"جناية مرجليوث": المتلاعبون بالتراث

18 ابريل 2020
الصورة
مسجد السلطان حسن في القاهرة
+ الخط -

قام المستشرق الإنكليزي ديفيد صمويل مرجليوث (1858 – 1940) بنشر "ديوان السبط ابن التعاويذي" عام 1903 في القاهرة، واعتمد في ذلك على نسختين. أعد الباحث والأكاديمي المصري يوسف السناري أطروحة تقوم على إثبات تلاعب مرجليوث بديوان السبط متعمداً حذف الكثير منه بحسب ما يذكر في كتابه "جناية مرجليوث على التراث: ديوان السبط ابن التعاويذي مثالاً"، والذي يصدر قريباً ضمن برنامج النشر الرقمي الذي ينظمه "معهد المخطوطات العربية".

أظهر الباحث الوجه الحقيقي للمستشرق مرجليوث الذي حذف الكثير من شعر السبط في مدح السلطان العادل صلاح الدين الأيوبي، وقد أحصى "نيفًا وأربعين قصيدة لم تنشر من شعره، ناهيك عن الأبيات المفردة"، وفق السناري، والذي سبقه إلى نقد مرجليوث خير الدين الزركلي ومحمد الحسن فضل المولى.

يتركز نقد السناري لمرجليوث على ستة محاور الأولى أن الأخير لم يحصل على النسخ العشر من ديوان ابن السبط، واكتفائه في التحقيق على نسختين إحداهما ناقصة والأخرى على غير ترتيب المؤلف.

نشر مرجليوث الديوان كذلك على غير ترتيب صاحبه، والأهم كما ذكر سابقاً حذف قصائد مديح الأيوبي ومقطوعات تحث على الجهاد ضد الصليبيين، إلى جانب تحريف كثير من قراءات الديوان وتصحيفه، فضلاً عن إهماله القيام بمكملات التحقيق، كما جاء في مقدمة السناري.

يرى المؤلف ضرورة إعادة نشر ديوان السبط بالاعتماد على نسخة الصبّان، وضرورة نشر القصائد بحسب ترتيب كاتبها في الأساس، كما أكد في توصياته نهاية البحث على إدراج القصائد المحذوفة وإعادة الاعتبار إلى كل ما جرى حذفه من الأصل في نسخة مرجليوث.

يضمن السناري في دراسته صوراً من المخطوطات المختلفة لديوان السبط، ويورد في بدايته الدراسات السابقة ويقف عند مسوغات بحثه ويناقش النتائج التي توصل إليها كما يورد قصائد مختلفة من الديوان داخل الدراسة، وما يوصي به كباحث متخصص في التراث.

يذكر أن المستشرق مرجليوث أصدر عدة كتب من بينها: "محمد وظهور الإسلام"، و"الأمويوين والعباسيون"، و"أصول الشعر العربي" وغيرها من الكتب، وهو متهم بالتعصب والتحيز بحسب ما وصفه الكاتب المصري عبد الرحمن بدوي، وقد حقق ونشر عدة كتب منها "معجم الأدباء" لياقوت الحموي، ورسائل أبي العلاء المعري.

المساهمون