"سخريات صغيرة": تولستوي وهاردي وآخرون

11 أكتوبر 2016
الصورة
(تمثال دستويفسكي في مدينة درسدن الألمانية)
تُعيد "دار الرافدين" في بيروت إصدار كتاب "سخريات صغيرة" الذي جمع فيه المترجم محمد قطب (1919 - 2014) مجموعة من القصص القصيرة نسبياً لكتّاب عالميين في كتاب واحد.

الكتاب أعيد إصداره مؤخراً وفيه قدّم قطب لـ تولستوي ودستويفسكي وتوماس هاردي وسومرست موم وساكي وستيفان زفايج، وقد قدّم للكتاب المنظّر الإسلامي سيد قطب (1906 - 1966) شقيق الكاتب.

من أعمال تولستوي (1828 - 1910) القصيرة اختار قطب، "حاجة الإنسان إلى الأرض"، التي كتبها صاحب "الحرب والسلام" سنة 1886، وفيها يتناول علاقة الإنسان بالملكية وسلطة المال والموت عبر قصة الفلاح باهوم الذي قضى وهو يركض في أرضه الشاسعة محاولاً تحديد آخرها من أولها.

أما "الزوجة الثانية عشرة" فهي إحدى قصص الكاتب البريطاني سومرست موم (1874-1965)، القصة كتبت عام 1926 وتتناول قصة زوجة لديها نوعة تملّكية يخونها زوجها مع صديقتها، ثم تبدأ تصرّفاتها بالخروج عن السيطرة وتبدو الأمور وكأنها تتفكّك وتفلت من زمامها.

يضع الكاتب ملاحظة فرعية لعنوان قصة الروائي الروسي دستويفسكي (1821-1881) "زوجة رجل آخر" فيقول "بتصرفٍ خفيف"، القصة كتبت سنة 1848، وهي من أوائل القصص المكتوبة بأسلوب "فودفيل" الذي كان منتشراً في كتابة المسرح في أميركا، وكان دستويفسكي مِن أول مَن أدخله في روسيا على كتابة القصة القصيرة.

ومن أعمال الشاعر والقاص البريطاني توماس هاردي (1840-1928) يقدّم الكتاب قصة "لإرضاء زوجته" التي كتبها سنة 1891 عن بحارٍ عائد بعد سنوات إلى قريته وقد نجا من الغرق وكان الجميع يظن أنه مات، وتبدأ المفارقات والخفايا تظهر بعد أن تُربك عودته القريبين منه قبل الغرباء.

في الكتاب أيضاً قصّة "الدخلاء" للكاتب البريطاني هكتور هيو مونرو (1870-1916) الشهير باسم ساكي، وهو لقب اختاره لنفسه بعد قراءة رباعيّات الخيام، وتأثّره بورود كلمة ودور "الساقي" في أشعاره. قصة "الدخلاء" عن رجلين يتقاتلان على غابة هي ملك لأحدهما، ولك القدر يشاء أن تسقط شجرة على الاثنين وهما في الغابة، وتنتهي بوصول الذئاب لتأكلهما.

ومن قصص الكاتب النمساوي ستيفان زفايج (1881-1942) ترجم قطب قصة "رسالة من امرأة مجهولة"، وهي واحدة من أربع قصص أساسية صنعت شهرته في هذا المجال، وهي "أموك" و"اعتراف" و"اللعبة الملكية". القصة تدور حول كاتب مشهور يعود من رحلة فيجد رسالة من امرأة كانت حبلى بطفلٍ منه وهو لا يعلم، وبعد أن تًغرقه الرسالة في تفاصيلها المروعة والكئيبة، يدرك أن وصولها إليه كان مشروطاً بألاّ تُبعث الرسالة إلا بعد موت صاحبتها.

مبادرة "دار الرافدين" في إعادة كتاب لم تعد تتوفر منه أي نسخ، إلى المكتبة العربية، هي إحدى المبادرات القليلة في هذا السياق، حيث أن هناك العديد من الترجمات والكتب التي صدرت في النصف الأول من القرن العشرين وحتى الثمانينيات التي لم تعد توجد منها أي نسخ.