"صوت الصمود" الليلة من بعلبك... رسالة أمل بغد أفضل

05 يوليو 2020
الصورة
"صوت الصمود" يبث عبر قنوات تلفزيونية ووسائل التواصل (Getty)

اختارت مدينة بعلبك اللبنانية إرسال رسالة أمل بغد أفضل من خلال حفل "صوت الصمود" الذي ينطلق عند التاسعة مساء اليوم،  بقيادة المايسترو هاروت فازليان، وإنتاج لجنة مهرجانات بعلبك.

وسيكون مهرجان بعلبك "مدينة الشمس" الأول منذ أزمة كورونا، وينقل من معبد باخوس على كافة المحطات التلفزيونية المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام أجنبية، وذلك في الذكرى المئوية لإعلان لبنان الكبير.

في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها العالم، يبدو هذا الحفل الاستثنائي ضرورياً ليشكل فسحة أمل لا للبنانيين فحسب الذين يمرون بأصعب الظروف حالياً، بل أيضاً لكافة شعوب العالم التي تواجه تحديات كثيرة وضغوطا في هذه المرحلة.

لم يأتِ اختيار مدينة الشمس عشوائياً، بحسب المايسترو هاروت فازليان، بل وقع الاختيار عليها لما تحمله من رمزية للبنانيين وللعالم ككل، ولعشقه لبعلبك ملتقى الحضارات، ولما فيها من نور يرمز إلى فجر جديد وغد أفضل، على حد تعبيره.

ومضى قائلاً: "إذا استطعنا أن نزرع الفرح في نفوس الناس فينسوا مشاكلهم لساعة من الوقت نكون قد حققنا إنجازاً وقمنا بواجبنا. فدور الموسيقى زرع الأمل في النفوس، ولطالما كانت وسيلة تعبير في مختلف الظروف توحد الكل ولا تعرف حدوداً.

عندما كان العالم غارقاً في العزلة والغيوم السوداء تلف العالم ومع تزايد الأعباء الاقتصادية وأجواء الاكتئاب المسيطرة، أتت للمايسترو فكرة إقامة الحفل برفقة 170 من العازفين من الأوركسترا الفلهارمونية والكورال،  لنشر الفرح حول العالم من دون أي مقابل، على أن ينقل الحفل عبر قناة يوتيوب للجنة مهرجانات بعلبك وعلى فيسبوك، وعبر كافة المحطات التلفزيونية المحلية وينقل مباشرة أيضاً على شاهد VIP. كما يعاد بثه على غوغل، ويبث أيضاً لاحقاً على قناة MBC4 ومحطات أوروبية.

بحسب المايسترو فإن البلد الذي ليس لديه ثقافة ليس لديه تاريخ ولا مستقبل، وتبقى برأيه الموسيقى السفير الأفضل للوطن نظراً للإجماع عليها. فهي توحد الناس على اختلاف آرائهم وانتماءاتهم.

"ثمة إجماع على موسيقى بيتهوفن، وعلى صوت فيروز الذي يطرب له الكل، ولا يختلف اثنان على ذلك أياً كانت الجنسية والانتماء. الموسيقى تحاكي الإحساس ولا تعرف حدوداً"، يقول فازليان.

ومن الطبيعي أن يفتقد الفنان وجود الجمهور المعتاد مع ما يتبادلانه من أحاسيس خلال الحفل. إلا أن ظروف كورونا حكمت بإقامة هذا الحفل كما حفلات عديدة أخرى بغيابه.

من جهتها، قالت رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية نايلة دو فريج،  إن التحضير كان لحفلين في مهرجانات بعلبك أحدهما لبناني وآخر أجنبي، لكن مع ظروف كورونا ألغي الأجنبي حكماً وعاد اللبناني وألغي بسبب غياب التمويل.

استمرت اللجنة في اجتماعاتها تبحث عن الحل الأنسب بما يتناسب مع هذه المرحلة للحفاظ على نبض الثقافة الذي يجب ألا يتوقف أبداً، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضافت: "كنا نتساءل إذا كان ممكناً إقامة حفل دون جمهور، حتى اتصل بنا المايسترو الذي كان يحلم بإقامة عمل كبير ينقل من خلاله رسالة إيجابية إلى الناس في هذه المرحلة الصعبة. عندها تواصلنا مع كافة الجهات المعنية والوزارات وقمنا بزيارة إلى رئيس الجمهوية، بعد ان تأكدنا أنه من الممكن إقامة الحفل في المعبد مع التقيد بالتباعد الاجتماعي".

170 من العازفين والكورال يقدمون حفل الليلة من غير جمهور، مع الالتزام بالتباعد الاجتماعي

تعتبر دو فريج الحدث صرخة ثقافية بينما يعيش العالم أجمع حالة من الإحباط. وقد حازت الفكرة على تشجيع من حول العالم.

تصور محطة "إل بي سي" الحفل بأربع عشرة كاميرا، إضافة إلى التصوير الجوي عبر طائرات التصوير "درون" حتى ينقل مباشرة وتشارك باقي المحطات البث، ما يعكس أهمية هذا الحفل الذي يظهر تضامناً ووحدة في العمل بين الجهات المختلفة، بحسب دو فريج.