"لماذا فشلت الليبرالية؟": رؤى عن فقدان المعنى

03 اغسطس 2020
الصورة
ماكيج هوفمان/ الولايات المتحدة

في كتابه "لماذا فشلت الليبرالية؟"، يتفق الكاتب باتريك دينين، أستاذ العلوم السياسية في "جامعة نوتردام"، مع الصوت الذي كان سائداً خلال انتخابات عام 2016 بين الناخبين، حيث كانت عبارة "كلهم متشابهون" هي الشائعة بين الأميركيين الذين شعروا بالسأم من كلا الحزبين؛ الديمقراطي والجمهوري

يرى دينين الليبرالية- في الكتاب الذي صدرت ترجمته مؤخراً ضمن "سلسلة عالم المعرفة"، ونقله إلى العربية يعقوب عبد الرحمن، هي عقيدة النخب السياسية في أميركا اليوم، سواء كانت تميل إلى اليسار أو اليمين، وقد وضعت قبل حوالي 500 عام وكانت العقيدة المؤسّسة للولايات المتحدة.

الصورة
غلاف الكتاب

يرى دينين إن التوق الواسع الانتشار اليوم لزعيم قوي، لديه الرغبة في استعادة السيطرة الشعبية على أشكال الليبرالية للحكومة البيروقراطية والاقتصاد المعولم، يأتي بعد عقود من التفكيك الليبرالي للمعايير الثقافية والعادات السياسية الأساسية للحكم الذاتي، ومردّ ذلك بالنسبة إلى الكاتب، أن التحرّر الاقتصادي القاسي ترك الكثير من الناس غير آمنين ماديًا. 

من جهة أخرى، يلفت دينين إلى أوجه الأثر الاجتماعي لليبرالية في أميركا، فيقول من الإنجازات العملية الرئيسية نقل النساء إلى العمل كقوة في السوق الرأسمالي، وهذا التحرّر "المريب"، بحسب الكاتب أدّى إلى أن يُنظر إلى إنجاب الأطفال وتربيتهم على أنه تقييد للحرية الفردية.

في رأي الكاتب، فإن هذا التحرر ساهم في التزام الليبرالية بـ "الإجهاض عند الطلب" بتعبير دينين وهذا أدى إلى انخفاض معدل المواليد الإجمالي في جميع أنحاء العالم المتقدّم. هنا يبدو الكتاب، متحاملاً على نمط حياة المرأة الحديثة، فيقول "نعتبر اليوم أن العلامة الأساسية لتحرير المرأة هي تحررها المتزايد من بيولوجيتها". 

يميل مؤيدو الليبرالية إلى نسيان أنها أيديولوجية

وصفت الصحافة كتاب دينين بأنه جدال كاثوليكي مناهض للحداثة، لا سيما وأنه يدعو إلى تصوّر مستقبل بعد الليبرالية يضمّ مجتمعات يفضّل أن تكون دينية وأن تعمل هذه الجماعات على تنمية "ثقافات المجتمع والرعاية والتضحية بالنفس والديمقراطية على نطاق صغير".

لكن قد يكون في هذا شيء من التحامل، فقد وصفه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما "بأنه كتاب يقدّم رؤى مقنعة لفقدان المعنى والمجتمع الذي يشعر به الكثيرون في الغرب، وهي القضايا التي تتجاهلها الديمقراطيات الليبرالية على مسؤوليتها الخاصة".

يلفت الكاتب أنه من بين الأيديولوجيات الثلاث السائدة في القرن العشرين، الفاشية والشيوعية والليبرالية، لم يبق إلا الأخيرة، وهذا خلق وضعاً غريباً يميل فيه مؤيدو الليبرالية إلى نسيان أنها أيديولوجية وليست كما يعتقدون أن الحالة النهائية الطبيعية للتطوّر السياسي البشري، ويجادل أنها أيديولوجيا مبنية على أساس التناقضات؛ وأنها تعزّز عدم المساواة المادية.