"درج الياسمين" ..بعض من روح دمشق

23 مارس 2015
الصورة
جدارية محمد درويش (العربي الجديد)
+ الخط -
"درج الياسمين" أشبه بحي دمشقي قديم مقام وسط إمارة دبي. ظاهره مطعم وباطنة كوْمة ذكريات وأشواق تتعربش على جدران تحاكي شوارع دمشق القديمة، تعبق منها رائحة الياسمين، الزهرة الشامية التي استوحى منها شعار المطعم.

هو ليس بديلاً عن دمشق، بوسع أي زائر للمكان أن يكتشف ذلك، وإنما الحنين لدمشق يرسم ملامحها في وجهه حتى إنهما يكادان يتشابهان، وكثير من الحب، يقول أهل الهوى، يرسم في وجه العاشق وجه من يحب.

يدرك القائمون على المطعم السوري "درج الياسمين" أنّه لا يمكن لأحد أن يحمل وطنه في حقيبته، وجلّ ما يستطيعه هو أن يحمل فيها كل ما يوقد نار الذاكرة ويضرم في القلب الحنين للوطن. وهو الأمر الذي يجعل من "درج الياسمين" أكثر من مشروع تجاري، إنه يبدو باسمه وتوزيع قاعاته وعبق الشام فيه، درجاً للصعود إلى الوطن، "حيث تبدأ الحكاية" كما يحلو لأصحابه القول، مؤكدين أنه حالة "تورط بعشق جميل"، يترجمه هذا المكان.

تقوم فكرة مطعم "درج الياسمين" على محاكاة نموذج بيت شامي قديم، ومحيطه الخارجي، أي الحارة الدمشقية، حيث يتتبع تصميم المطعم الشكل العام لتصميم البيوت الدمشقية القديمة بعمارتها وفنونها الزخرفية، ويضيف إليها تصاميم تتشابه والحارة الدمشقية بكامل عناصرها التقليدية، فضلاً عن عدد من الفعاليات التجارية فيها، مثل المقاهي وسوق البزورية.

الصفة التجارية للمطعم، وإن أكدت نفسها من خلال خدماته كمقهى ومطعم، إلّا أنّ الصفة الثقافية له تبدو الغالبة. فضلاً عن بروز أسماء أدبية وفنية خلدت دمشق في أعمالها، هم الشاعران نزار قباني ومحمود درويش والفنانة فيروز. تتوزع المساحات الرئيسية في مطعم "درج الياسمين" بشكل رئيسي بين عدة قاعات: "القاعة الدمشقية" (شمس) وهي بمثابة قاعة استقبال تنطوي على زخارف الأرابيسك والعجمي.

أمّا قاعة "باحة الدار الكبرى" (قاعة الياسمين) فتحاكي باحة البيت الدمشقي بتفاصيلها، وقد خصّص فيها ركن للفنانة فيروز تبدو لافتة فيه جدارية ضخمة لها، تشكل محور درج صاعد نحو المستوى الأعلى من المطعم. وكمحاكاة للأجواء الخارجية في دمشق ، يبرز "مقهى الياسمين" الذي ينتشر على امتداد حارة دمشقية تطلّ واجهتها بعناصرها التقليدية على رواد المطعم.

وليس بعيداً عن المطعم، يخصص درج الياسمين محاكاة لسوق البزورية الشهير في "ركن البزورية" لبيع الحلويات الدمشقية وعدداً من التذكارات محاكاة لسوق البزورية الدمشقي الشهير. وفي المستوى الأرضي للمطعم، تبرز قاعة "نزار قباني" التي تضم مكتبة كبيرة، فضلاً عن كونها مهيأة لتكون قاعة للندوات والأمسيات الفكرية والثقافية والموسيقية.

يعلو القاعة، قاعة "محمود درويش" والمهيأة هي الأخرى لعدد من الفعاليات الثقافية إضافة إلى كونها معدة كصالة لعرض الفنون التشكيلية. فكرة البناء وتكوينه على هذا الشكل تعود لصاحبه الذي يؤكّد أنّ إنجاز المشروع كان إيفاء لوعد قطعه يوماً للشاعر محمود درويش، لكن الرؤية الفكرية والثقافية، أفضت إلى خلق هوية جمعت بين الفنون والثقافة والأصالة والمعاصرة.