مصر: حملة هجوم على ماهينور المصري بسبب تعاطفها مع "طانت سامية شنن"

22 ابريل 2021
الصورة
الحملة تبدو منظمة ضد ماهينور (محمد محمود/ الأناضول)
+ الخط -

عقب نشر إحدى حلقات المسلسل المصري "الاختيار 2" التي فرضت رؤية النظام المصري الحالي، لمذبحة رابعة العدوية، وظهرت فيها شخصية سامية شنن، المتهمة في قضية أحداث كرداسة، شنّ موالون للنظام المصري، حملة تبدو منظمة، على الناشطة السياسية المصرية المعتقلة، ماهينور المصري، بسبب كتاباتها السابقة عن ذكرياتها في الاعتقال مع السجينات، وكان من بينهن "طانت سامية"، كما كانوا يلقبونها.

وكانت ماهينور المصري، بحكم كونها محامية حقوقية وناشطة سياسية مصرية، تطالب بمحاكمة عادلة للجميع، قبل القبض عليها. وبعد الزج بها في السجون، كانت تتعامل مع السجينات بمنطق إنساني يخلو من أي تنميط أو تصنيف على أسس سياسية وإيديولولجية، ما دفعها إلى المطالبة بالمحاكمة العادلة للمتهمة سامية شنن، الذي يردد النظام المصري أكذوبة أنها سقت أحد ضباط الشرطة، ويدعى محمد جبر مأمور قسم شرطة كرداسة، مياه نار انتقاماً منه، رغم تبرئتها من تلك التهمة أمام المحكمة.

وقال المستشار محمد شيرين فهمي، الشهير بـ"قاضي الإعدامات في مصر"، نصاً: "إن المحكمة تهيب بمن يتحدث عن الدعوى أن يتحرى الدقة والحقيقة وألا ينساق وراء إشاعات مغرضة بقصد إثارة الرأي العام والنيل من القضاء وهيبته بنشر أخبار كاذبة عن واقعات وهمية لا أصل لها بالأوراق، فقد خلت أوراق الدعوى مما يشير إلى قيام أي من المتهمين باستعمال أي مادة كيميائية حارقة (ماء النار) سواء بإعطائها لأي من المجني عليهم أو إلقائها عليهم".

وألقت قوات الأمن المصرية القبض على سامية شنن، في سبتمبر/ أيلول عام 2013، وفي فبراير/ شباط 2015 أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها بمعاقبتها بالإعدام شنقاً مع ما يقرب من 182 آخرين في قضية أحداث كرداسة. إلا أن محكمة النقض قبلت الطعن المقدم على الحكم، وقضت بإعادة محاكمتها، ليُخفَّف الحكم للمؤبد، في يوليو/ تموز 2017.

ولم تسلم ماهينور المصري، من دفع ثمن دفاعها عن حق التقاضي العادل، حتى وهي مسجونة، على ذمة قضية سياسية رقم 855 لسنة 2020. لكنّ أصدقاء ماهينور، وعدداً كبيراً من النشطاء السياسيين والحقوقيين المصريين، تولوا مهمة الدفاع عن موقفها الإنساني مع سامية شنن، وقرروا تنظيم حملة مضادة للدفاع عنها، عبر وسم "الحرية لماهينور المصري".

وكتب المحامي الحقوقي نبيه الجنيدي: "ماهينور في آخر مرة تكلمت في جلسة تجديد حبسها، قررت تتكلم عن ظروف سجينات غيرها، وعن معاناتهم داخل السجن بسبب غلاء الأسعار، وأن السجن بقي مؤسسة ربحية"، مضيفاً أنّ "ماهينور قبل ذلك قررت تضرب عن الطعام داخل السجن بسبب الإهمال الطبي داخل سجن القناطر، وطلبت طلبات أثبتتها في النيابة كلها لتحسين أوضاع السجينات المرضى والحوامل. قبل ذلك، القاضي بعد ما ماهينور خلصت كلام ومرافعتها عن نفسها وعن كل المعروضين يومها أمام المحكمة، قالها: أخرجهم وأخليكي إنتي. فردت: "أه موافقة". وحقيقي مكنش هيبقي عندها أي مانع لو ده حصل، وكانت هتبقي في قمة سعادتها".

وتابع جنيدي: "مواقف كتير لماهينور جوة السجن وبرة السجن ممكن يوضحوا مين هي ماهينور، بس حقيقي المبهر إنها عندها القدرة دي على النضال والدفاع عن حقوق الناس حتى وهي بتتعرض لظلم وانتهاك".

