"أوقات تجريدية": أربع محطات في الشارع

05 اغسطس 2020
الصورة
غرافيتي لـ غريمس

عند الحديث عن التجريد في الفن، غالباً ما تستعاد فترة بعينها من النصف الأول من القرن العشرين مع صعود تجارب مثل فاسيلي كاندنسكي، وأوتو فروندليش، وألبير دولوناي، وأرتور دوف. وقتها جرى التنظير لقطع العلاقة نهائياً بين العمل الفنّي والواقع.

في معرض بعنوان "أوقات تجريدية"، يتواصل حتى الخامس من أيلول/ سبتمبر المقبل، في "غاليري آدا إي سارتو" في باريس، نقف على محاولة من المنظّمين لإظهار أن الفن التجريدي ليس مجرّد محطّة تجاوزها تاريخ الفن، حيث جرى اختيار أعمال أربعة فنانين فرنسيين معاصرين لرصد حضور التجريد في أعمالهم.

لا ينتمي الفنانون الأربعة - وهم: غريمس، وأرنو ليار، وبوبيه، وروش - إلى الفضاء الأكاديمي للفن، بل هم أقرب إلى فناني الشارع، وهنا تكمن اللعبة التي يقترحها المعرض، فأعمال هؤلاء تعبّر عن عفوية الأداء الإبداعي، الذي يستعير مفردات بصرية من زمن ما، ومن مدرسة بعينها، دون أن تكون تلك الاستعارة محكومة بقاعدة نظرية.

يقترح المعرض ثلاثين عملاً فنّياً بعضها أنجز خصيصاً للمعرض بطلب من الغاليري، وكان ذلك خلال فترة الحجر الصحيّ – كما يشير بيان المنظمين –، أما بقية الأعمال فهي صور فوتوغرافية لأعمال أنجزت في الشارع تتضمّن تعليقات من الفنانين الأربعة على تصوّراتهم الأولى لهذه الأعمال، وضمن هذه الشهادات نكتشف أنهم لا يتمثّلون الفن التجريدي إلا ضمن ثقافتهم العامة وليس كخيار مدروس.

تتضمّن الشهادات أيضاً تناولاً لمسألة تغيير المحامل والأحجام لدى فنان الشارع، حيث أن تجربة المعرض تقدّم مقارنة بين أعمال مساحاتها تقاس بالأمتار المربعة، وأخرى تقاس بالسنتمترات المربّعة، وتنتقل من الجدار الحجري أو المعدني أو الخشبي إلى محامل تقليدية مثل القماش والورق. 

هكذا يُظهر المعرض أن تاريخ المدرسة التجريدية مستمر حتى في المساحات الفنية، التي نعتقد بأنها بعد ما يكون عن النزعة التجريدية ذات المرجعيات الفلسفية والهندسية. يرى المنظّمون أن هذه التجربة مع فناني الشارع تشير إلى أن تقسيم تاريخ الفن إلى مدارس مرتبطة بفترات زمنية بات معياراً بلا معنى تقريباً.