"داعش" تسيطر على الموصل... والمالكي يعلن الطوارئ

"داعش" تسيطر على الموصل... والمالكي يعلن الطوارئ

بغداد
عثمان المختار
10 يونيو 2014
+ الخط -

بعد أقلّ من أربعة أيام، على بدء الهجمات على الموصل، شنّ تنظيم "دولة العراق والشام الاسلامية" (داعش)، هجوماً صاعقاً، فجر اليوم الثلاثاء، مسقطاً المدينة بالكامل في ثلاث ساعات، معبّداً الطريق نحو محافظة صلاح الدين. ويؤشر تسارع العمليات العسكرية، تحديداً تلك المتعلّقة بـ"داعش"، من الأنبار الى الموصل، مروراً بدير الزور السورية، الى احتمال ابتعاد الحلّ السياسي المعقّد، بعد الانتخابات العراقية في 17 أبريل/نيسان الماضي، في ظلّ تفاقم موجات العنف.

وأعلن محافظ نينوى، أثيل النجيفي، رسمياً، سقوط الموصل في قبضة "دولة العراق والشام الاسلامية" (داعش)، وذلك بعد الهجوم الصاعق الذي نفّذه عناصرها، فجر اليوم الثلاثاء. وأشار النجيفي، الى "أن كل المقارّ العسكرية والاقتصادية باتت في عهدة داعش"، واعتبر أن "المسلّحين يتجهون الى محافظة صلاح الدين لاحتلالها". وأكد بأن "العراق يتعرّض لغزو خارجي".
ولفت الى أن "الجيش قصّر في حماية الموصل"، رغم التعزيزات القادمة من القواعد العسكرية في النجف. 

وأعلنت الشرطة العراقية في نينوى، فجر اليوم الثلاثاء، سقوط مركز مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، جغرافياً وديموغرافياً، بيد "داعش"، بعد معارك وصفتها بـ"غير المتكافئة"، استمرت ثلاث ساعات، وانتهت بالسيطرة على المجمّع الحكومي، الذي يضم مكتب النجيفي، ومقرّ قيادة الجيش والشرطة والمحكمة الجنائية المتخصصة في شؤون الإرهاب، فضلاً عن السيطرة على مطار الموصل الدولي، ومقرّ الفرقة الثانية بالجيش ومقرّ الفرقة الأولى للشرطة الاتحادية، وسجن الموصل المركزي، الذي أسفر عن تهريب مئات السجناء المتهمين بجرائم الإرهاب.

وأفاد مدير العلاقات والاعلام بشرطة نينوى، العقيد وليد الحمداني، في اتصال بـ"العربي الجديد"، أن "كل شيء انتهى، وداعش سيطرت على الموصل. لا نعلم أين القادة والضباط، وكيف حدث ذلك، لكننا نثق بأن هناك خيانة".
وفنّد وضع القوات الأمنية "هناك حالة انهيار والجيش انسحب بالكامل الى خارج المدينة، بعد ان استولت داعش على دبابات وأسلحة ثقيلة، كما سيطرت على مروحيتين روسيتين في المطار".

ولفت الضابط في اللواء الرابع في الجيش العراقي، المكلّف حماية الموصل، حسين جابر، لـ"العربي الجديد"، الى "أن المسلحين سيطروا على المجمع الحكومي ومعسكر الغزلاني العسكري ومقر قيادة عمليات الجيش ومطار الموصل الدولي وسجن الموصل المركزي، واستولوا على ثلاث محطات تلفزيونية وأربع محطات إذاعية. وهناك العشرات، إن لم يكن المئات، من القتلى في صفوف الجيش، والآخرون انسحبوا الى قرى وبلدات صغيرة حول الموصل بشكل غير منظم".
وأضاف "تتبادل الجهات الأمنية المسؤولة في الموصل، اللوم والاتهامات، لكن هذا لا يلغي واقع أننا واجهنا قوة كبيرة، لا نعرف من أين خرجت وكيف وصلت، كما أن الأسلحة التي يستخدمونها، أفضل بكثير مما لدى الجيش، إضافة الى أنهم عمدوا الى تنفيذ عشرات الهجمات الانتحارية، قبل سيطرتهم على المدينة بالكامل".

وأُلغيت جميع الرحلات الدولية المتجهة الى مطار الموصل، كما حوّلت خمس طائرات وجهتها الى مطار بغداد، كما عُلّقت الدراسة في جامعة الموصل، وتمّ تأجيل الامتحانات حتى إشعار آخر.

كما ذكر شهود عيان لـ"العربي الجديد"، أن "مئات المسلحين أجروا استعراضاً لأرتال ضخمة من الدبابات والمدرعات، وسط المدينة معلنين تحريرها، من سيطرة جيش (رئيس الوزراء نوري) المالكي".

وأشار المواطن عمر محمد، لـ"العربي الجديد"، الى أن "المسلحين رددوا أكثر من مرة بين الأحياء السكنية التي سيطروا عليها: عفا الله عما سلف إخوة وأهل، جئنا لنحرركم من جور وظلم قوات المالكي".