من جانبها، كتبت الناشطة السياسية نورهان حفظي: "أنا غير متعاطفة مع سامية شنن ولم يغب عن ذهني لحظة ڤيديو قتل الضباط في كرداسة، لكن أنا أيضاً غير متعاطفة ولا أقبل العقاب المضاعف خارج إطار القانون والعقاب الجماعي لأسر المجرمين، وسأظل أتعاطف وأتضامن معهم في ذها.. ولا يغيب عن بالي لحظة أيضاً التركيبات المعقدة للبني آدمين وإن عادي جدا نشوف مجرم بيطلع منه في لحظة مختلفة عمل بطولي، أو مناضل بيطلع منه تأييد لديكتاتور أو فنان عنده مواقف متناقضة.. هذا لا يمحي إجرامه ولا يعفيه من العقوبة، لكن أيضاً لا أنكر عليه ولا أمحي أثره البطولي أو إرثه الفني والإنساني. ولن أكون متضامنة مع إجرامه لو حكيت في لحظة ما شيء جيد عنه. سأظل قادرة على رؤية والتفاعل مع كل الجوانب المركبة هذه بدون تبرير لإجرامه".

وتابعت: "الحرية للعظيمة ماهينور المصري التي أنا متأكدة من انحيازاتها ومن رفضها القاطع لأحداث كرداسة بكل تفاصيلها، وقادرة أفهم غضب الناس وعدم فهمها لأنهم ببساطة معندهمش نفس معرفتنا لا عن ماهينور ومواقفها ولا عن السجون ولا عن التجربة".

وكتبت الناشطة السياسية، علا شهبة: "بعيداً عن إن الست اللي ماهي قالت عليها طنت مش محبوسة بالتهم اللي بتروجوها ولا حصل هناك اللي بتقولوه وده حسب بيان النيابة اللي وقع قدامي وانا بحاول افهم فيه ايه، بس ما هو العيب انه ماهينور المحترمة اللي بجد خلوقة وبجد متسامية بتقول للي زيكم يا انكل ويا عمو وحضرتك واستاذة حتى وهي الحمد لله بتختلف معاكم، وقلبها الواسع المتعاطف بيساع أشكال وأشكال. بس كله الا التحريض على واحدة متملكش ترد عن نفسها والانكي تحريضكم بيخليهم اقدر على تضييع سنين اكتر من عمرها اللي هي مبتنكدش عليكم بالحكي عن معنى ضياعه وكم فرص الحياة اللي تقدر وتستحق تعيشها ومش لاحقة بسبب سجنهم المتكرر لها واحياناً بسبب ان رغبتها في الاستمرار هنا علشان تفضل مفيدة، مانعة. فلما تتجاب سيرتها اقفوا كده وفكروا هي مين وانتم مين والحوار مع اللي زيها واللي في وضعها، يبقى امتى وازاي".

وماهينور المصري، عضو "حركة الاشتراكيين الثوريين"، اشتهرت بمعارضتها للمجلس العسكري الذي تولى السلطة عقب خلع الرئيس الأسبق، حسني مبارك، وكان موقفها واضحاً من نظام الرئيس الراحل محمد مرسي، وأيضاً النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي. ولأنها من أبرز الوجوه في ثورة يناير/كانون الثاني 2011، فقد لحقت بحملة الاعتقالات التي طاولت عدداً من الشخصيات البارزة خلال السنوات الماضية، وآخرها بالتزامن مع دعوات التظاهر في احتجاجات 20 سبتمبر/أيلول 2019.

في 22 سبتمبر/أيلول 2019، ألقت قوات الأمن القبض على ماهينور من أمام مبنى أمن الدولة، عقب حضورها التحقيقات بصفتها كمحامية مع الذين تم توقيفهم في أثناء تظاهرات 20 سبتمبر/أيلول 2019. وعقب ساعات من اختفائها، ظهرت بنيابة أمن الدولة على ذمة القضية 448 لسنة 2019، بتهمة "نشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها".

سبق وأن أمضت ماهينور سنة وثلاثة أشهر في السجن على خلفية قضية اقتحام قسم شرطة الرمل عام 2014، وتم حبسها أيضاً في 2017 في أثناء تظاهرها مع آخرين اعتراضاً على اتفاقية ترسيم الحدود المصرية تيران وصنافير، لكنها حصلت على براءة، في يناير/كانون الثاني 2018، بعد استئنافها على الحكم بالحبس لمدة سنتين، بتهمة "التظاهر بدون ترخيص".

ومن خلف الأسوار، حصلت ماهينور على جائزة "لودوفيك تراريو" الحقوقية الدولية عام 2014، وهي جائزة دولية تمنح سنوياً لمحامي تميز في "الدفاع عن احترام حقوق الإنسان"، وأهدتها في ذلك الوقت للمعتقلين داخل السجون المصرية والشعب الفلسطيني، وريحانة كلاوي، الفتاة الإيرانية التي حُكم عليها بالإعدام لأنها قتلت مغتصبها دفاعاً عن النفس.

المساهمون