احتمال استبعاد القروي عن الجولة الثانية لرئاسيات تونس بسبب "الخروقات" الانتخابية

17 سبتمبر 2019
الصورة
يحل القروي ثانياً في الترتيب وفق النتائج الأولية(ناصر تليل/الأناضول)
توالت التأويلات السياسية والقانونية في فرضيات إبعاد المرشح الموقوف نبيل القروي عن المشاركة في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية، بسبب "خروقات" انتخابية محتملة وتجاوزات ممكنة من فريق حملته الانتخابية، ومن قناة "نسمة" المحسوبة عليه، بما يفتح الباب أمام تقدّم صاحب المركز الثالث عبد الفتاح مورو، لمنافسة قيس سعيد، في دور الإعادة.

ونقلت مصادر لـ"العربي الجديد"، أنّ هيئة الاتصال السمعي البصري بصدد التثبت من البرامج التي تم بثها خلال الفترة الانتخابية على قناة "نسمة" المحسوبة على القروي، وذلك لتضمنها دعاية سياسية مفرطة وتوجيهها للرأي العام، بما يعادل مساحات إشهارية ودعائية على حساب بقية المنافسين، وسيتم تقييم ذلك مالياً، بالتعاون مع محكمة المحاسبات، لاحتسابه ضمن الإنفاق الانتخابي لحملة المرشح.

وينص القانون الانتخابي على ضرورة ألا يتجاوز الإنفاق 70% من المبلغ المحدد للحملة الرئاسية في حدود 1.700 مليون دينار، غير أنّ مراقبين يتوقعون تجاوز حملة القروي لذلك بكثير إلى ما يناهز 4 ملايين دينار، بالنظر إلى المعلقات الإشهارية والشاشات العملاقة التابعة لشركة "قروي آند قروي".


وبالرغم من التقارب الواضح بين تقديرات مراكز سبر الآراء، التي كشفت أمس عن عبور المرشحين قيس سعيد، متصدر الانتخابات الرئاسية المبكرة، يليه نبيل القروي، فإن هيئة الانتخابات تعتبر أن النتائج النهائية سيتم كشفها بشكل رسمي، اليوم الثلاثاء، على أقصى تقدير.

ولم تبتعد النسب الرسمية لهيئة الانتخابات، بعد فرز 66% من المحاضر الانتخابية إلى حدود، مساء الإثنين، عن التقديرات الأولية، حيث يتقدم المرشح المستقل قيس سعيد بـ18.9% من الأصوات، يليه رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي بـ15.5%، ثم مرشّح حركة "النهضة" عبد الفتاح مورو بـ12.9%.

وأبقت هيئة الانتخابات أبواب التأويل مفتوحة على مصراعيها حول مصير ترشح القروي، والسيناريوهات التي تنتظر مستقبل الانتخابات الرئاسية المبكرة، إذ اكتفى رئيسها نبيل بفون بتقديم إمكانيات إبعاده وفسح المجال للمرشح صاحب الترتيب الثالث، مورو، إذا ما توفر حكم قضائي، و هو أمر قانوني غير متاح فعلياً، كما تعزز هاجس مصير ترشح القروي في انتظار الاجتماع المرتقب لمجلس هيئة الانتخابات، التي ستنظر في التقارير الرقابية الواردة إليها، والتي يمكن أن تؤثر على نتائج الانتخابات.

وازداد الجدل بتأكيد بفون، في تصريحات صحافية، أنّ البند 143 من القانون الانتخابي ينص على إعادة الترتيب في الانتخابات الرئاسية، في حالة وقوع مخالفات جسيمة في الحملة الانتخابية، وهو ما دفع خبراء ومحللين إلى البحث في سجل حملة القروي وفريقه.
وتجد هيئة الانتخابات نفسها في موقف لا تحسد عليه، مع قبول الرأي العام الوطني والدولي لنتيجة فوز سعيد والقروي، وخسارة المنظومة الحزبية الحاكمة والمعارضة أمام منظومة المستقلين والمناهضين للنظام.

وتخشى الهيئة المستقلة للانتخابات على نزاهة المسار الانتخابي، أو التشويش على العملية الديمقراطية، في وقت يشيد فيه العالم بنجاح أعمالها خلال المحطات الخمس السابقة منذ قيام الثورة في 2011.

وتنتظر تونس الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، والتي قد تبدأ يوم 29 سبتمبر/أيلول الحالي في حالة عدم وجود أي طعون، أو في 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل في حالة وجود طعن واحد، وفي هذه الحالة ستكون الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، وفي حالة وجود أكثر من طعن فستجرى الانتخابات يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.