"اكشفوهم" و"أصوات سورية" في بيروت نصرة للثورات العربية

17 مارس 2019
الصورة
جانب من التظاهرة (حسين بيضون)
بعدما هتفت الحناجر العربية ضد الطغيان في مصر وسورية والسودان والجزائر، جاء التعاطف من بيروت، عاصمة الحريات، وصرخة تدلّ على أن لا فارق بين معاناة جميع الشعوب.

"تعددت الأنظمة والظلم واحد. شيء ما حوّل ثوراتنا إما إلى حروب أو إلى حكم عسكري واعتقالات وواقع مأساوي يجمعنا" كما قالت إحدى المشاركات في تظاهرة جمعت، الأحد، ناشطين، ولاجئين سوريين من مخيمات البقاع تحت عنوان "من الشام لمصر، هنا بيروت، ثورة وحدة ما بتموت" دعا إليها منظمو حملة "اكشفوهم" المصرية بالتعاون مع مجموعة "أصوات سورية" في لبنان.

دعمت التظاهرة التي نظمت في ساحة الشهداء، وسط العاصمة اللبنانية، الحراك الثوري في كلّ من السودان والجزائر ومصر وسورية، كما أكدت حق كلّ الشعوب المقهورة بالحرية والكرامة وحقوق الإنسان. أما الأغاني التي رددها المتظاهرون فتناولت فلسطين وحق العودة كما أهازيج جزائرية وسودانية ودبكات (رقصات شعبية) ضد الرئيس السوري بشار الأسد.




في هذا الإطار، قال ممثل حملة "اكشفوهم" مصطفى فؤاد، لـ"العربي الجديد": "طالب الشباب العرب أنظمتهم الغاشمة بالرحيل، وهتف الجميع بصوت واحد ولهجات متعددة: الشعب يريد إسقاط النظام... النظام الذي عانينا في أغلبنا من بطشه وفتكه، واليوم انتشر الفكر الثوري، وما زلنا متعطشين لإسقاط هذه الأنظمة. نتألم بآلام بعضنا البعض ويضمنا أمل الحياة الكريمة. لن نتوقف والفكرة لن تموت. في ما يخص مصر نرفض التعديل الخاص بتأسيس مجلس أعلى للقضاء يرأسه الرئيس، إذ يضع الرئيس فوق القانون".

وتابع: "كذلك، نرفض جملة وتفصيلاً تطبيق عقوبة الإعدام في مصر ونطالب بتعليقها بشكل فوري".

جميع الصور بعدسة: حسين بيضون 











كان لافتاً في التظاهرة أنّ النساء والأطفال هم الأغلبية، وقد جاؤوا من مخيمات البقاع لـ"تجديد عدم انصياعهم للطاغية الذين هربوا منه". حملوا علماً كبيراً للثورة السورية، كما حملوا أعلاماً عربية أخرى وشعارات عديدة نددت بالظلم.

بدورها، قالت المشاركة، فاطمة الخطيب: "أخاف العودة الى بلدي. ابني أحمد موقوف لدى بشار الأسد للسنة السادسة ولا أعرف إن كان حياً أو ميتاً. لا أثق أنّني سأكون وعائلتي بخير. أعامل بعنصرية في لبنان وأعيش في خيمة، لكنّ كلّ ذلك أهون عليّ من العودة إلى كنف من خطف طفلي مني لأنّه طالب بحقوقه. انتكاسات الثورة لم تحبط إرادتنا".



أما خولة قيصنية (19 عاماً) فقالت لـ"العربي الجديد": "الثورة راسخة في طفولتي ولن نركع أو نعود، فمن أخرجنا أذلاء لا يريد أصلاً عودتنا. كتبنا شعارات تطالب بالحرية على جدار المدرسة فقتل أصدقائي واعتقل أشقائي، وكان ذلك على مرأى من العالم أجمع. أنا هنا اليوم كي أصرخ مجدداً أنّني أريد الحرية لبلدي من نظام الأسد. أنا لست سعيدة في لبنان، لكنني أعلم أنني سألقى حتفي إن عدت إلى الوطن لأنّه محتل ولا يمثلني حالياً".



صهيب عبدو، أحد المنظمين، قال لـ"العربي الجديد" إنّ "الثورة السورية لم تنتهِ إنما اتخذت شكلاً جديداً لها، فبعدما أمعن النطام السوري بالإجرام للقضاء عليها، تعود اليوم بسلميتها في درعا، جنوب سورية، وتناضل بعزيمة في شمالها، وستكون هناك آليات جديدة للحراك ضد الطغيان".

وأضاف: "كيف لنا أن نثق بنظام مجرم قتل نصف شعبه وكان السبب في هجرة النصف الآخر. نظام ضليع في قتل أهم رجال لبنان من رفيق الحريري إلى سمير قصير؟"



بيان التحرك

وفي البيان الذي تلي في التظاهرة، أمل المنظمون من المحاكم الدولية التي بدأت بتحقيقاتها، العدالة لكلّ المظلومين، كما طالبوا جميع الأنطمة العربية بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي. وجاء فيه: "بعد ثماني سنوات على انطلاقة الثورة السورية في آذار 2011، وتحويل النظام السوري البلاد إلى ساحة حربٍ وصراعٍ مسلح داخلي وخارجي للقضاء عليها، يحاول النظام مؤخراً لعب دور المنتصر لإيهام العالم بأنّه الضامن الوحيد للأمن والاستقرار في المنطقة، هذا كلّه على جثث ما يقارب مليون ضحية، وأكثر من ثمانية ملايين لاجئ ونازح، وعلى مساحة وطن مستباحة من قبل عدة دول ومليشيات عسكرية، مع اعتقال واختطاف عشرات الآلاف من النشطاء المعارضين".



وتابع: "بالتزامن مع انطلاق الثورات الوطنية في كلّ من السودان والجزائر، والحملة الممنهجة التي يتبعها النظام المصري بحق معارضيه وناشطي حقوق الإنسان في مصر، من إعدامات وملاحقات واعتقالات، ونيته إجراء تعديلات دستورية مرتقبة والتي تعد انتهاكاً دستورياً للمادة 226 من الدستور المصري والتي لا تجيز تعديل المواد الخاصة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية. ومن أجل حقوق الإنسان في كلّ من سورية ومصر والسودان والجزائر وكل البلدان التي يتوق مواطنوها إلى نيل حرياتهم، وكراماتهم، نقف اليوم من بيروت، العاصمة التي احتلها النظام السوري لعشرات السنين، واغتال أهم رموزها وقادتها، من الرئيس رفيق الحريري، إلى الزعيم كمال جنبلاط، إلى الصحافي الحر سمير قصير، وغيرهم كثر من الشهداء والأحرار"، بحسب البيان.