نقابة المحامين الفلسطينيين تعود إلى الشارع باعتصام في مدينة البيرِة

نقابة المحامين الفلسطينيين تعود إلى الشارع باعتصام في مدينة البيرة

رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
16 يناير 2023
+ الخط -

تعود نقابة المحامين الفلسطينيين إلى الشارع مجدداً بعد نحو 5 أشهر من آخر مواجهة في الميدان ضد تعديلات على القوانين الإجرائية التي انتهت في أغسطس/ آب الماضي، بإلغاء الرئيس محمود عباس للتعديلات التي كان أقرها في مارس/آذار 2022، لكن هذه المرة ضد حصارها المالي، وما تقول إنها عقوبات تمثلت بإلغاء نظام السندات العدلية بهدف تجفيف مصادر دخل صناديقها.

عودة النقابة ظهر اليوم الإثنين، باعتصام أمام مقر مجلس القضاء الأعلى في مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله وسط الضفة الغربية ومؤتمر صحافي للنقيب سهيل عاشور مساء، جوهره رفض تعديلات على رسوم جدول المحاكم والتي اعتبرتها النقابة تنتهك أبسط القواعد الدستورية، وأهمها الحق في اللجوء إلى القاضي الطبيعي دون معيقات مادية.
خاضت النقابة منذ 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجات على رفع رسوم المحاكم، بتعليق العمل بشكل تحذيري أمام محاكم الجنايات، وأعلنت تعليق خطواتها الاحتجاجية في 7 الجاري، بعد تفاهمات أولية مع الحكومة عبر وزير العدل محمد الشلالدة.

وعادت النقابة الأربعاء الماضي، إلى الاحتجاجات بتعليق الدوام أمام مجموعة من المحاكم، بسبب ما قالت إنه تنصل من الحكومة من الاتفاقات، وعلى رأسها ملف نظام السندات العدلية، خطوة تهدف بحسب النقابة لتجفيف مواردها.

على هامش الاعتصام الذي ترافق مع تعليق شامل من المحامين أمام كافة أشكال المحاكم، قال النقيب سهيل عاشور لـ"العربي الجديد"، "إن النزول إلى الشارع هو استمرار للفعاليات النقابية التي أُعلنت منذ شهر، احتجاجاً على نظام الرسوم الجديد الذي من شأنه إرهاق المواطن، إضافة إلى إلغاء نظام السندات كسياسة عقابية ضد النقابة نتيجة لحراكها مؤخراً"، مؤكداً الاستمرار بالاحتجاجات حتى تحقيق المطالب.

عاشور وخلال مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم الإثنين، أعلن أن النقابة ستستمر في الفعاليات خلال الأسابيع المقبلة مع عدم إغلاق باب الحوار، معتبراً أن النقابة يتم عقابها لأنها استطاعت خلال حراك يوليو/تموز الماضي، إلغاء قرارات بقانون (أي قوانين صادرة عن الرئيس محمود عباس بسبب غياب المجلس التشريعي) والتي اعتبر أنها تمس حقوق المواطن الفلسطيني.

وأضاف عاشور: "لم يرق للبعض نجاح النقابة في إلغاء هذه القرارات بقانون، فقاموا بمجموعة من الإجراءات العقابية والتي تمثلت بداية بإلغاء نظام السندات العدلية، التي تمثل قرابة 17% من دخل مجموع المحامين، وتعتبر مصدر الريع الأساسي لصناديق النقابة، كصندوق التأمين الصحي، ورواتب المحامين الأسرى وغيرها، بهدف ضرب صمود النقابة وعقابها".

واعتبر عاشور أن الهدف هو هدم النقابة وتدمير صناديقها؛ كي لا يكون لها صوت حر، تمهيدًا لما قال: "إنها أهداف قد تظهر للعلن قريباً، ولكيلا يكون للمحامين قدرة على إقامة الفعاليات ضد ذلك".

بدوره، أكد أمين سر نقابة المحامين داود درعاوي لـ"العربي الجديد" أن الاحتجاج الرئيس يستهدف جدول رسوم المحاكم، الذي أقر رغم الظروف القاسية التي يعانيها الفلسطينيون، ويحول دون الوصول للعدالة، وينتهك مبدأ مجانية التقاضي، إضافة إلى العقوبات التي فرضت على النقابة.

