"قطر الفلهارمونية": مع "ثامنة" دفورجاك

03 سبتمبر 2019
الصورة
("أوركسترا قطر الفلهارمونية" في حفل سابق)
+ الخط -

استوعب المؤلّف التشيكي أنتونين دفورجاك (1841 - 1904) الألحان الشعبية البوهيمية ضمن تطويره للموسيقى الكلاسيكية. وبسبب تنوّع أعماله، استطاع منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر الخروج من براغ نحو مسارح روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة.

نجح صاحب "من العالم الجديد" توظيف العديد من مؤثرات ثقافته السلافية في سياق معاصر، وتمكّن من استعادة العديد من الرقصات التراثية في أعماله، ما ولّد نزعات عدائية لدى بعض النقّاد الذين لم تعجبهم هذه الانزياحات عن الموسيقى الكلاسيكية بجذورها الجرمانية.

عند السابعة والنصف من مساء السبت المقبل، السابع من الشهر الجاري، تقدّم "أوركسترا قطر الفلهارمونية" في "مركز قطر الوطني للمؤتمرات" بالدوحة السيمفونية الثامنة لـ دفورجاك، بقيادة الموسيقي الأوزبكي عزيز شوخاكموف، وعازف البيانو الكوري الجنوبي هانز اتش سو.

قُدّم العرض الأول من هذا العمل في براغ عام 1890 بعدما اسغرق تأليفُه قرابة العام، وبعث على البهجة والتفاؤل خلافاً لأعمال سابقة، كما حمل عدّة مصادفات حول الرقم 8؛ حيث حمل رقم 88 في تسلسل أعماله بالمجمل، وبدأ التفكير به عام 1888.

تعلّم دفورجاك العزف على الكمان في سن متأخرة نسبياً، وعمل في "المسرح الوطني التشيكي"، ومارس التدريس لأعوام عدّة ليؤمّن تكاليف حياته، ولم يبدأ جدياً بتأليف أعمال خاصة به قبل عام 1870، حيث لاقت استحساناً وحظي أيضاً بدعم المؤلّف الألماني يوهانس برامز الذي أُعجب بأسلوبه.

يفتتح هذه السيمفونية، ذات الطابع الغنائي، بأدوات متوسطة الطبقة في سلّم صول الصغير، ثم ينتقل إلى صول الكبير ليستمر في باقي أجزاء السيمفونية بالسلالم الكبيرة على الأغلب، مع تحويلات قصيرة بالسلالم الصغيرة، في تأثّر بموسيقى فاغنر في الحركة الثانية، والذي شكّل مع شوبرت أهم مصادره التي اقترب منها.

ويمتد اللحن لستّ وثلاثين دقيقة، ما يجعلها أقصر سيمفونيات دفورجاك، والأقل من بين أعماله الذي حمل تلك الروح التشيكية، وإن ظهرت في الحركة الثالثة تأثيرات الموسيقى الشعبية مع مسحة من الحزن، والتي تميّز مجمل السيمفونية وتطبعها بطابعه.

تبدأ الحركة الرابعة بنفير الأبواق النحاسية بحضورها الاحتفالي، يتبعها مقطع غنائي راقص، كما تتميّز الحركة الأخيرة بشكل التنويعات التي يقطعها جزءٌ قصير عارض بالسلّم الصغير، وكأنه يتجوّل في الريف البوهيمي الذي سيعود إليه مرّةً أخرى في سيمفونيته التاسعة.

المساهمون