانس برس)

يحدث كثيراً أن تُحمّل السلطات المواطنين مسؤولية وقوع أزمات أو ما شابه. وهذه حال ليبيا في ما يتعلق بفيروس كورونا، الذي يتفشى على نطاق واسع في البلاد، حتى بات يشمل مناطق متفرقة في الجنوب والوسط والغرب.
وتستمر حكومة الوفاق الوطني في تمديد الإجراءات الوقائية لمواجهة الفيروس، من بينها منع التجمعات الكبرى في الأسواق والمناسبات الاجتماعية والرسمية، وحظر التجول في مناطق مختلفة بحسب نسبة تفشي الفيروس. 
وجدّد المركز الوطني لمكافحة الأمراض مطالبته المواطنين بضرورة التقيد بالإرشادات الوقائية اللازمة لمنع انتشار الفيروس، وتشمل حظر التجول ومنع التجمعات والحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي والاستمرار في التعقيم والتطهير والنظافة الشخصية، مشدداً على ضرورة عدم مغادرة المواطنين المناطق التي تشهد انتشاراً للفيروس.
ويقول المدير العام للمركز الوطني لمكافحة الأمراض والمسؤول عن مكافحة الفيروس، بدر الدين النجار، إن عدم التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية ساهم في تفشي الفيروس بشكل كبير، مضيفاً لـ "العربي الجديد" أن غالبية تلك الإجراءات انتهكت ولا يوجد أدنى التزام بها، باستثناء تلك التي تفرضها السلطات الأمنية، عازياً السبب إلى تراجع نسبة الوعي لدى المواطنين.

وعلى الرغم من قرار حظر التجول، إلا أن غالبية طرقات العاصمة طرابلس تضج بحركة السيارات حتى وقت متأخر من الليل. كذلك فتحت معظم المحال التجارية والمتاجر الكبرى أبوابها أمام الزبائن.
وفي المناطق الواقعة خارج العاصمة، تسير الحياة بشكل طبيعي في ظل غياب تام للعناصر الأمنية المكلفة فرض الإجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس، باستثناء بعض المناطق التي سجلت ارتفاعاً في نسبة تفشي الوباء.
وبعد إعلان مدينتي طبرق وغدامس وغيرهما إقفال حدودها الإدارية من جراء ارتفاع نسبة الإصابات فيها، أعلنت بلدية زليتن (غرب البلاد) أنها "منكوبة" بسبب وفاة شخصين فيها من جراء إصابتهما بالفيروس، إضافة إلى ارتفاع أعداد الإصابات. 

تسير الحياة بشكل طبيعي مع غياب العناصر المكلفة بفرض إجراءات الوقاية


ويؤكّد عضو لجنة الأزمة في زليتن عبد الحميد الشريف أن الإهمال الكبير كان من قبل المواطنين الذين مارسوا ضغوطاً على السلطات المحلية من أجل فتح المحال وممارسة الحياة بشكل طبيعي وهم من يتحملون مسؤولية تفشي الفيروس في المنطقة.
وعلى قارعة الطريق الرئيسي في مدينة زليتن ما زال السوق الشعبي يفتح أبوابه كل يوم ثلاثاء. ويصل مستوى الازدحام إلى درجة إقفال الطريق الرئيسي في ظل توجد مئات المارة. وعلى شاطئ مدينة الخمس المجاورة لزليتن، يتجمع مئات المصطافين حيث يستأجرون مساكن لقضاء أيام عدة.
وعلى الرغم من اتّهام الناشط المدني عقيلة الأطرش السلطات بالتقصير في إطلاق حملات التوعية حول مخاطر المرض من خلال الندوات أو وسائل الإعلام، إضافة إلى تهاون البلديات في فرض عقوبات بحق الذين يخالفون الإجراءات من مواطنين وتجار، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن تفشي الفيروس بشكل فجائي لم يترك للجهات المعنية هامشاً للعمل على إطلاق حملات التوعية بشكل مكثف.

غالبية طرقات طرابلس تضج بحركة السيارات حتى وقت متأخر من الليل


ويلفت النجار إلى تأثير طول فترة تفشي الفيروس على مصالح التجار الذين أقفلوا محالهم، ما دفعهم إلى الضغط على السلطات المحلية للتغاضي عن إعادة فتحها، مشيراً إلى تقصير كبير من قبل الحكومة في اقتراح بدائل، منها خدمة التوصيل المنزلي.
ولا تنحصر التحديات بعودة النشاط التجاري، إذ يتحدث التجار عن انخفاض مستوى الوعي لدى المواطن. ويؤكد الأطرش أن مدينة سبها التي سجلت فيها أعلى معدلات الإصابة بالفيروس في البلاد تشهد فوضى كبيرة وعدم القدرة على السيطرة على المرض. ويوضح أن بعض الحالات التي فرض عليها الحجر المنزلي تستقبل الزوار الذين يأتون للاطمئنان على صحة المريض، مشيراً إلى أن ناشطين ومتطوعين نظموا ندوة للتحذير من مخاطر زيارة المريض خلال الحجر.

ويشير الأطرش إلى ارتفاع معدلات الإصابة بشكل سريع ولافت، وتفيد الأرقام بأن ثلثيهم من المخالطين. وعلى الرغم من إقراره بعدم التزام المواطنين بالحجر، إلا أنه يتهم السلطات بالتقصير في تجهيز المدن والمناطق البعيدة لمواجهة الفيروس، مؤكداً أن سبها وغيرها من مدن الجنوب تعاني نقصاً كبيراً في الكوادر والمعدات الطبية وغرف العزل.
أما حمزة الفقي، وهو صاحب مقهى في طرابلس، فيؤكد أنه لم يعد قادراً على إقفال محلّه كونه مصدر رزقه الوحيد، مشيراً إلى أنه يبيع القهوة من دون أن يسمح لزبائنه بالجلوس فيه. يضيف أن "السلطات ما زالت على حالها لناحية مشكلة غياب السيولة في المصارف، وما من برامج بديلة يمكننا من خلالها الصمود لأشهر عدة"، مشيراً إلى أن المواطن بدأ يستمع إلى أخبار تتحدث عن عدم مصداقية الإحصائيات لناحية استغلال بعض الجهات للمرض من أجل استنزاف الميزانيات المخصصة لمواجهته.