شادي حبش
13 سبتمبر 2020

أصدرت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، منظمة مجتمع مدني مصرية، تقريراً عنوانه "وَفاةٌ مُعلنةٌ وانتهاكات مسكوت عنها" عن وقائع وفاة المخرج الشباب شادي حبش في السجن، في مايو/أيار الماضي.

واعتبر التقرير أن حالة شادي حبش تعد "مثالًا لحالة طبية طارئة كان ينبغي التعامل معها بالاهتمام الفوري المناسب، حتى لا يؤدي تفاقمها إلى مضاعفات خطرة، وصلت في حالة حبش إلى الوفاة داخل محبسه في سجن طرة، نتجت عن الإهمال في تقديم الخدمة الطبية المناسبة في الوقت الملائم".

تناول التقرير، الصادر اليوم الأحد، حالة شادي حبش تفصيلياً، كمثالٍ على ما وصفه بـ"الأزمة التي تواجه نظام العدالة في مصر، بما في ذلك القبض على المبدعين والمعارضين بسبب إبداعهم أو آرائهم السياسية، وتوجيه تهم متعلقة بالإرهاب إليهم". كما تناول التقرير اختصاص نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق في قضايا المبدعين والمعارضين على خلفية هذه الاتهامات.

وأكد التقرير أن حالة حبش أيضاً تعتبر "مثالًا بالغ الخطورة على سوء إدارة مصلحة السجون لأزمة جائحة كورونا، من إخفاقٍ في توفير الرعاية الصحية للسجناء في ظل الجائحة، إضافة إلى التدابير التي اتخذتها، من منع اتصال السجناء بذويهم، ومنع الزيارات، وتخطي جلسات تجديد الحبس الاحتياطي، وعدم الإفراج بشكلٍ كافٍ عن المحبوسين احتياطياً، لتقليل الاكتظاظ في السجون. ليس ذلك فقط، بل تسبب سوء الإدارة في وجود عبوات من الكحول الميثيلي غير الصالح للاستخدام الآدمي مع السجناء".

وتضمن التقرير خلفية عن قضية شادي حبش وارتباطها بحرية الإبداع. وقدم خطًّا زمنيًّا لوقائع مرضه ووفاته، وفق بيانات النيابة العامة المصرية. وألقى الضوء على أوجه التقصير في وقائع وفاة حبش، ثم تفسير جوانب الحقوق التي انتهكتها السلطات المصرية في هذه الوقائع.

وشدد التقرير على وجود "تقصير طبي، نتيجة فشل في تقديم الرعاية الطبية الملائمة لحالة تستوجب عناية طبية طارئة، وتقصير رقابي وإداري، نتيجة توزيع معقمات سامة على السجناء والتهاون في الرقابة على تلك المستلزمات".

وانتقدت المؤسسة الحقوقية "عدم تطرق بيان النيابة العامة للإشكالية الرئيسية في قضية حبش، وهي استمرار حبسه احتياطيًّا رغم انقضاء المدة القصوى المسموح بها قانونيًّا للحبس الاحتياطي وهي عامان، وعدم وجود أي إشارة إلى تقصير النيابة في إخلاء سبيله أو تقديمه للمحاكمة. ويستوجب استمرار حبس حبش بالمخالفة للقانون التحقيق وعقاب المتسبب فيه".

وطالبت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" النيابة العامة المصرية بالإعلان عن نتائج التحقيق في وفاة شادي حبش، والوقوف على المسؤولية الجنائية في وفاته داخل السجن، متضمنةً في ذلك أسباب وصول عبوة من الكحول الميثيلي غير الصالح للاستخدام الآدمي إليه، ومتابعة التزام السجون بتوفير الرعاية الصحية للسجناء، خاصة الحالات المرضية الطارئة.

كما طالبت المؤسسة وزارة الداخلية ومصلحة السجون المصريتين بالالتزام بلائحة السجون، ووقف تدخلات جهاز الأمن الوطني في المسائل المتعلقة بالرعاية الصحية داخل السجون، وإتاحة السجلات الطبية للمرضى من المسجونين ولذويهم ومحاميهم.