"فريدا كالو تزيّن نفسها".. الألم في الحياة واللوحة

16 يونيو 2018
الصورة
فريدا كالو أمام لوحتها "أنا اثنتان"، 1937
+ الخط -

بعد مرور أكثر من ستين عاماً على رحيلها، لا تزال شخصية الفنانة المكسيكية فريدا كالو (1907 – 1954) وحياتها الخاصة تلقي بظلالها على إحدى أبرز التجارب في القرن العشرين المؤثرة في مسار الفن الحديث والتي يستعصي تصنيفها في توّجه أو تيار محدّد، فكما سيرتها المتفلتة من أية ضوابط وقيود كانت لوحتها.

هل يمكن نسيان تلك المرأة ذات القدم اليمنى الاصطناعية وهي تنتعل بها حذاء أحمر براقاً وتخلعه دون اكتراث؟ وأنها منذ أن نجت من شلل الأطفال عام 1925 وحتى رحيلها كانت تجذب الجميع بتلك العكاكيز والملابس والأحذية والماكياج والإكسسوارات التي كونّت صورتها الأيقونية، لكنها هذه الأدوات كلّها إلى جانب المسكنات والأدوية كانت تحيل فقط إلى الألم الذي يدخل أعمالها ولا يخرج منها.

تلك الإثارة الممتزجة بالمعاناة هي البعد الذي يركّز عليه معرض "فريدا كالو تزين نفسها" الذي يفتتح اليوم في "متحف فكتوريا وألبرت" في لندن، ويتواصل حتى الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ما يلفت الانتباه عند البحث في "الخزانة السرية" للفنانة اليوم، أن زوجها دييغو ريفيرا (1886-1957) كان الأكثر شهرة وحظوة لدى نقّاد الفن حتى وقت قريب، لكن الأمر انقلب بصورة معكوسة في ما بعد حيث قد يخطئ كثيرون في تهجئة اسمه أو في تذكّر معظم أعماله، خلافاً لفريدا التي تستعاد على الدوام بقراءات جديدة تغاير الكتابات حولها في القرن الماضي والتي لم تنصفها، ما شكّل محفّزاً لدى المنظّمين لإقامة هذا المعرض.

بعد أن فُتح منزلها الذي ظلّ مغلقاً بناء على وصيتها عام 2004، عُثر على أكثر من ستّة آلاف صورة فوتوغرافية وهي التي شُغفت بالوقوف أمام عدسات الكاميرا، وكامل مجوهراتها ومستحضرات التجميل والأدوية وأغطية الرأس والمشدّات الطبية التي كانت تستخدمها، إلى جانب لوحاتها واسكتشاتها ورسائلها الشخصية والتي جرى جمعها لتقدّم تصوّراً أوضح عن تجربتها.

يستكشف المعرض كيف مكّنت كالو نفسها من خلال الفن وأزيائها وأسلوب حياتها بعد تجاوز حياة صعبة في وقت مبكر رغم أنها لم تحتملها حتى النهاية، حيث تُعرض لوحة لجنين لولبي يطفو فوق جسدها المشلول فوق سرير منقوع من الدم، ولوحات فيها مطرقة ومنجل وغيرها من الرموز التي تشير إلى قربها من الأفكار الاشتراكية حتى رحيلها، رغم تدهور علاقة زوجها مع الحزب الشيوعي المكسيكي.

تحضر أيضاً لوحة "العمود المكسور" التي تبرز عمودها الفقري عارياً في بورتريه ينقسم إلى قسمين وجسدها المريض مثقوب في كل مكان بمسامير صغيرة حادة، في محاكاة للحادثة التي تعرّضت إليها وسبّبت لها إعاقة في ساقها، على أن هذه القطع المعدنية لم تكن في لوحتها فقط، فهي كانت جزءاً من حياتها كما يقدّمها المعرض.

من بين الصور الفوتوغرافية المعروضة هناك صور تجمعها بمؤسس السوريالية أندريه بريتون، وبالزعيم الشيوعي ليون تروتسكي الذي أقام في البيت الأزرق حيث كانت تعيش مع زوجها لمدة عامين قبل اغتيال تروتسكي عام 1940، وسلسلة من البورتريهات التي تقدّم والدها المصّور الألماني الذي هاجر إلى المكسيك.

المساهمون