"المسرح الشَرطي": مايرهولد والانزياح عن الواقع

18 اغسطس 2019
الصورة
(من مسرحية "الديوث السخي" لـ مايرهولد، 1922)
لا تزال الكتابة في المسرح، إبداعاً وتنظيراً، قليلة في العالم لعربي، خلافاً لأنماط السرد الأخرى من رواية وقصّة، وهي أزمة ترتبط بالواقع الأكاديمي الذي يفتقر إلى دراسات معمّقة إذ تحضر غاليتها لأغراض الترقية، وكذلك بالتظاهرات التي تصّر على قولبة الفن الرابع في إطار الفرجة الموسمية بلا متابعة ونقد حقيقييْن.

في هذا السياق، صدر مؤخراً عن "مختبر دراماتوغ 21" كتاب "المسرح الشّرطي.. سر اللعبة المسرحية" للباحث والمخرج الأردني مؤيد حمزة، الذي يكشف مصادر الإبداع الفنّي عند فسيفولد مايرهولد، ويعيد الاعتبار إليه بتوضيح تأثيره على الكثيرين من روّاد المسرح العالمي في القرن العشرين.

يشير المؤلّف في المقدمة إلى تناول مجموعة من من الدراسات حول العلاقة بين المخرج الروسي (1874 ـ 1940) وبين وستانسلافسكي من حيث التقارب والاختلاف، وتحليل تجربة أستوديو "بوفارسكي" الذي اشتركا فيه، وتأثير مايرهولد على بريشت، مع التركيز على استكشاف صلات الوصل بينهما، وعقد مقارنات بين توجّه كل منهما في التعامل مع النص، والمشهدية المسرحية، والممثل، وطبيعة التلقي في مسرح كل منهما.

كما يحلّل الكتاب دور الغروتسك في بلورة المسرح الشرطي عند مارولد، ودراسات حديثة تبنت آرائه الفنية والجمالية، كما يخصّص مساحة لدراسة وتحليل البيوميانيك بديه كمنهج في إعداد ممثل "مسرح المستقبل"، كما يطلق على مسرحه.

يتتبع حمزة المسرح الشرطي بوصفه اتجاهاً فنياً ظهر وتبلور في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن الماضي، كنقيض للمسرح الواقعي، وتحديداً للاتجاه الطبيعي في المسرح، لافتاً إلى أن تلك الفترة الزمنية حفلت بالمتغيرات الحادة في الفن المسرحي سواء على المستويين العملي أو النظري، وظهرت مهنة جديدة لعبت دوراً رئساً في تحديد نشاطه الفني، وهي مهنة المخرج، وبهذا الشكل اكتسب المسرح مؤلفاً جديداً أصبح هو القائد الحقيقي للعرض.

بالاعتماد على تجارب الفيسيولوجي إيفان بافلوف ونطريته في الاستجابة الشرطية، وفق المؤلّف، وجد مايرهولد أن المسرح ومنذ نشأته الأولى كان يعتمد على الانفعالات الشرطية لدى المشاهد، وبالاعتماد عليها تنشأ حالة من التواصل بين المتلقي والمرسل.

يتكوّن الكتاب من ثلاثة فصول، يحمل الأول عنوان "التأليف والإعداد في المسرح الشرطي" ويناقش مفهوم الدراماتورجيا عند ماير هولد، واستوديو شارع بوفارسكي بين ستانسلافسكي ومايرهولد ودوره في يلورة منهج المسرح الشرطي، والثاتي بعنوان "المشهدية في المسرح الشرطي" وتناول الديكور والأزياء وبنية الخشبة المسرحية و"الميزانسين".

أما الفصل الثالث "الممثل في المسرح الشرطي، فيتعرَض إلى مفهوم البيوميكانيك، والغروتسك وتأثيره على فن ممثل المسرح الشرطي، وآراء ميخائيل باختين في الكرنفالية والغروتسك، وفي ملحق الكتاب نظرة على اختلاف العمليات الإدراكية بين عالمي شرق آسيا والغرب، وتأثيرها على المشهدية المسرحية والتلقي المشهدي.

تعليق: