"عن حرب".. ذاكرة اللبنانيين خط تماس ما زال قائماً

08 فبراير 2019
الصورة
(من الحرب الأهلية في بيروت)
+ الخط -

في الفيلم الوثائقي الطويل الذي يحمل عنوان "عن حرب" للمخرجيْن الزوجيْن الإيطالي دانييل روغو والبريطانية آبي وييفر، والذي جرى تصويره في بيروت ثمة جزء مفقود من حكاية الحرب الأهلية اللبنانية يجري عرضه وسماع شهادات أصحابه، وهم ثلاثة مقاتلين سابقين يتحدّثون عن زمن الاشتباكات ويفتحون صندوق باندورا ذاكرتهم.

يعرض الفيلم الذي أنتج عام 2018، عند الخامسة والنصف من مساء الإثنين المقبل، الحادي عشر من الشهر الجاري، في "المركز اللبناني للدراسات"، ويتضمّن شهادات أسعد، ضابط استخبارات مسيحي يميني، وعاهد لاجئ فلسطيني، ونسيم قائد شيوعي، جميعهم كانوا يقاتلون من أجل أحزاب مختلفة، ضدّ بعضهم البعض، خلال الحرب الأهلية، وتتيح شهاداتهم تصوّر ثلاث وجهات نظر وذكريات تعطي صورة متعدّدة الزوايا لتلك السنوات المرعبة.

بدأ مشروع الفيلم بالتعاون مع أستاذة علم الاجتماع اللبنانية دانا أبي غانم، المحاضرة في "جامعة مانشستر"، والتي تدرس البنية التحتية في لبنان وكيف تأثّرت بيروت بسبب الحرب الأهلية. كان الزوجان وويفر وروغو قد فكّرا في المشروع بجمع شهادات من الضحايا والمقاتلين السابقين.عاهد، من الفيلم

بإنتاج هذا الفيلم، يعود المتفرّج إلى سؤال أساسي، فبخلاف مئتين وخمسين ألف قتيل ومليون لاجئ وألف وسبعمئة شخص في عداد المفقودين، ماذا نعرف عن الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت من 1975 إلى 1990 وما زالت البلاد إلى اليوم تعيش تداعياتها؟

ربما يكون في غياب رواية متكاملة عن الحرب الأهلية اللبنانية، أحد أسباب استمرار حالة ما بعد الحرب في البلاد، والتي تبدو كما لو كانت لانهائية، فإلى اليوم ما زالت أزمة الكهرباء عالقة، والبنية التحتية بائسة، وثمة عشوائية مفرطة في الإعمار ثم إعادة الإعمار والتي تظهر كما لو كانت مهمة مستحيلة وليس لها قرار.

ليس ثمة رواية واحدة للحرب في لبنان، وكأنما ثمة تنافس على ذاكرتها، وكأنما أصبحت الرواية نفسها والتاريخ نفسه ساحة المعركة البديلة، هذا العمل من الأعمال القليلة التي التفتت إلى شهادات المقاتلين، فغالباً ما تتوجه الوثائقيات إلى شهادات الضحايا والسياسيين والقيادات، لكن من كان يمسك السلاح على الأرض فما زال صوته لم يسمع جيداً إلى اليوم.

المساهمون