"التقرير السنوي للكتاب": عكس الانطباع العام

02 فبراير 2019
الصورة
(مكتبة في الرباط)
+ الخط -

مع اقتراب موعد "معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب والنشر"، في السابع من الشهر الجاري، يتزايد الحديث عن واقع الكتاب في المغرب من زاويةٍ إحصائية، إضافة إلى الجوانب المعتادة المتعلّقة بـ المقروئية والتوزيع والتمويل وغيرها. في هذا الإطار، صدر التقرير السنوي عن وضعية النشر والكتاب في المغرب، في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

من خلال تقديم حصيلة النشر في المغرب لسنتي 2017 و2018، يحاول التقرير تقريب المشتغلين في القطاع من بعض الحقائق التي تعكسها الأرقام، بغية تجاوز المنطق الانطباعي الذي يغلب على معظم مقاربات قطاع النشر في المغرب، إضافة إلى المهمّة التوثيقية التي تساهم في بناء "بنوك معلومات بيبلوغرافية تخدم القرّاء والباحثين"، كما ورد في التقرير الصادر عن "مؤسّسة عبد العزيز للدراسات"، وهي مؤسّسة مغربية توثيقية ذات صبغة علمية وثقافية.

يتوقّف التقرير، أيضاً، عند تحديد التوجّهات العامّة التي تشهدها ساحة النشر وفق تصنيفات اللغات والمجالات المعرفية، كما يرصد واقع الإصدارات الإلكترونية. وفي جزء آخر منه، يُرفِق ملخّصاً تاريخياً لتطوُّر النشر والطباعة في المغرب منذ القرن التاسع عشر.

بلغت حصيلة النشر في المغرب في 2017 و2018، ما قدره 4154 عنواناً، أي بزيادة بلغت 8,37٪، وهي عناوين موزّعة بين المطبوعات الورقية، والتي تنقسم بين الكتب التي صدرت منها قرابة 3000 إصدار والمجلات 348، في حين وصلت المنشورات الإلكترونية إلى 690 كتاباً، و133 مجلة. وبذلك بلغت نسبة المنشورات الورقية من حصيلة النشر المغربي في المجالات المعرفية 80,18٪.

يمكن هنا أن نتوقّف عند النشر الإلكتروني، والذي كثيراً ما بقي في الظل، إذ نلاحظ نسبة نموّ بارزة، مما يدفع للتساؤل إن كان يوجد تحوّل حقيقي في تقنيات وأشكال ووسائط النشر في المغرب؟ وهي نقطة أشار إليها التقرير؛ حيث ينبّه إلى وجود إرهاصات "ثورة ستغيّر أنماط وإنتاج تداول واستخدام الكتابة في المجتمع المغربي".

من المنظور اللغوي، تلفتنا نقطة إيجابية تتعلّق بالحضور القوي للعربية في إصدارات السنتين الماضيتين؛ حيث بلغت نسبة الأعمال المؤلَّفة بالعربية 81,12٪، بعد أن كانت الفرنسية، لعقود، لغة مفضّلة، خصوصاً في مؤلّفات البحث العلمي، وهي اليوم تمثّل 16,25٪ من حصيلة النشر المغربي. في المقابل، يمكن أن نتحدّث عن حِصّة صغيرة للمنشورات بالأمازيغية، إذ لم تتجاوز 41 عنواناً، هي في غالبيتها أعمال أدبية (39، منها 16 ديوان شعر).

على المستوى الأدبي، وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن هيمنة الرواية على سوق النشر، عربياً وعالمياً، نجد أنه بين 2017 و2018 صدر 292 كتاباً شعرياً مقابل 238 رواية. لكن يمكننا عدم التوقّف عند هذه النقطة كثيراً، حين نعرف أن قرابة نصف الإصدارات الشعرية قد طُبعت على نفقة المؤلّف.

تكشف الأرقام الواردة في التقرير وجودَ مجالات معرفية ناشطة في المغرب، لكن قلما جرى تسليط الضوء عليها، من ذلك أن 465 عنواناً قد صدر في مجال الدراسات القانونية، و284 كتاباً في التاريخ، و316 عملاً ضمن مجال الدراسات الإسلامية، وهي كما نلاحظ أرقام ليست بعيدة عمّا يصدر في الحقل الأدبي الذي يهيمن عادةً على اهتمام الصحافة الثقافية.

تُقدّم هذه الأرقام معطيات أوّلية تحتاج إلى تفكيك لإنجاز تشخيص بنّاء، والاستناد إليها للذهاب إلى حلول ملموسة للإشكاليات الأساسية في المجال الثقافي المغربي، وخصوصاً انحسار المقروئية ومحدودية التوزيع. أمّا ما لا تقوله الإحصائيات فهو العقليات التي تهيمن على قطاع النشر وتهدر كثيراً من فرص تطوّره، مثل التعويل المبالغ فيه لدى مؤسّسات النشر على دعم وزارة الثقافة، وانعكاس اختلالات مناهج التعليم والأطر القانونية على النشر.

المساهمون