"كتابة المصحف الشريف": من النقل إلى الطباعة

03 مايو 2019
الصورة
نسخة مصحف تعود إلى القرن السادس عشر في أصفهان
بعد جمع القرآن في نسخة موحّدة زمن الخليفة عثمان بن عفان (577 - 656 م)، مرّت كتابته ونسخه في مراحل عدّة فرضتها سياقات تاريخية واجتماعية، فمع انتشار اللحن في اللغة لدى الشعوب غير العربية التي دخلت الإسلام، جرى تطوير قواعد الإملاء والنحو حتى يتسنى ضبط الأخطاء وتقنينها.

بعد منتصف القرن السابع الميلادي، قام أبو الأسود الدؤلي (635 – 688)، بوضع أول مصحف منقّط بنقاط تحدّد حركات للحروف في آخر الكلمة لتبيان حركتها الإعرابية، حتى تطورت ھذه النقاط لتأخذ شكلھا الحالي الذي نعرفه (الفتحة والضمة والكسرة) على ید الخلیل بن أحمد الفراھیدي (718 – 786)، وفي زمن عبد الملك بن مروان قام بعض تلاميذ الدؤلي بوضع نقط لتمييز ما تشابه في الرسم (مثل الفاء والقاف).

ساهم علماء في مراحل لاحقة بوضع علامات أخرى من أجل تسهيل تلاوته، سوف تتناولها محاضرة "كتابة المصحف الشريف عبر العصور" التي تنظّمها "مكتبة قطر الوطنية" في الدوحة عند الرابعة من مساء بعد غدٍ السبت، ويرافقها عرض بصري موجز حول تلقي القرآن وجمعه، ونقله المتواتر شفوياً وكتابياً، والشكل الكتابي للنص القرآني من عهد النبي محمد حتى عصر الطباعة والتكنولوجيا الرقمية.

يشارك في الندوة كلّ من الباحث أحمد خالد شكري، أستاذ التفسير وعلوم القرآن في "جامعة قطر"، ومحمود زكي، أخصائي المخطوطات في المكتبة.

تناقش الندوة اعتماداً على مجموعة من المصاحف المخطوطة والمطبوعة في "المكتبة التراثية" في "مكتبة قطر الوطنية"، مباحث كتابة المصحف الشريف، مثل الرسم (العثماني)، والضبط (علامات النقط والإعراب)، والتجزئة (رؤوس الآيات، والأخماس والأعشار، والأحزاب، والأجزاء)، واستخدام الألوان، وغيرها.

كما تركّز بوجه خاص على أقدم مصحف معروف كُتب في قطر، وبعض المصاحف المطبوعة النادرة، منها ما طُبع في قطر قديماً أو على نفقة حكامها وأعيانها.

إلى جانب اعتماد سورة الإسراء كأساس للمناقشة والعرض، استناداً إلى كتاب الباحث والعالم الهندي محمد مصطفى الأعظمي (1932 – 2017) الذي يحمل عنوان "النص القرآني الخالد عبر العصور"، واشتمل دراسة مقارنة مصورة لسورة اﻹسراء بين تسعة عشر مصحفاً مخطوطاً من منتصف القرن الأول إلى الخامس عشر، في إطار ردّه على بعض المستشرقين المشككّين في حفظ القرآن.

تعليق: