"الملامح الأمازيغية": مدينة تونس في قراءة موازية

11 يناير 2020
الصورة
(من مدينة تونس العتيقة)

مع الاحتفال هذا الأسبوع بالسنة الأمازيغية الجديدة، ظهرت عدة فعاليات ثقافية في تونس تجعل من مادتها الهوية الأمازيغية وتجلياتها في الفنون والعادات، وهو توجّه بدأ يترسّخ في السنوات الأخيرة فقط، حيث أنه قبل 2011 كان الحديث عن تعدّد الهويات في تونس مصنّفاً ضمن خانة المحضور في الفضاء العام، وإن كانت السنوات الأخيرة قد شهدت هي الأخرى تضييقات على عدة أقليات، سواء من خلال توجّهات الدولة أو ضمن التدافع الاجتماعي خصوصاً مع صعود التشدّد الديني.

من بين الفعاليات التي تُقام بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة، تنظّم طوال اليوم تظاهرة بعنوان "مدينة تونس وملامحها الأمازيغية" تنظمها "الجمعية التونسية للتراث والبيئة" وتتضمّن فقرتين، الأولى جولة في مدينة تونس العتيقة حيث يتابع المشاركون مساراً يتيح لهم مشاهدة عدد من المعالم ذات الهوية الأمازيغية، لينتهي ذلك بمحاضرة يلقيها الباحث عادل التواتي، يليها نقاش.

يمر المسار من نهج سيدي بن عروس ويُفضي إلى فضاء النادي الثقافي الطاهر الحداد حيث تقام المحضرة، مروراً بـ: نهج الباشا وساحة رمضان باي ودار بن عاشور ونهج سيدي إبراهيم الرياحي ومدرسة ابن تفرجين.

يعتمد هذا المسار بالأساس على مخطط المسار السياحي داخل المدينة العتيقة لتونس العاصمة، وهو بذلك يبدو وكأنه يقدّم قراءة موازية للرواية الرسمية حول المدينة، والتي تُعتمد من قبل المرشدين السياحيين، ضمن خطاب يستند إلى كون هوية المدينة عربية مع مؤثرات تركية (الفترة الحسينية)، وهو يربط بين فترتين متباعدتين من تاريخ تونس؛ الفتح الإسلامي ومرحلة الولاية التابعة للتاج العثماني، ما يخفي أهم مرحلة تاريخية في تاريخ مدينة تونس، وهي المرحلة الحفصية التي أدمجت - بحكم أصول الحكّام الأمازيغية - الكثير من المؤثرات القادمة من الجنوب.

دلالات