"بريكست": تحركات برلمانية بريطانية لمنع عدم الاتفاق والاستفتاء الثاني

15 أكتوبر 2019
الصورة
تبقى معضلة الحدود الجمركية الأيرلندية المسألة الرئيسة بوجه الاتفاق(Getty)
+ الخط -
تتجه الحكومة البريطانية نحو ضمان الأغلبية العددية التي تحتاجها لتمرير اتفاق "بريكست" في البرلمان البريطاني، بعد عدول عدد من متشددي "بريكست" في صفوف "المحافظين"، وعدد من متمردي "العمال"، عن مواقفهم الرافضة للاتفاق خوفاً من احتمال الاستفتاء الثاني.

وتفتقر الحكومة الحالية برئاسة بوريس جونسون إلى الأعداد المطلوبة في مجلس العموم، حيث كان متشددو "بريكست" من كتلة الأبحاث الأوروبية، من متشددي "المحافظين"، إضافة إلى نواب "الاتحادي الديمقراطي الأيرلندي"، قد صوتوا ضد الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي ويحاول جونسون تعديله حالياً.
وبدأت علامات التحول في مواقف متشددي "بريكست" في حزب "المحافظين"، بعد خروج المسار عن سيطرة حكومة جونسون، منذ إقرار البرلمان قانون منع "بريكست" من دون اتفاق، إضافة إلى هزيمة الحكومة في المحكمة العليا. ويخشى هؤلاء من أنّ ينتهي الأمر بهم إما بإقرار البرلمان استفتاء ثانياً أو بحكومة عمالية، وهما سيناريوهان أسوأ من اتفاق ماي، كما يرون.
ونقلت صحيفة "ذا غارديان" عن أحد متشددي "بريكست" المحافظين، قوله إن دعم "الحزب الاتحادي الديمقراطي" للاتفاق المعدل سيكون ضماناً كافياً له للتصويت لصالح الاتفاق، ولكنه سيصوت لصالح الاتفاق مهما كان، مضيفاً: "أياً كانت الصفقة التي سيعود بها رئيس الوزراء سأدرسها مطولاً وبعين براغماتية. أعتقد أن استفتاء ثانياً سيكون كارثة، ولا أريد لديمقراطيتنا أن تتعطل".


وبينما لا يزال "الاتحادي الديمقراطي" غير مقتنع كلياً بخطة جونسون، قد لا يحتاج رئيس الوزراء لأصواتهم العشر، في حال تمكن من الحصول على دعم عدد من نواب "العمال" الذين يمثلون دوائر انتخابية صوتت لصالح "بريكست"، والذين يعارضون الاستفتاء الثاني أيضاً. فقد طالب 18 نائباً عمالياً، الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، بالعمل المستمرّ للتوصل إلى اتفاق، ملوحين بأهمية أصواتهم في ضمان مروره في البرلمان البريطاني. وقالت ميلاني أون، إحدى متمردات "العمال"، إنها مستعدة لدعم "صفقة مقبولة". وأكدت يوم الاثنين "إن "بريكست" من دون اتفاق سيضع العقبات أمام سكان غريمسبي (الدائرة التي تمثلها) ولن يساعدهم. سأصوت لصالح صفقة تصب في مصلحة غريمسبي لضمان منع "بريكست" من دون اتفاق".

