"النديم" المحظور بمصر يحصل على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان

12 ديسمبر 2019
الصورة
خلال حفل التكريم (تويتر)
+ الخط -
حصل مركز "النديم" لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب (منظمة مجتمع مدني) في مصر، على جائزة الحكومة الفرنسية والألمانية لحقوق الإنسان، في احتفال أُقيم بمبنى السفارة الفرنسية في القاهرة، في 9 ديسمبر/كانون الأول. وخلال الاحتفال تم تكريم مُؤسِسات المركز عايدة سيف الدولة، وسوزان فياض، وماجدة عدلي، ومنى حامد.

وتأسست الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون عام 2016، كرمز للقيم المشتركة لألمانيا وفرنسا، ولإظهار التزامهما بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم. وتمنح الجائزة، كل عام، لشخصيات أو منظمات في العديد من دول العالم تسهم بصورة استثنائية في حماية وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون في بلدها وعلى المستوى الدولي.

وحصلت مناضلات مركز "النديم" على الجائزة، في الوقت الذي يعانين فيه من تضييق غير مسبوق على عملهن الحقوقي في مصر.

وتعرض مركز "النديم" لسلسلة من الانتهاكات بدأت، منذ فبراير/شباط 2016، حين كانت أول محاولة لإغلاق عيادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، والتي تمت فعلياً، في 9 فبراير/شباط 2017، في يوم إجازة المركز وبالتالي في غياب أي من العاملين به. ومن قبلها، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014، تعرض مركز النديم ضمن مؤسسات المجتمع المدني المصرية لحملات لا تنتهي من التشويه والتخوين من إعلاميي النظام، تحت دعوى أن هذه المنظمات تنشر أخبارا كاذبة تستهدف تشويه سمعة مصر.

كما أقدمت السلطات المصرية على تجميد حساب المركز لدى بنك "كريدي أغريكول"، الذي وصله قرار من البنك المركزي المصري، بتجميد حساب المركز لحين توفيق أوضاعه بحسب القانون رقم 84 لسنة 2002.

وتمت إحالة مؤسِسات مركز "النديم" للتحقيق قضية نشاط المنظمات الحقوقية المصرية القضية رقم 173 لسنة 2011، المعروفة إعلامًيا بـ"قضية تمويل المجتمع المدني". وقد سبق في إطار هذه القضية أن وضعت مؤسستا مركز "النديم" سوزان فياض وعايدة سيف على قوائم الممنوعين من السفر لتنضما بذلك إلى قائمة طويلة من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان الذين واللاتي منعوا/منعن من السفر وجمدت أموالهم/ن، وتم التحقيق معهم في هذه القضية.

استندت هذه القضية من البداية- في شقّيها- للادعاءات الأمنية المصطنعة الواردة بتقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة بقرار مجلس الوزراء، تحت إشراف وزارة العدل في يوليو/حزيران 2011، إلا أن جهات التحقيق قد فشلت في إثبات أي من هذه التهم، فلجأت الأجهزة الأمنية لأبواقها الإعلامية وشنّت حملات التشهير والتخوين ضد تلك المنظمات، إذ جرت المحاكمة الحقيقية على صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون، وواجه الحقوقيون منذ ذلك الحين وحتى الآن، اتهامات بالعمالة والتجسس والخيانة وحملات الانتقام والتشهير والتحريض السافر على العنف بل والقتل، لمنع هؤلاء الحقوقيين ومنظماتهم من توثيق جرائم حقوق الإنسان المرتكبة بعد يناير/كانون الثاني 2011.

يذكر أن مركز "النديم"، افتتح عام 1991، لتقديم الدعم الطبي والحقوقي لضحايا التعذيب. فيما تعود البدايات الحقيقية، لتأسيس المركز إلى 1989، عندما عاينت الباحثة بالمركز عايدة سيف الدولة، وزملاؤها، آثار تعذيب قوات الأمن المصرية، بعد إضراب لعمال الحديد والصلب، فقرروا فتح عيادة تأهيل نفسي، ومع تنامي نشاط المركز، بدأ يعالج ضحايا التعذيب فضلا عن النساء المُعنفات، وبدأ في إدارة مركز قانوني.


كان آخر إصدارات مركز "النديم"، قبل قرار الإغلاق تقريرا بعنوان "من الإعلام: حصاد القهر في يناير/كانون الثاني 2016"، رصد فيه الحالات التي نشرتها وسائل الإعلام المصرية، عن انتهاكات تعرض لها المواطنون، وشملت "195 حالة قتل، و42 حالة تعذيب انتهت ثمانٍ منها بالوفاة ومنها ثلاث حالات تكدير جماعي وحالة تعذيب جماعي، و65 حالة إهمال طبي انتهت 11 منها بالوفاة، و20 حالة عنف شرطة جماعي، و66 حالة إخفاء قسري، و32 حالة ظهور بعد اختفاء، لم يظهر أحد منهم على الحدود مع سورية وإنما في نيابات أمن الدولة بالأساس تليها النيابات العامة ثم قسم الشرطة أو السجن".

ولا يزال المركز يصدر تقاريره الشهرية بعنوان "حصاد القهر" التي يرصد فيها ضحايا القتل والإصابات والاختفاء القسري.