وأضاف درعاوي أن النقابة انخرطت بحوار مع الحكومة منذ خمسة أشهر، وهو ما ينفي ادعاءاتها حسب وصفه، من أن النقابات تذهب إلى التصعيد النقابي دون استنفاذ سبل الحوار.

وكشف درعاوي عن التوصل إلى اتفاق مع وزير العدل محمد الشلالدة كمفوض من الحكومة، وعرض تلك التفاهمات على مجلس الوزراء، لكنه رفضها.

وحول فحوى الاتفاق مع وزير العدل، قال درعاوي: "إنه تضمن إجراء مجموعة تعديلات جوهرية على نظام رسوم المحاكم، بالأخص ما يتعلق بالمواد التي فرضت رسوماً باهظة على الإجراءات القضائية، كما تم الاتفاق على إصدار قرار من مجلس الوزراء لإنفاذ لائحة السندات العدلية، والاتفاق كذلك على رؤية مشتركة للمساعدة القانونية".

ولم تهدأ الساحة الحقوقية منذ نهاية عام 2019، من خلافات ما بين نقابة المحامين والمؤسسات الحقوقية من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، منذ حل الرئيس عباس لمجلس القضاء الأعلى وتنصيب مجلس انتقالي، قبل تعديل قوانين السلطة القضائية التي فجرت سلسلة احتجاجات من المحامين.

ويقول المستشار القانوني لمؤسسة الحق أشرف أبو حية لـ"العربي الجديد": "إن النقابة والمؤسسات الحقوقية وقفت ضد فكرة التدخل في الشأن القضائي والمس باستقلال القضاء، واستمر الخلاف منذ عام 2019، مروراً بالتعديلات القانونية التي احتوت تجاوزات وتضارباً في المصالح، وانتهاكاً لمبدأ سيادة القانون، ومبدأ الفصل بين السلطات".

واعتبر أبو حية أن ما تواجهه النقابة هو فعلاً عقاب لمواقفها تجاه الحقوق والحريات العامة والتعديلات التي جرت على قوانين الإجراءات الجزائية التي مست ضمانات المحاكمة العادلة.

وتشمل إجراءات النقابة الحالية؛ تجميد المشاركة وإلغاء أية تفاهمات مع الحكومة بخصوص تأطير المساعدة القانونية، وتعليق الدوام أمام محاكم الجنايات المدنية والعسكرية والمحاكم الاستئنافية الجزائية المدنية والعسكرية وأمام محكمة جرائم الفساد ومحاكم الأحداث حتى 19 يناير/كانون الثاني الجاري.

كما أعلنت النقابة توجهها لعرض وقف قبول متدربين جدد على الهيئة العامة للنقابة في اجتماعها العادي في أبريل/نيسان المقبل، لمواجهة الحصار المفروض على فرص العمل المتاحة للمحامين.

ذات صلة

الصورة
فرحة الحصول على الخبز (محمد الحجار)

مجتمع

للمرة الأولى منذ أشهر، وفي ظل الحصار والإبادة والتجويع التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على شمال قطاع غزة، تناول أهالي الشمال الخبز وشعر الأطفال بالشبع.
الصورة

اقتصاد

هاجم مستوطنون إسرائيليون، اليوم السبت، قاطفي الزيتون الفلسطينيين في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية، في مشهد يتكرر في كل موسم زيتون، إلا أن هذه الفترة تحديداً تشهد سلسلة اعتداءات وحشية بحق المواطنين.
الصورة
برقة (العربي الجديد)

سياسة

وتمكن الأهالي ظهر اليوم السبت، من إدخال مركباتهم، التي أبقاها أصحابها أمس الجمعة في بلدة دير دبوان المجاورة، لكن بعد انتظار على الحاجز العسكري لقوات الاحتلال. 
الصورة

اقتصاد

تدفع أزمة الطاقة وغلاء فواتير الوقود، لا سيما المشتقات المستخدمة في التدفئة، بسكان قطاع غزة إلى البحث عن الحطب لاستخدامه في موسم الشتاء والبرد، تلافياً للوقوع في فخ الفواتير الباهظة التي يعجز الكثيرون عن تأمين تمويلها في الوقت الحاضر.