"درب الساعي"..تجسيد للتراث في اليوم الوطني القطري

09 ديسمبر 2017
الصورة
أنشطة متنوعة للاحتفال باليوم الوطني (معتصم الناصر/العربي الجديد)
+ الخط -

انطلقت عصر اليوم السبت، فعاليات "درب الساعي"، والتي تعتبر باكورة احتفالات قطر بيومها الوطني، وتتواصل لغاية 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وبدأت مراسم الاحتفال تحت شعار "أبشروا بالعز والخير"، برفع العلم في الساحة الرئيسية، وسط حضور شعبي لافت.

وتحتفل قطر باليوم الوطني، إحياء لذكرى تأسيس الدولة، على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني في 18 ديسمبر/كانون الأول من عام 1878، والذي أصبحت قطر في ظل زعامته كيانا عضويا واحدا متماسكا وبلدا موحدا مستقلا.

وحول شعار الاحتفال "أبشروا بالعز والخير"، أشار رئيس مجلس الشورى القطري، أحمد بن عبدالله آل محمود، أن هذه العبارة لأمير قطر، تتجسد في الواقع خير تجسيد، فقد وفى الأمير تميم بوعده وحفظ وصان عزة قطر وشعبها، وأحال الحصار إلى خير يتدفق من كل صوب.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، "أن أزمة الحصار وطدت علاقاتنا مع الأصدقاء الحقيقيين من أشقائنا من دول مجلس التعاون، ومع أصدقائنا المخلصين في كافة دول العالم، وحققت بلادنا إنجازات عظيمة في ظل الحصار، وظل اقتصادنا يسجل الرقم الأعلى في معدلات النمو في المنطقة، بالرغم من كل محاولات تعطيلها والإضرار بها، وهي ترجمة لما وعد به سمو الأمير من عز وخير".

وحول معنى وخصوصية "درب الساعي"، أفادت اللجنة المنظمة، بأن "درب الساعي"، هو الطريق الذي استخدمه المناديب الذين ائتمنهم المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، على رسائله وتوجيهاته الداخلية والخارجية، وقد تميز هؤلاء الرجال بالولاء والطاعة والشجاعة والفطنة للقيام بهذا الدور المهم، في أصعب الأوقات وأخطرها، وما كان لهؤلاء "المناديب" الشجعان أن يؤدوا مهمتهم الخطرة إلا على ظهور الهجن القطرية النجيبة، ويأتي على رأس المناديب الشيخ علي بن جاسم (جوعان) الذي انتدبه المؤسس في مهام حساسة ودقيقة.


وأكدت اللجنة المنظمة، أن فعاليات درب الساعي، تهدف إلى تعريف الجيل الحالي بالمواصفات غير العادية للنديب الذي اختير لأداء هذه المهمة الخاصة التي تتوقف عليها أمور جليلة وقرارات مهمة، فالنديب يتحلى بالشجاعة والصبر والقوة والقدرة على التعامل مع الظروف الشاقة في الصحراء، وضرورة التحرك بسرعة لإيصال الرسائل في الوقت المناسب، وهذه الظروف دفعته ألا يحمل الكثير من الزاد، ويستعيض عن ذلك بقدراته على الصيد، فضلا عن المهارة في ركوب الخيل والهجن ومعرفة طبيعة الدرب الذي يسير فيه.

فرصة للتعريف بالتراث القطري (معتصم الناصر/العربي الجديد)


وتعد فعاليات درب الساعي فرصة للتعريف بالتراث القطري، إذ يتعرف الزوار على طبيعة الحياة قديما، عبر فعالية (المقطر) وهي مجموعة من بيوت الشعر تحاكي حياة البادية، بكرمهم وأغنامهم وإبلهم وصقورهم. وتعكس فعالية "البدع" البيئة التراثية البحرية، وتحتوي على بيت المطوع والمقهى الشعبي ومجلس النوخذة، بالإضافة إلى الألعاب الشعبية التراثية والمسابقات الثقافية المتنوعة.

استعراض مهارة ركوب الخيل والهجن (معتصم الناصر/العربي الجديد)

أما "الليوان" فهي فعالية نسائية، ويُقصد به المنطقة الوسطى في البيوت القطرية القديمة بين الغرف في حوش المنزل، كانت تجتمع العائلة في ظل الليوان كل عصر، وهي منطقة يسودها جو عائليّ. ويحتضن الليوان فعالية "الشقب" لتوفير مكان خاص للنساء لركوب الخيل العربية، مع احترام العادات والتقاليد القطرية.

الالتزام بدعم مشاريع التنمية (معتصم الناصر/العربي الجديد)


أما فعالية إعلامي المستقبل، فتركز على النشء لترسيخ وترغيب الجيل بالعمل الإعلامي، وتقام لأول مرة فعالية المسرح المكشوف.

وتستضيف خيمة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، باقة من الأنشطة ذات الصلة ببرنامج "سراج" التلفزيوني التعليمي ثلاثي الأبعاد، الذي يسعى لغرس حب اللغة العربية في نفوس الأطفال، فضلاً عن حملة القراءة الوطنية التي تهدف إلى الترويج لأهمية القراءة بين الشباب.

عروض عسكرية حية (معتصم الناصر/ العربي الجديد)

وتقول الرئيسة التنفيذية للاتصال بمؤسسة قطر، ميان زبيب، "تبرهن أنشطتنا المختلفة في درب الساعي على مهمات المؤسسة الأساسية الأربع؛ وهي التعليم ما قبل الجامعي، والتعليم العالي، والعلوم والبحوث، وتنمية المجتمع، وعلى التزامنا الراسخ بدعم جهود التنمية في قطر".

وتشارك وزارة الدفاع بجناح خاص "معسكر الدفاع"، يقدم عروضا عسكرية حية، مع الإنزال المظلي، وعرض لآليات قديمة وحديثة، وأجهزة محاكاة عسكرية بحرية وجوية، وشيدت قلعة مصغرة للقيادة العامة تحتوي على ممر زمني للقوات المسلحة القطرية منذ عام 1948، إلى وقتنا الحالي، وعرض لمقتنيات أثرية وأسلحة متنوعة.

عروض متنوعة للاحتفال بهذا اليوم (معتصم الناصر/العربي الجديد)


ودشنت كلية الشرطة "أكبر لوحة في العالم" أطلقت عليها "لوحة العز"، وتوقعت أن يشارك في تلوينها ما يزيد على 14 ألف شخص، وفقا لمدير إدارة التدريب ورئيس لجنة مشاركة كلية الشرطة في احتفالات اليوم الوطني، الرائد فهد سعيد السبيعي، الذي أوضح أن "لوحة العز" تتيح المشاركة فيها لأكبر عدد من المواطنين والمقيمين، وأنها ستدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وعند اكتمالها ستهدى لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تعبيراً عن الولاء والانتماء والاعتزاز.

وتبلغ احتفالات قطر باليوم الوطني، ذروتها يوم 18ديسمبر/كانون الأول، بتنظيم "المسير الوطني" الذي يشهده الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ويقام على كورنيش الدوحة، وتقدم خلاله عروض للقوات المسلحة والشرطة والحرس الأميري وعرض للخيول والهجن العربية، وعرض للمشاة والآليات والمدرعات والمعدات العسكرية.

يذكر أن قطر، ألغت احتفالاتها باليوم الوطني، العام الماضي، تضامنا مع مأساة مدينة حلب السورية، وفق بيان أصدره الديوان الأميري.


دلالات