"أشكال ألوان": الفن والاحتجاج وأهله

11 نوفمبر 2015
الصورة
(مقر "جمعية الفنون التشكيلية اللبنانية" في بيروت)
+ الخط -
تنطلق تظاهرة "أشغال داخلية 7" في العاصمة اللبنانية اليوم. وفي الدورة السابعة منها، تعتبر القائمة عليها، كريستين طعمة، أن الأمر أصبح أصعب بعد هذه السنوات، وأصعبُ ما فيه هو حالة اللاثبات واللاأمن التي تعيشها المدينة.

في بعض الأحيان، كما تبيّن طعمة، "تشعر أن رام الله أكثر أماناً من بيروت"، مشيرةً إلى أن ثمّة صعوبة في قدوم البعض إلى بيروت، تخوّفاً من مسارات الأحداث ومن الاضطرابات التي تعيشها المدينة بين فترة وأخرى.

تضيف، في حديث إلى "العربي الجديد"، أنه "ربما يكون أصعب ما في الأمر هو قرار الاستمرار في ما نفعل، أحياناً يوحي كل شيء حولنا بأن علينا التوقّف، ولا يكون قرار المواصلة سهلاً. لكن في ظل أن لا شيء ثابتا حولنا، نحاول أن نبني شيئاً ونحرص على أن يكون ثابتاً قدر ما نستطيع، ثم نتمسّك به".

منذ عامين وطعمة تعمل مع فريق عمل لتتخذ قرارات البرمجة وتفاصيل التظاهرة. شريكاها في تنظيم الفعاليات، التي تستمر حتى 24 من الشهر الجاري، هما بسام الباروني وفري ليسين.

هذه هي الدورة الأكبر منذ أطلقت جمعية "أشكال ألوان" ملتقاها السنوي تحت عنوان "أشغال داخلية"، كما أنها الأكثر تعدّداً من حيث البرامج الثقافية ومضامينها وعددها، 28 محاضرة و13 عرضاً، وعدّة معارض فنية، إضافة إلى إصدار أربعة كتيبات للفنانين، إلى جانب قراءات لشعراء وكتّاب وحوارات مع الناشطين في الحراك المدني في لبنان.

بالنسبة إلى مؤسِّسة ومنظِّمة "أشكال ألوان"، ترى طعمة، أن مهمة التظاهرة، التي أصبحت الأبرز عربياً في مجالها، هي كيف يمكن أن يتقاطع الفن مع التغيير الاجتماعي، وكيف يمكن أن تطرح الثقافة أسئلتها النقدية وتحاول الإجابة عليها، أو البحث عن إجاباتها. من هنا تجيء خيارات العناوين العريضة لمحاضرات جديدة ومفاجئة، منها ما هو غامض بعض الشيء.

خَصّص المهرجان لهذا العام جلسة للبحث في تحوّلات أشكال النشاط السياسي ووسائل الاحتجاج، وبشكل أساسي سيتم التطرّق إلى أحداث أزمة النفايات التي تعيشها بيروت، الجلسة التي تجيء تحت عنوان "سياسة الاحتجاج والنقد السياسي في لبنان" يشارك فيها غيدا فرنجية وروجيه عوطة وخالد صاغية ولين هاشم وسامر فرنجية. وفي السياق نفسه، تلقي الصحافية والناشطة نهلة الشهال محاضرة بعنوان "من النفايات إلى النظام: الصلات والانقطاعات".

كريستين طعمة (تصوير: طارق مُقدّم)


من أهم العروض المنتظرة هذا العام، العمل الجديد للمخرج والكاتب المسرحي اللبناني ربيع مروة، بعنوان "أنشودة الفرح". العرض يتناول فكرة كتابة المستقبل، والبحث في السيناريو المحتمل لما يمكن أن يكون، وإن كان من المستطاع فهم ما سيحدث في ضوء ما حدث سابقاً.

على المسرح أيضاً، تحضر المخرجة المصرية ليلى سليمان في عرض بعنوان "المنزل الكبير" وفيه قصص مخفية وفردية، يفترض أن التطرّق إليها من التابوهات الاجتماعية والثقافية.

في ما يتعلق بالمحاضرات، تتعدّد بين السياسي والثقافي والفني، من أهمّها "ليس ثمّة ما هو ليس متعة"، إضافة إلى المحاضرة الأدائية "عندما جاء العرّاف وتحدث إليّ" كتبتها رشا السلطي بالتعاون مع مؤدّيها أحمد غصين. هناك أيضاً محاضرة على شكل محاورة بين المعماريين علي شري ووسام هاردي، والتي تجيء تحت عنوان "من اختراع الأطلال إلى نهاية المتحف الوطني".

الفنان الإيراني محمد سالمي يشارك بعرض "التواجد الفائق للفنان"، كما يلقي محاضرة بعنوان "السيبرنيات الجديدة وجوانب ما بعد الإنسانية الجيوسياسية". ومن الفعاليات التشكيلية أيضاً، معرض "كيف يبدو الأمل بعد الأمل.. عن الاستلاب البنّاء" الذي يعرض فيه 14 فناناً تشكيلياً عالمياً، من بينهم: وليد صادق وهشام عوض من لبنان ومحمد سالمي من إيران. تُقام لاحقاً محاضرتان تحت العنوان نفسه.

كما ينطلق معرض "عن الماء وإكليل الجبل والزئبق" بمشاركة عشرة فنانين، من: بينهم لورنس أبو حمدان وعمر فاخوري وخليل رباح وصبا عنّاب وعباس أخافان وأحمد بدري.

من العروض الأدائية المبرمجة: "لا شيء للتصريح" لـ "مجموعة الديكتافون"، التي تحاول فهم المدن من خلال عمارتها، إضافة إلى مشروع الفنان اللبناني مروان رشماوي "بلازون". ومن المتوقع أن يكون عرض "بسسست ليوبارد ٢أ٧+" لـ ناتاشا صدر لافتاً، إذ يجسّد دبابة ستنتجها مصانع السلاح الألمانية صُمّمت خصيصاً لقمع الاحتجاجات في المدن.

يشهد "أشغال داخلية"، أيضاً، حضور الشاعرة المصرية إيمان مرسال في محاضرة بعنوان "الأمومة وصورها: استعادة الأمومة في الفوتوغرافيا". كما يحضر الكاتب المصري هيثم الورداني بقراءات من بحث أدبي بعنوان "حديقة النوم المعلّقة"، فيما يشارك الروائي إلياس خوري بجلسة عنوانها "الفن هو التاريخ وضدّه: حوار حول الرواية عن الماضي في الحاضر".

هذه بعض من عشرات الفعاليات التي تشمل، أيضاً، الأفلام والعروض الأدائية والتجهيزات والجلسات الحوارية المختلفة. وعلى مدى عشرة أيام، قد يتبدّل مزاج المدينة الخريفي العابق بالنفايات والصمم السياسي، فيكون صوت الثقافة أعلى، ولو لبعض الوقت.


اقرأ أيضاً: تخفف العمارة: حين حرّر العلم التصميم من قيوده

دلالات

المساهمون