"بعشق تفاصيلك" لنجوى كرم: فخّ التكرار وغياب الجدّة

09 سبتمبر 2019
الصورة
نجوى كرم محاولات تكرار لضمان النجاح (يوتيوب)
لا جديد في فيديو كليب المغنية اللبنانية، نجوى كرم، "بعشق تفاصيلك"، الذي صدر قبل يومين على منصات الشركة المُنتجة "روتانا"، وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. سبق إصدار الكليب، حملة أطلقتها كرم من على صفحتها على "تويتر"، تحمل شعار "نجوى كرم من كل لبنان". وقيل وقتها إنَّ كرم اعتمدت مجدداً على أسلوب التصوير "الواقعي"، بعدما حققت أغنيتها السابقة "ملعون أبو العشق" (المُصوّرة بنفس الطريقة) نجاحًا كبيرًا. 

تقع نجوى كرم، اليوم، في فخّ التكرار. إذ يبدو أنها انضمت إلى مجموعة من الفنانين في لبنان الذين يكيّفون أفكار أعمالهم الموسيقية، حسب التجربة الناجحة فقط. لكن تأتي أعمال هؤلاء الفنانين منقوصة ومكرّرة، تفتقد للجدة والابتكار وكلّ عناصر العمل الفني الناجح: أي المفاجأة والتجديد. وهو تحديداً ما حصل مع كرم.

تقع مسؤوليَّة استعمال فكرة مستهلكة على عاتق المخرج اللبناني، وليد ناصيف. إذْ يسقط، مرّة أخرى، في فخ استنساخ المُستنسخ. لكن الأكثر إثارة للجدل كانت فكرة الشريط المصوّر، حيث تتنقل الكاميرا في بعض القرى والبلدات اللبنانية، في خطوة غيرَ مفهومة، وبعيدة عن قصة الأغنية. إذ من المفترض أن الأغنية تحاكي العشق وتفاصيل الحبيب، وليست عبارة عن "شعارات وطنيَّة" تستعطف الناس، خصوصاً الوسم ــ الشعار الذي نشرته كرم على صفحتها على تويتر: "نجوى كرم من كل لبنان". وبدأت فيه الكليب.

كان يمكن للعمل مثلاً أن ينقل صورة نجوى كرم كعاشقةٍ تحاكي عشقها، لكنّه فضّل استبدال هذه "الثيمة" البسيطة والمحببة عند المشاهدين، بسيناريو "وطنيّ"، فتظهر المغنية اللبنانية برداء أبيض على مدخل مقاهي "البردوني" الشهيرة في مدينة زحلة (شرق لبنان)، بينما تتوزّع شاشات كبيرة في أكثر من قرية لبنانية ذكرت في الفيديو كليب.

توزّعت شاشات العرض بين مناطق الروشة في بيروت، وحمانا في جبل لبنان، وإهدن شمالاً، فنرى تجمهر المعجبين لمشاهدة الفيديو كليب، بينما كرم واقفة في زحلة تغني وتتمايل.

جاءت فكرة الربط بين المناطق اللبنانية غير مقنعة. وفشلت محاولة شركة "روتانا" في ابتكار أفكارٍ جديدة لنجوى كرم، خصوصاً بعد الانتقادات التي وُجِّهَت لها في الفترة الأخيرة، من جهة التكرار وغياب الأفكار الجديدة. ورغم القاعدة الشعبيّة لكرم التي رسمت خطّها الخاص في الأغنية اللبنانية الشعبية في العقدين الأخيرين، إلا أنَّ ثمة تساؤلا حول استسهال كرم في الغناء والتلحين والتوزيع. وأخيرًا، نستطيع القول إنّ محاولة كرم الجديدة قد فشلت. من الممكن أن تنتشر الأغنية وتلقى رواجًا ونجاحًا من ناحية الأرقام والمشاهدات على منصّات العرض. لكنّ الأرقام لا تعني النجاح الفني الحقيقي. و"كمّ" المشاهدين، لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى رفعة "نوع" الأغنية.