نازحون جدد في جنوب أفغانستان

31 أكتوبر 2020
الصورة
نازحون في افغانستان (فرانس برس)
+ الخط -

تزامناً مع انخفاض درجات الحرارة في جنوب أفغانستان، يواجه سكان إقليم هلمند الجنوبي موجة جديدة من التصعيد العسكري أدت حتى الآن إلى نزوح آلاف العائلات، بعدما هجرت الحرب من الإقليم ذاته الآلاف خلال السنوات الماضية. وتنتظر أعداد كبيرة من العائلات إتاحة الفرصة لها للهرب من الحرب الدائرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، بعد هجوم الأخيرة على مدينة لشكركاه (إقليم هلمند)، وعدد من المديريات، وتمكنها من السيطرة على بعض المناطق.
وشهدت مديريات في الإقليم حركة نزوح كبيرة خلال الأعوام الماضية، لكنّ ظل أهالي مدينة لشكركاه مستقرين إلى حدّ ما. لكن بعد هجوم طالبان الأخير على المدينة، التي كادت تسيطر عليها لولا وصول القوات الأميركية الخاصة وتدخل سلاح الجو الأفغاني والأميركي، نزح أكثر من 35 ألف شخص.
وما زاد من مأساة النازحين عدم تمكّنهم من الخروج من إقليم هلمند، لأن الطريق الرئيسي بين كابول وقندهار مزروع بالألغام، وكان معظم هؤلاء ينوون الذهاب إلى قندهار. وبالتالي، توزّع هؤلاء داخل مدينة لشكركاه. كما ذهب بعضهم إلى مناطق تحت سيطرة طالبان في المديريات المختلفة.

ويقول فيروز خان، الذي ترك منزله بسبب الحرب ويعيش حالياً في مدرسة في مدينة لشكركاه، لـ"العربي الجديد": "الطريق ليس آمناً. رأينا جثثاً وجرحى وأطفالاً وعائلات فقدت معيليها من دون أن تعرف شيئاً عن مصيرهم". يضيف: "جئنا إلى هذه المدرسة لنعيش تحت سقف واحد مع عدد من الأسر، في ظل شح المواد الغذائية والخدمات الأساسية"، علماً أن الحكومة المحلية أعلنت توفير المواد الغذائية والمأوى.
وقالت الحكومة المحلية في هلمند، في بيان، إنه على الرغم من إنشغالها بالحرب وصد هجوم طالبان وتردي الوضع الأمني للإقليم بشكل عام ومدينة لشكركاه بشكل خاص، إلا أنها تهتم بأوضاع النازحين، وقد فتحت أبواب المدارس لاستقبالهم. 
إلا أن فيروز خان يعود ليؤكد أن المساعدات لم تصلهم البتة، وأنهم واجهوا مشاكل للحصول على مأوى، مضيفاً أنه في الليلة التي تركوا فيها بيوتهم اضطروا إلى النوم على الطريق، إذ لم يعثروا على مأوى. لكن في وقت لاحق، تمكن من تأمين مأوى داخل المدرسة التي يعيش فيها اليوم.

جئنا إلى هذه المدرسة لنعيش تحت سقف واحد مع عدد من الأسر


وتدعي الحكومة المحلية أن حالة الأسر التي نزحت إلى مناطق تحت سيطرة طالبان مزرية، وقد باتت محرومة من كل احتياجاتها. إلا أن فيروز خان يقول إن الجميع سواسية. كما تشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة طالبان قصفاً جوياً من قبل الحكومة والقوات الدولية.
بالإضافة إلى كل ما سبق، يقول عدد من النازحين إن أطراف الحرب لا تسمح لهم بالنزوح. في هذا الإطار، يوضح عبد الحميد، وهو أحد النازحين، لـ"العربي الجديد"، أنه حين دخلت حركة طالبان إلى قراهم، رفضت السماح لهم بالخروج. لكن بعدما أصرّ عدد كبير من الأهالي على الخروج رافضين الانصياع لأوامر مسلحي الحركة، سمحت طالبان لهم بإخراج بعض الأغراض التي يحتاجون إليها، مشيراً إلى أن نقل كل ما قد تحتاجه العائلات لم يكن ممكناً في تلك الفترة العصيبة. لذلك، خرج الجميع مع القليل من الملابس، لأن السيارات كانت قليلة، وكان هناك خوف من الألغام والقصف المستمر، على حد قوله.
يضيف أن ما شهده النازحون قبل النزوح لا يمكن وصفه. كانت الطائرات تقصف من دون أن يجد الفارون وسائل مواصلات. وعلى الطرقات جرحى وقتلى عدا عن الخوف من الألغام على الطريق. بالإضافة إلى كل ما سبق، كان العثور على ماوى يقلق الأهالي.

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها سكان إقليم هلمند واقعاً مماثلاً، فقد غادر كثيرون الإقليم من جراء الحرب، حتى باتوا يشكلون جزءاً كبيراً من المخيم الموجود في ضواحي العاصمة كابول. في الوقت الحالي، يعيشون واقعاً صعباً في منازل طينية، لكن لا مفر بسبب الحرب. 
ويقول محمد صديق، وهو أحد رموز مخيم النازحين في كابول، لـ"العربي الجديد": "ترك المنازل صعب جدا والعيش في المخيم أصعب، لكن مع ذلك، فنحن أفضل حالاً من النازحين الجدد، إذ إن وضعنا بات مستقراً إلى حد ما. أما النازحون الجدد، فيواجهون مشاكل كثيرة. نسمع يومياً عن سقوط ضحايا من جراء الألغام على الطرق الرئيسية، من دون أن يحصلوا على مساعدات".  

المساهمون