وقفة مع لبنى مليكة

03 اغسطس 2020
الصورة
لبنى مليكة (من فيلم "السيدة المنوبية")

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. "أعادتني فترة الحجر الصحّي إلى تأمل علاقتنا بالأرض وإلى مكتبتي" تقول الممثلة المسرحية التونسية في حديثها إلى "العربي الجديد".


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
- لديّ دائماً هواجس بيئية بسبب التلوّث الذي يحيط بنا وارتفاع الحرارة حتى في شهور خارج فصل الصيف بسبب ثقب طبقة الأوزون. وها قد دعم الوباء هذا الشعور حين رجّ العالم في كثير من التصوّرات في علاقتنا بالأرض وبالسياسات البيئية وبالمستقبل. أعادتني فترة الحجر الصحّي إلى هذا النوع من التأملات كما أعادتني إلى مكتبتي علّني أغترف منها ما يُمكّنني من مواجهة ما يحصل فكرياً. نحن جميعاً مدعوّون إلى التفكير في حياتنا وفي العالم من جديد.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك المقبل؟
- أشرفت على ورشة تدريب مسرحية مع "جمعية النساء الديمقراطيات"، وقد دامت لثلاثة أشهر اشتغلنا من خلالها مع الشباب على ثيمة الحريات الفردية، وقد توّجت التجربة بإنجاز عمل مسرحي عُرض مؤخراً في إطار مضيّق بسبب كورونا، على أن تتواصل العروض افتراضياً. أما العمل المقبل فأنا بصدد دراسة عروض كثيرة، ولكن توجّهي اليوم سيكون ضمن تجارب مسرحية مع الشباب. عُرفت من خلال تجربتي مع الفاضل الجعايبي، وفي بداية هذا العام انتهى عقدي مع "المسرح الوطني"، المؤسسة التي يديرها، ولا أنوي تجديد العقد. أريد البحث عن تجربة مغايرة ومختلفة بعد خمس عشرة سنة. من الضروري أن نخوض معارك مسرحية أخرى. بعد تجربتي ضمن ورشة التدريب المسرحية لاحظت تحمّسي لفكرة الإخراج، وإن كنت أرى نفسي ممثّلة قبل كل شيء. 


■ هل أنت راضية عن إنتاجك ولماذا؟
- نعم. لسبب بسيط هو أنني لم أُشارك في عمل إلا وكان خياراً. هذا الرضا هو مسؤولية وحافز لبقية المشوار الفني لمزيد التمسك بالنجاح والبناء عليه نحو نجاحات جديدة. رفضت الكثير من العروض الدرامية كي أحافظ على هذا الرضا، ولديّ شغف كبير بالعمل في السينما. أتعطش لتجربة سينمائية مهمة، رغم ذلك لا أقبل إلا بدور يمثّل إضافة حقيقية لي.


■ لو قيّض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختارين؟
- طبعاً المسرح. هو عالمي الذي أسكنه بكل جوارحي وأنتمي إليه بكل حب. لا أجرؤ حتى على تخيّل نفسي خارج المسرح.


■ ما هو التغيير الذي تنتظرينه أو تريدينه من العالم؟
- الأولويات اليوم بيئية في رأيي، كما ذكرت سابقاً. أتمنى أيضاً أن تتغيّر العلاقة الاستهلاكية التي نعقدها في مجتمعنا مع الأشياء. إصلاح هذه العلاقة ضروري كي نستطيع أن نكون منتجين. من جانب آخر، نحتاج إلى انفتاح على الاختلاف، فذلك من مفاتيح التغيير. 


■ شخصية من الماضي تودّين لقاءها ولم هي بالذّات؟
- الراقصة ومصمّمة الرقصات الألمانية بينا باوش، علماً أنني تناولت سيرتها وتجربتها ضمن رسالة ختم دروسي الجامعية، وكم كنت أتمنى لو تمكّنت من المشاركة كمتدرّبة في مخبرها، ولكن للأسف توفّيت باوش قبل تحقيق حلمي هذا. أيضاً، أودّ لقاء جلال الدين الرومي. لا أريد أن أتحدّث معه، أريد فقط الرقص معه.


■ صديق يخطر ببالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
- يخطر ببالي محمود درويش دون أن يكون صديقاً بالمعنى المألوف، ولكنني أشعر به شريكاً في مسار بناء شخصيتي منذ أن حفظت له في الابتدائي قصيدة "سجل أنا عربي". بخصوص الكتب، أحبّ أعمال رولان بارت. أحبّ فيه أنه يسمح لنفسه أن يكتب في كل المواضيع. أعود إلى كتابه "شذرات من خطاب في الحب". يروق لي تصوّره عن الحب. لا يُخضع الحب للفكر المفاهيمي بل ينظر إليه كتجربة فردية ولكل تجربة مفهومها الذي تفهم به الحب.  

 

■ ماذا تقرئين الآن؟
- أغرق في كتابات كافكا وعالمها السوداوي والساحر في نفس الوقت. بمجرّد الانتهاء من عمل أبدأ بآخر.


■ ماذا تسمعين الآن وهل تقترحين علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
- أستمع إلى آنّا نيتريبكو Anna Netrebko؛ الصوت الأوبرالي القوي. واقترح على من يريد مشاركتنا هذه التجربة أن يفعل التالي وسيحلق بعيداً: رجاء أغمض عينيك وأطلق العنان لخيالك دون حدود وعش كما تشاء فقط بالموسيقى.


بطاقة
ممثلة مسرحية تونسية. من الأعمال المسرحية التي شاركت فيها: "خمسون" (2005)، و"يحيى يعيش" (2009)، و"عنف" (2015)، و"خوف" (2017)، و"فويتسيك" (2019). وفي السينما شاركت في "الأستاذ" (2012)، و"نار" (2013)، و"السيدة المنوبية" (2014).