"فوكس نيوز" تحتل "فيسبوك": ترامب الرابح الأكبر

07 يوليو 2019
الصورة
يستعد ترامب لحملة إعادة انتخابه عام 2020 (مارك ميكيلا/Getty)
+ الخط -
بينما يستعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لحملة إعادة انتخابه عام 2020، يبدو أن "فوكس نيوز" وسعت نطاق تأييدها وترويجها له من قناتها إلى منصة أكبر وأكثر تمدداً؛ عملاقة التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

"وفوكس نيوز" لديها حضور ملحوظ أصلاً على "فيسبوك"، ولا يمكن تجاهله. إذ تعد منصة النشر الإنكليزية الأكثر جذباً على الموقع، وقد شهدت 146472384 "تفاعلاً" engagements بين 1 يناير/كانون الثاني ومارس/آذار الماضيين. وحلت شبكة "إن بي سي" في المرتبة الثانية، بـ 127845355، وتلتهما "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي).

وقد وجد موقع "فايس" Vice أن "فوكس نيوز" جذبت ردود فعل وتعليقات ومشاركات على موقع "فيسبوك" أكثر بنسبة 80 في المائة من شبكة "سي إن إن"، رغم أن الأخيرة لديها نحو ضعف عدد المتابعين. كما أن معدل مشاركات "فوكس نيوز" بلغ خمسة أضعاف معدل مشاركات صحيفة "نيويورك تايمز".


كيف حققت "فوكس نيوز" هذا المستوى؟

في حديثه لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، أمس السبت، قال الخبير الرقمي أليكس كيلنر إن "(فوكس نيوز) لا تملك وصفة سحرية حصرية، لكن يساعدها توحيد المواقف لدى أي حزب محافظ".
وأوضح كيلنر أن أصحاب المواقف غير اليمينية لديهم منصات عدة يتجهون إليها للحصول على الأخبار الحزبية المتعلقة بهم. وهكذا، تتنافس المواقع ذات الاهتمامات الليبرالية، مثل "صالون" و"نايشن" و"إيه سي إل يو" و"موف أون" ضد بعضها، ما لا يحصل لدى الجهة المقابلة حيث تسيطر "فوكس نيوز".

وحول جذب المستخدمين للتفاعل عبر منشوراتها، أوضح أستاذ الإعلام والثقافة والتواصل في "جامعة نيويورك"، المتخصص في الحركات اليمينية إيه جاي باور، أن "فوكس نيوز" تلعب على وتر إغضاب المحافظين والإحباط السياسي.
وقارن باور: "قارئ (نيويورك تايمز) مثلاً لديه اهتمامات مختلفة عن متابع (فوكس نيوز) الذي يفتش عن أخبار تؤيد مواقفه السياسية، ويسعى، بشكل من الأشكال، إلى رفع مستوى الحماس أو الغضب عنده"، وفق ما نقلت عنه "ذا غارديان".



اللعب على وتر السنّ والغضب
هذه العوامل كلها تنعكس إيجاباً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إذ يتابع الكثير من مؤيديه "فوكس نيوز"، سواء عبر شاشة التلفزيون أو منصة "فيسبوك" حيث يرسخون دعمهم له. وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى ميزة تتشاركها "فوكس نيوز" و"فيسبوك"؛ الفئة العمرية التي تتابعهما.

وفقاً لشركة "نيلسن" Nielsen، نصف متابعي "فوكس نيوز" تخطوا الـ 65 من العمر. وعلى الرغم من أن "فيسبوك" لا تفصح عن إحصائيات مستخدميها، إلا أن دراسة أُعدت في المملكة المتحدة، العام الماضي، أفادت بأن صغار السن يهجرون عملاقة التواصل الاجتماعي نحو منصات أكثر شبابية مثل "إنستغرام"، وتوقعت أن من تتجاوز أعمارهم الـ 55 سيشكلون ثاني أكبر نسبة من مستخدمي موقع "فيسبوك".

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الرقمي أليكس كيلنر أن "صغار السنّ يقضون وقتاً أكبر في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ويستهلكون محتوى أكبر، لكنهم لا يحبذون الإعجاب أو التعليق أو مشاركة مواضيع تهم الأكبر سناً أكثر".

إلى جانب عامل السنّ، تسعى "فوكس نيوز" إلى الجمهور الغاضب؛ وفقاً لشركة رصد مواقع التواصل الاجتماعي "نيوزويب" NewsWhip، تستقطب صفحة القناة على "فيسبوك" ضعف عدد الردود الغاضبة تقريباً مقارنة بأقرب منافسيها. ومن أبرز أساليب التعبير عن الغضب، إلى جانب التعليقات، استخدام صورة الوجه الأحمر الغاضب من قائمة الرموز التعبيرية (إيموجي) التي يتيحها الموقع. وقد رصدت صحيفة "ذا غارديان" 9224 وجهاً غاضباً على منشور حول انتقاد السيناتور كريستين غيليبراند تهديد ترامب برفع التعرفة الجمركية على المكسيك.

لذا، تركز "فوكس نيوز" على الأخبار والمواضيع والشخصيات المثيرة للجدل التي تستفز متابعيها، مثل عضوتي الكونغرس إلهان عمر وألكسندريا أوكاسيو-كورتيز.



الإنفاق على "فيسبوك"
يتزامن نشر مقالات حول ترامب على صفحة "فوكس نيوز" مع تركيز إنفاق الرئيس الأميركي على موقع "فيسبوك". إذ أفادت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأميركية أخيراً بأنه صرف 15.5 مليون دولار أميركي على الإعلانات الرقمية، أي أكثر بثلاث مرات من أكبر مبلغ أنفقه الديمقراطيون في هذا المجال.

والخطوة المذكورة لا تتوافق مع هجوم ترامب المتكرر على "فيسبوك" وشركات التكنولوجيا الأخرى. ووصل تصويب ترامب على المنصات الرقمية إلى حد إنشاء البيت الأبيض، في مايو/أيار الماضي، منصة للإبلاغ عن "التحيز السياسي" على "فيسبوك" والشبكات الاجتماعية.

المساهمون