ويشير متمردو "العمال" إلى أن صفقة مقبولة هي التي تشمل ضمانات كافية حول أيرلندا الشمالية وحقوق العمال والضمانات البيئية. إلا أن مهمتهم ليست بالسهلة، حيث قد يتم فصلهم من حزب "العمال" لتمردهم على خط زعامة الحزب.
ومن جانبهم، يستعدّ متمردو المحافظين المعارضون لـ"بريكست" من دون اتفاق، لإلزام بوريس جونسون بتأجيل "بريكست"، حتى لو تمكن من ضمان اتفاق مع الاتحاد الأوروبي نهاية الأسبوع الجاري.
وفي حال انعقاد جلسة برلمانية استثنائية يوم السبت القادم، وهو ما سيتم التصويت عليه يوم غد الأربعاء، يسعى 21 نائباً من المحافظين، كان جونسون قد فصلهم سابقاً من الحزب، إلى إجباره، بدعم من المعارضة البرلمانية، على التمديد لعدم وجود الوقت الكافي لإقرار التشريعات اللازمة لتطبيق "بريكست" نهاية الشهر الحالي.
ونظراً لأن التعديلات التي تطرحها حكومة جونسون على اتفاق "بريكست" جديدة كلياً في عدد من نواحيها، فإنّ المعارضة ترغب في ضمان السيطرة على التشريعات التي تقرّها، وذلك قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولا يعتقد هؤلاء بأن مهلة الأيام العشرة المتبقية في أكتوبر/تشرين الأول كافية لتمرير هذه القوانين.

أوروبا غير متفائلة

لكن رئيس الوزراء الفنلندي أنتي رينه، والذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً، جاء بتصريحات تخالف التفاؤل البريطاني، عندما قال إن الوقت غير كافٍ للاتفاق حول "بريكست" قبل القمة الأوروبية يوم الخميس.
ومع استمرار المفاوضات بين الوفدين البريطاني والأوروبي في بروكسل، قال رينه: "أعتقد أن لا وقت لدينا عملياً أو قانونياً للتوصل لاتفاق قبل اجتماع المجلس الأوروبي. نحتاج للمزيد من الوقت".
ولا تزال معضلة الحدود الجمركية الأيرلندية المسألة الرئيسة في وجه الاتفاق. وتحتاج خطة جونسون البديلة للمزيد من التطوير، بحيث تتجنب الحدود في أيرلندا، وذلك مع ضمان الموافقة الديمقراطية في شطري الجزيرة عليها.
ودفعت هذه التعقيدات القانونية إلى تشاؤم المسؤولين الأوروبيين من إمكانية الاتفاق في الفترة القصيرة المتبقية، ولكن من دون رفض المقترحات البريطانية كلياً، وهو ما يشير إلى دعم بروكسل لتمديد موعد "بريكست" خلال القمة المرتقبة الأسبوع الحالي.
وكان نائب رئيس الوزراء الأيرلندي سيمون كوفيني قد قال من لوكسمبورغ، مساء الاثنين، إن المباحثات قد تمتد إلى الأسبوع المقبل، معززاً احتمال تأجيل موعد "بريكست".
وقال: "أعتقد أنه من المبكر القول بذلك، على الرغم من بقاء أيام قليلة على موعد القمة. من المبكر القول فيما إذا كنا سنحقق اختراقاً في المباحثات هذا الأسبوع أو أننا سنستمر حتى الأسبوع المقبل". وأضاف: "ما يسعى المفاوضون لتحقيقه، هو صياغة نص قانوني لمعاهدة دولية، وهي معاهدة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ويعني ذلك أنها يجب أن تكون دقيقة جداً، ويجب أن تتمكن من الصمود في وجه أي تحدٍّ قانوني لنصها، وذلك أمر معقد".


وتابع بالقول: "يسعون لوضع ترتيبات خاصة بأيرلندا الشمالية، والتي تحمي مصالح الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وذلك أمر معقد جداً. لذلك نريد منح فريقي المفاوضات ما يكفي من الوقت. أعتقد أن حسن النية والعزم السياسي موجودان. صحيح أن الوقت على وشك النفاد، ولكن يجب ألا نهمل احتمال أن تكون هذه القمة محطة انفراج".
ويتحتّم على جونسون طلب تأجيل موعد "بريكست" لثلاثة أشهر على الأقل، في حال فشل التوصل لاتفاق مع الاتحاد بحلول يوم السبت 19 أكتوبر/تشرين الأول، ويُنتظر أن يوافق الاتحاد الأوروبي على الطلب في حال تقدمت به بريطانيا.