في السياق ذاته، شهدت منافذ المدينة الأربعة موجات نزوح بشرية لعشرات الآلاف من العائلات، الى كركوك وإقليم كردستان.
وتخوّف أحد فاعليات الموصل من مصير مماثل للفلوجة، وأكد الشيخ عبد الرحمن المؤيد، لـ"العربي الجديد"، أن "الجميع يخشى من مصير مشابه لمصير الفلوجة، والنزوح يجري بشكل هستيري من المدينة، وهناك تخوّف من احتمال قصف الجيش للمدينة، ما يُسقط المزيد من الضحايا المدنيين، ونسعى لتدارك الأمر".

وفي معلومات خاصة لـ"العربي الجديد"، في بغداد، فقد أفادت مصادر مقرّبة من المالكي، عن عقده اجتماعاً طارئاً مع كبار القيادات العسكرية والأمنية، فجر اليوم الثلاثاء، وناقشوا بند "إعلان حالة الطوارئ في البلاد"، التي ستتيح للمالكي، تجميد العمل بالدستور والقانون العراقي، وفرض أحكام عرفية في البلاد، لاستعادة السيطرة أمنياً.
وهو ما تعتبره أطراف مناوئة للمالكي، "خطة معدّة مسبقاً منه للبقاء في منصبه ستة أشهر إضافية، يجمّد خلالها أي حراك سياسي"، وفقاً لقانون الطوارئ العراقي الصادر في عام 2010.

وبعد سقوط الموصل، هاجم رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، اليوم الثلاثاء، الحكومة العراقية لعدم تجاوبها مع نداءاتهم خلال اليومين الماضيين، للتنسيق لتوفير الحماية للموصل.
وذكر بيان صادر عن بارزاني، وحصل "العربي الجديد" على نسخة منه، أنه "بسبب عدم قدرة الجيش والقوى الأمنية العراقية في الدفاع عن مدينة الموصل ومواطنيها، تمكنت داعش من الاستيلاء على المدينة". وأضاف "يشكل ذلك خطراً كبيراً وتهديدا كبيراً، وأهالي الموصل يغادرون المدينة خوفاً على حياتهم".
وأكد "حاولنا في اليومين الماضيين، التنسيق مع الحكومة العراقية لأجل الدفاع عن مدينة الموصل، لكن للأسف فإن موقف بغداد لم يكن بمستوى تحقيق هذا التنسيق".
ودعا "أهالي كردستان الى مساعدة أهالي الموصل، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئيين التابعة للامم المتحدة الى إغاثة النازحين من الموصل". وجزم قدرة قوات البشمركة على الدفاع عن الاقليم، في حال وقع أي هجوم لداعش".

وأفاد مصدر أمني كردي اليوم الثلاثاء، لوكالة "الأناضول"، أن "قوات البشمركة عززت مواقعها شمالي وشرقي مدينة الموصل بقوات معززة بآليات عسكرية".
كما قطعت قوات النخبة بالجيش العراقي الطريق المؤدية الى المنطقة الخضراء وسط بغداد، وفرضت إجراءات أمنية مشددة.

وما يُثير الاستغراب، هو قدرة "داعش"، التي لا يزيد عديد عناصرها، عن الـ6000 عنصر، موجودين معظمهم في سورية، في السيطرة على أجزاء واسعة من العراق. فمدينة مثل الموصل في الشمال، تحتاج الى أعداد كبيرة من المسلّحين للامساك بها، كما أن انتقال "داعش" الى خوض معركة "الزحف الى محافظة صلاح الدين"، يثير التساؤلات عن الجهات التي تدعم ما سماه النجيفي "الزحف الخارجي".

ذات صلة

ابن الخطيب

تحقيقات

يكشف استقصاء "العربي الجديد" عن تحذيرات مبكرة من أسباب وقوع فاجعة مشفى ابن الخطيب، تجاهلتها كل الأطراف، ما أدى إلى انفجار كان يمكن تفاديه، لكنه قابل للتكرار بسبب كورونا وما كشفه من اهتراء منظومة العراق الصحية
الصورة
كورونا العراق

مجتمع

اندلع ليل السبت - الأحد حريق هائل في مستشفى "ابن الخطيب" شرقي العاصمة العراقية بغداد، الذي يضم مصابين بفيروس كورونا.
الصورة

منوعات وميديا

عبّرت "اللجنة العراقية الفنية لإعادة إعمار جامع النوري" التاريخي، في مدينة الموصل شمالي العراق، عن استغرابها التصميم الجديد الذي وضعه مهندسون مصريون فازوا بمسابقة دولية لإعادة بنائه.

الصورة

منوعات وميديا

فاز ثمانية مهندسين معماريين مصريين في مسابقة دولية لإعادة بناء مجمع "جامع النوري" التاريخي في مدينة الموصل العراقية، كما أعلنت "يونسكو" منظمة المسابقة الخميس.

المساهمون