طرقات أفغانستان غير آمنة

27 أكتوبر 2020
الصورة
لا یمرّ یوم من دون حوادث سير على الطرق الرئيسية وداخل المدن (شاه مرائي/فرانس برس)
+ الخط -
استولى أحد أمراء الحرب على أرض اشتراها علي محمد (79 عاماً)، في إقليم خوست الجنوبي، قبل سنوات، وهو من إقليم قندوز الشمالي. لذا لا بد من أن يسافر محمد إلى هناك، من أجل متابعة قضية أرضه، لكنه متردّد في السفر، بسبب الأحوال السائدة على امتداد الطريق، إذ يقول لـ"العربي الجديد": "كلّما قرّرت أن أذهب إلى هناك، سمعت عن حادث سير أو عن تعرّض السيارات للألغام على قارعة الطرق، فضلاً عن السرقات والمسلّحين الذين يعترضون المسافرين بين الفينة والأخرى"، وفوق كل ذلك، يئس محمد من تعامل المحاكم معه.
يقول علي محمد، المتقاعد من وزارة الداخلية، وهو أحد رموز القبائل، الذي ترك منزله في قندوز ويعيش في كابول، بسبب الوضع الأمني، إنّ جميع الأفغان يفهمون هذا الموضوع، سواء من سافر على الطرق الرئيسية أو لم يسافر، لأنّ المشاكل  على امتداد الطرق الرئيسية تحصل أيضاً داخل المدن، ولو بوتيرة أقلّ.
لا یمرّ یوم من دون حوادث سير على امتداد الطرق الرئيسية وداخل المدن، وهي بالعشرات كلّ شهر، مخلّفة أعداداً من القتلى. ومع ارتفاع أعداد ضحايا حوادث السير، وعدم اكتراث الحكومة للموضوع، أثار مقتل نجم لعبة الكريكت، نجيب الله تركي، في حادث سير، قرب مدينة جلال أباد، قبل أيام، القضية على عدّة أصعدة، وتعالت الأصوات من أجل إجراء تغييرات على نظام المواصلات في أفغانستان.
 
في هذا الشأن، يقول ذين الله خان، وهو أحد سكّان مدينة جلال أباد إلى جانب كونه من رموز قبائل خوجياني، لـ"العربي الجديد"، إنّ حياة الأفغان دوماً في خطر. ويضيف: "ليست الحرب وحدها التي تقتلنا وتحصد أرواحنا، بل هناك أسباب أخرى أيضاً لذلك، أهمها حوادث المرور". ويستشهد ذين بحادث مقتل نجيب الله تركي، وكيف أنّه قتل نتيجة خطأ سائق السيارة الأخرى.
وكانت أسرة نجيب قد طلبت في البداية من الحكومة إجراء تحقيق في القضية، لكن بعد أن زار ذوو السائق العائلة، ورموز القبائل التي ينتمي إليها وفق العادات القبلية، تنازلت العائلة عن حقّها ضدّ السائق، لكنها طلبت بعد ذلك من الحكومة أن تهتم بالقضية من أجل مستقبل الآخرين. وقال عدد من أفراد أسرة تركي في مراسم تشييعه إنّه على الحكومة أن تهتم بالموضوع لأنّ حوادث المرور تحصد أرواح المواطنين بلا هوادة، وهو أمر مؤسف جداً.
ومن أهم أسباب حوادث المرور السرعة الفائقة، خاصة في ما يتعلق بالطرق الرئيسية بين العاصمة والأقاليم، كما بين الأقاليم. في هذا الشأن، يقول محمد داوود، وهو أحد مسؤولي المحطة الرئيسية للحافلات بمدينة جلال أباد لـ"العربي الجديد": "إنّ السرعة الفائقة هي من أهم أسباب حوادث المرور، إلى جانب وعورة الطرق". وأكّد أنّه لا يمرّ يوم واحد من دون حادث سير، على امتداد الطريق الرئيسي بين كابول ومدينة جلال أباد. والطريق معروف بأنه جبلي وخطير ووعر، لكن السائقين، رغم ذلك، يقودون سياراتهم بسرعة فائقة، ما يؤدي إلى وقوع الحوادث.
كذلك يؤكّد محمد داوود أنّ من أسباب حوادث المرور أيضاً إدمان السائقين على الحشيش، لا سيما سائقي الحافلات على امتداد الطرق الرئيسية، في ظلّ غياب الرقابة من قبل الحكومة. كما أنّ تراخيص السوق تُباع في كابول، بحسب محمد داوود، مقابل ثمانية (104 دولارات أميركية تقريباً) إلى عشرة آلاف أفغانية (130 دولاراً)، ويمكن أن يحصل عليها شخص في منزله، وبالتالي هذا النوع من الفساد يتسبّب أيضاً بحوادث سير مميتة.
إلى جانب حوادث المرور المواجهات المسلّحة والألغام الأرضية تعدّ من أهم المشاكل على الطرق الأفغانية، إذ تدور منذ أيام معارك طاحنة بين الحكومة وطالبان على امتداد الطريق الرئيسي بين الأقاليم الجنوبية والعاصمة كابول، في مديرية نورك بإقليم زابل، ما يجعل الحركة على الطريق خطرة جداً.
كذلك تقول مصادر قبلية لـ"العربي الجديد" إنّ المسلّحين، حيث تدور المعارك بين طالبان والحكومة في إقليم هلمند، زرعوا الطريق الرئيسي، بين هلمند وإقليم قندهار، كلّها ألغاماً أرضية، ما جعل الحركة على امتدادها خطرة جداً، كما مُنع المحاصرون في الحرب من الفرار إلى إقليم قندهار، الأمر الذي أثار استياء القبائل.
ويقول محمد نويد، وهو أحد رموز قبائل هلمند، ويسكن في كابول حالياً، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحرب جعلت حياتنا جحيماً. نحن لا نعرف كيف نعيش، إذ إنّ الكثير من أقاربنا محاصرون في هلمند ولا يمكنهم الخروج بسبب وجود الألغام على امتداد الطرق". وأكّد أنّ كثيراً من المواطنين لا يُقتلون في المواجهات بين أطراف الحرب بقدر ما يموتون نتيجة التفجيرات الناجمة عن الألغام الأرضية، والعبوات الناسفة المزروعة على امتداد الطرقات.
إلى ذلك، تُعتبر عصابات السرقة والمسلّحون الخارجون عن القانون، وما يُسمى محلياً بأمراء الحرب، من أهم المشاكل على امتداد الطرق الرئيسية في أفغانستان. والأمر لا يقتصر على الأقاليم فقط، بل داخل العاصمة أيضاً، والمدن الرئيسية، إذ تعرّضت الحافلات لأعمال سرقة، مرّات عديدة، على امتداد الطريق الرئيسي بين العاصمة وشمال أفغانستان، لكن الظاهرة الآن انتشرت في كابول أيضاً، إذ على سبيل المثال، في الرابع عشر من الشهر الجاري، أوقف مسلّحون حافلة في منطقة سراي شمالي، الواقعة بين العاصمة وإقليم بروان، وهدّدوا من على متنها بالسلاح، فجمعوا أموالهم وجوالاتهم، ثم تكرّر الأمر ذاته، قبل أيام، مع حافلة أخرى، قرب جامعة كابول في قلب العاصمة.