"استديوهات بيكاسو": لوحات تتلوّن مع المكان 

14 مارس 2020
الصورة
"استديو فيلا كاليفورنيا" (من المعرض)
+ الخط -

ينطلق مؤرخو ونقّاد الفن من لحظة مجيء بابلو بيكاسو إلى باريس، مطلع القرن الماضي، باعتبارها نقطة مرجعية أولى في مشواره الذي امتدّ لأكثر من سبعة عقود، حيث أقام مرسمه الأول في مبنى باتو لافوار الكائن في حيّ مونمارتر، والذي احتضن أعمالاً بارزة ظهرت إلى النور في تلك الفترة.

في هذا المبنى الذي تعاقب عليه العديد من الفنانين والكتّاب، تقاسم السكن الفنان الإسباني (1881 - 1973)، مع الفنان الهولندي كيس فان دونغن (1877 - 1978)، وفيه وضع لوحات أسّست للمدرسة التكعيبية التي تأثّر بها الفن الأوروبي عموماً، إلا أن آثار المكان اختفت بعد حريق شبّ فيه سنة 1970 وأعيد بناؤه مجدّداً بعد عدّة أعوام.

"استديوهات بيكاسو"، عنوان المعرض الذي كان سيُفتتح غداً الأحد، في "مطافئ: مقر الفنانين" بالدوحة، ضمن فعاليات "العام الثقافي قطر - فرنسا"، وتشرف عليه القيمة فيرجيني بيردريسو - كاسان، لكن جرى الإعلان عن تأجيله قبل ساعات من نشر هذا المقال، ضمن إجراءات الوقاية من كوفيد19.

في "باتو لافوار"، رسم بيكاسو لوحته الشهيرة "مولان دي لا غاليت"، التي تحمل اسم قاعة الرقص الباريسية حيث كان يجتمع الفنانون البوهيميون آنذاك. وبأسلوب ينتمي إلى الانطباعية الجديدة، قدّم عمله بمعالجة خاصة للظلّ والنور، حيث ينير المساحة التي يقف عليها الراقصون كاملة في تركيز على أزيائهم.

يضيء المعرض مجمل الفضاءات الإبداعية التي تنقّل بينها بيكاسو، بدءاً من وصوله إلى باريس حوالي عام 1900 كفنان شاب، وانتهاءً بمقر إقامته الأخير في موجينس بجنوب فرنسا، حيث شَغَل عدة استديوهات كان لها صدى كبير في ما تركه من بصمات واضحة على مستوى تطوّر التيارات الفنية البارزة في عالَم الفن الحديث.

أيضاً، يُقدّم المعرض، الذي يتم تنظيمه في إطار شراكة مع "متحف بيكاسو الوطني" في باريس، مقتنيات معارة من هذا المتحف تشمل أعمالاً متنوعة، من لوحات ومنحوتات ورسومات وأعمال مطبوعة وأخرى خزفية، وغيرها من الأعمال التي احتفظ بها بيكاسو في مُحترفاته الفنية والتي لم يرغب بأن تفارقه أبداً.

من بين المعروضات لوحة "المطبخ"، التي رسمها الفنان الإسباني في نسختين؛ الأولى كانت أكثر بساطة في تكوينها، حيث أضاف تفاصيل ملوّنة للنسخة الأخرى، والثانية تعرف بـ"رجُل عند موقد"، وتعكس أسلوبه التكعيبي في بناء خطوط صارمة وحادة وتباينات لونية منوّعة في مركز اللوحة.

تُعرض أيضاً لوحة "الفنان أمام قماش الرسم"، وهي من لوحاته التي نفّذها بالفحم على القماش، ويبدو الفنان فيها بملامح غير مكتملة خلال عملية الرسم، إلى جانب منحوتة من البرونز بعنوان "رأس امرأة من الجانب - ماري تريز"، وهي تنتمي إلى سلسلة منحوتات قدّمها بيكاسو منذ بداية ثلاثينيات القرن الماضي.

يضمّ المعرض كذلك لوحات "الخليج في كان"، و"استديو فيلا كاليفورنيا"، و"كنيسة القلب المقدس"، و"دراسات لأعمال"، و"طبيعة صامتة: تمثال نصفي وطبق فواكه ولوح ألوان".

المساهمون