موجة أمطار وعواصف في العراق: 5 قتلى وتعطيل الدوام الرسمي

بغداد

صفاء الكبيسي

سيف الخزاعي
صفاء الكبيسي
صحافي عراقي
13 ابريل 2023
+ الخط -

تضرب موجة من الأمطار والعواصف الرعدية العراق منذ يومين، وقد تسببت بغرق شوارع البلاد والمناطق السكنية وشلل الحركة في أغلب المناطق، في وقت أدت صعقات كهربائية ناجمة عن الأمطار إلى وفاة 5 أشخاص. وعمدت الحكومة إلى تعطيل الدوام في الدوائر الرسمية، وسط استنفار خدماتي ومحاولات للسيطرة على المياه وتصريفها.

وأعلنت قيادة شرطة بابل وفاة خمسة أشخاص وإصابة آخر في مناطق متفرقة من المحافظة بسبب صعقات كهربائية. وقال مدير إعلام الشرطة العميد عادل الحسيني إن "ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، لقوا مصرعهم نتيجة صعقة كهربائية في الحلة، كما توفيت امرأة في منطقة السياحي بصعقة، وتوفي رجل في منطقة الحصوة التابعة لناحية الإسكندرية شمالي بابل بصعقة. كما أصيب شخص شمالي الحلة بصعقة كهربائية".

وتُحرج مياه الأمطار الحكومات العراقية المتعاقبة، والتي فشلت على مدار سنوات بالسيطرة عليها، لا سيما أن أغلب خطوط تصريف المياه باتت بحكم المعطلة ولم يتم تطويرها بما يتناسب مع الزيادات السكانية في العاصمة بغداد.

وبدأ هطول الأمطار منذ الثلاثاء بشكل متقطع في عدد من مناطق البلاد، إلا أنه تزايد بعد ظهر أمس حتى أصبحت المياه غزيرة جداً، ما دفع الحكومة إلى الإعلان رسميا عن تعطيل الدوام في عموم المحافظات.

وذكرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، في بيان صدر مساء أمس الأربعاء، أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وجه بتعطيل الدوام الرسمي ليوم الخميس، بسبب سوء الأحوال الجوية، باستثناء المؤسسات الأمنية والخدمية".

وقد أدت الأمطار إلى غرق الشوارع في أغلب مناطق البلاد ومنها العاصمة بغداد، وتسببت بشلل في حركة السير والمرور، كما غمرت المياه المنازل في المناطق السكنية، خاصة في المناطق القديمة والعشوائية، فضلا عن دخول المياه الى المستشفيات والكثير من الدوائر الحكومية.

واتخذت الجهات الخدمية في بغداد والحكومات المحلية في المحافظات إجراءات عاجلة لتطويق آثار العواصف والأمطار الغزيرة، التي أدت إلى إغراق عدد من المناطق.

وتوقعت الهيئة العامة للأنواء والرصد الزلزالي استمرار تأثير الأمطار الغزيرة في المناطق الشمالية وأن تخف حدتها في مناطق الوسط اليوم الخميس.

وقال المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد محمد الربيعي، لصحيفة الصباح الرسمية، اليوم الخميس، إن "الأمانة شكلت غرفة عمليات وأعدت خطة طوارئ بالتنسيق مع قوات الأمن ومحافظة بغداد لاحتواء موجة الأمطار التي تعرضت لها العاصمة خلال اليومين الماضيين"، مؤكدا أن "الدوائر البلدية استنفرت جميع فرقها وقامت بتهيئة المستلزمات الضرورية لإدامة عمل محطات السحب مع توزيع الشافطات بشكل متساو في عموم المناطق التي تعمل على سحب المياه".

وفي محافظة الديوانية، جنوباً، والتي تعدّ من أكثر المحافظات تضررا من الأمطار، قال مدير البلدية فيها علي شعلان إن "كوادر وآليات البلدية مستمرة بالتنسيق مع دوائر الماء والكهرباء والمجاري بسحب مياه الأمطار"، مبينا أن "التركيز منصب على الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق غير المجهزة بشبكات الصرف الصحي، مع الاستمرار في صيانة أنابيب الصرف الصحي".

وفي محافظة أربيل في إقليم كردستان العراق، قال المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني في المحافظة سركوت كارش، في إيجاز صحافي، إنه "تم استنفار فرق الدفاع المدني في داخل المدينة وخارجها والأقضية والنواحي، خاصة تلك التي شهدت هطول أمطار غزيرة وفيضانات خلال الأعوام الماضية، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة موجة الأمطار والعواصف".

وأكد أن المحافظ "أوعز بالتنسيق والتعاون بين جميع المؤسسات والوزارات ذات العلاقة كل حسب اختصاصه للعمل على مواجهة السيول".

واجتاحت السيول الناجمة عن مياه الأمطار مخيمات النازحين في عامرية الفلوجة وغيرها، وسط مناشدات للحكومة والجهات المسؤولة للتدخل ومساعدتهم.

إلى ذلك، نقلت وكالات أنباء محلية ومنصات التواصل مقطع فيديو لشابين من أهالي مدينة الحلة مركز محافظة بابل، وهما يتنقلان في القارب وسط أحد شوارع المدينة الذي غمرته المياه. 

ولم تعلق الجهات المسؤولة في الحكومتين المركزية والمحلية على المشهد، فيما قال الناشط المدني همام الجنابي إن "المشهد لا يحتاج إلى تعليق، فواقع البلد المؤلم اضطر الأهالي للعودة إلى وسائل النقل التقليدية. القوارب تجول في شوارع المدينة". وأوضح في حديثه لـ "العربي الجديد" أن "هذه المشاهد لم تشهدها البلاد حتى في العصور القديمة، فالقوارب صنعت للتنقل في الأنهار، واليوم نجدها تستخدم في الشوارع". وحمّل "الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها مسؤولية هذا الخراب الكبير الذي تشهده المحافظات العراقية، والعجز عن مواجهة موجات الأمطار وتصريفها".

وتواجه الحكومات العراقية المتعاقبة بعد العام 2003 اتهامات كبيرة بإهمال ملف الخدمات وعدم تطوير شبكات الصرف الصحي في بغداد والمحافظات، ما يتسبب بغرق الشوارع مع أقل موجة أمطار.

ذات صلة

الصورة

مجتمع

فجر الحادث المروع الذي وقع بمحافظة البصرة، جنوبي العراق، أمس الثلاثاء، وأودى بحياة 6 أطفال وأصاب 14 آخرين، موجة غضب شعبية واسعة في البلاد..
الصورة
سكان مخيمات شمال غربي سورية (العربي الجديد)

مجتمع

أدى استمرار المنخفض الجوي الذي يضرب شمال غربي سورية إلى تفاقم معاناة قاطني المخيمات، وخاصة العشوائية منها وذات الطرق غير المعبدة والخيام المهترئة.
الصورة
خيام من أكياس الصحين والنايلون في رفح (عبد زقوت/الأناضول)

مجتمع

أصبح توفير خيمة شبه مستحيل في قطاع غزة، خصوصاً في مناطق الجنوب حيث تتفاقم الأزمة بعد موجات نزوح كبيرة من وسط القطاع ومدينة خانيونس إلى أقصى نقطة جنوباً.
الصورة

مجتمع

لم تتمالك الفلسطينية أم عبد الله اشتيوي أعصابها، حيث بدأت بالصُراخ بعد أن اشتد المنخفض الجوي المصحوب بالرياح القوية والأمطار الشديدة، وأسقط الخيمة التي تؤوي أسرتها داخل إحدى مدارس اللجوء في مُخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة.
المساهمون